بين “الصد والرد” من الجاني ومن المجني عليه..!

411

تظل دائماً الشكوك تدور حول أي مسؤول جلس على كُرسي السلطة وإما أن يجد الترحيب أو تظهر عنه شبهات الفساد ، وبعد اعتزاله العمل الحكومي “وزير الدولة للشؤون الاقتصادية سلامة الغويل” يثير الجدل بين أروقة السياسة والمسؤولين، وتظهر بعض الوثائق التي تثبت ارتكابه بعض التجاوزات خلال فترة توليه الوزارة وتكليفه بمهامٍ أُخرى، وفي هذا الصدد صرح نائب رئيس مجلس المنافسة والمسؤول في ديوان المحاسبة “علي المحجوب” لصحيفة الصدى الاقتصادية حيث قال:

الإشكاليات التي ارتكبها رئيس مجلس المنافسة “سلامة الغويل” تتعلق بإجراء تكليفات مؤقتة لمجموعة محسوبة عليه سواء ينتمون لقبيلته أو حزبه السياسي وصرف لهم مكافأت وهم يعملون في جهات أخرى أيضاً ، كما شكل لجنة لإعداد الملاك وأحال مقترح وتم اعتماده بعدد 1505 موظف بدون عرض على أعضاء المجلس أيضاً ، ورغم إقامته شبه الدائمة في جمهورية مصر بعد أن اعتزل العمل مع حكومة الوحدة الوطنية وعمل على مقترح ترأس حكومة بديلة قام خلال ذلك بزيارات لعدة دول وحاول أن يمررها على أنها مهام وأصدر قرار تكليف لنفسه بالسفر لتلك الدول فى محاولة لتحميل المجلس بنفقات ومصاريف ليس لها علاقة بالمجلس مع استفراده بإصدار قرارات دون الرجوع لأعضاء المجلس .

ومن ضمن هذه الاتهامات كذلك قال مصدر خاص لصحيفة صدى الاقتصادية: إن أسباب استقالته ضعيفة ولا قيمة لها من وجهة نظري لأني متأكد تمامًا أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية كلفه بالعديد من الموضوعات ولم ينجزها أو تعثرت وهذا بسبب سفره الطويل للقاهرة ، كما أن أداء الوزير ضعيف جداً فهو يبقى بالشهر والشهرين في القاهرة وبحسب تقييم الحكومة هو “مهمل”، ويسعى للوصول للسلطة عبر حكومة ثالثة وهو غير مؤهل لذلك.

وأضاف المصدر قائلًا: تم تكليف “الغويل” برئاسة فريق العمل الاقتصادي الحكومي وفق القرار 119 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء ولم ينجز شيء سوى اجتماعين بالرغم من وجود جهات أخرى بالقرار مثل المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي وصندوق الاستثمار الداخلي وصندوق الانماء للتطوير الاقتصادي والاجتماعي وشركة الاستثمار الوطني ووكيل وزارة الاقتصاد والتجارة للشؤون التجارية ووكيل وزارة الحكم المحلي لشؤون البلديات ووكيل وزارة التخطيط للشؤون الفنية والميزانية ، كما طلب من رئيس حكومة الوحدة الوطنية 20 مليون دولار حينما كُلف بالذهاب إلى الساحة المصرية للتعرف على المشاكل والصعوبات التي تواجه الجالية الليبية بمصر ولم يوافق الرئيس على الطلب، وعندما كلف رئيس الحكومة لجنة أخرى أنهت الموضوع بمليون دولار فيما يخص العلاج لأن الدولار ب 18 جنية مصري يعني المليون دولار تساوي 18 مليون دينار وهنا نتحدث عن الفرق في معامل سعر الصرف، وبهذا أين ستذهب باقي الوديعة إذاً تم صرفها بكل تأكيد سيوظفها لحملته الانتخابية التي ظهرت باهته قبل 24 ديسمبر 2021م

واستطرد بالحديث قائلاً: كلف الغويل أيضاً بوزارة الثقافة بعد التآمر على “مبروكة توغي” ولم يرضى بتسليم الوزارة إلا بعد ضغوط، وخرج خارج ليبيا وكلف مدير مكتبه بإتمام إجراءات الإستلام والتسليم، وهذا مؤشر عن عدم الرضا بتسليم الوزارة للوزيرة التي قاموا بتلفيق الأكاذيب لها ناهيك عن احتوائه لشلة الفساد في وزارة الثقافة حتى بعد خروجه منها.

وبحسب المصدر كذلك فإنه قام بالعبث بنصف مليون دينار مخصصة لمجلس المنافسة في الباب الأول على هيئة مكافآت للأقارب وللبنات مع أنهم لم يقدموا أي عمل يستحق صرف المكافآت. و الجدير بالذكر بأن المجلس ذاتهُ رصد له في الباب الأول وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي مليون مائتان و خمسون ألف أما في الباب الثاني اثنان مليون و مائتان و خمسون ألف دينار ليبي فالأجمالي المرصود ثلاثة مليون وخمسمائة ألف دينار ليبي.

وفيما يخص التزكيات التي جمعها الغويل قال: هذه التزكيات غير حقيقة وعاد كمرشح رئاسي بحكم محكمة لأنه اشترى بعض التزكيات من شخص وعددهم 5000 تزكية أغلبهم تم دفع المال للحصول عليهم وهذا يؤكد أنه يفتقر للتأييد الشعبي حتى على النطاق الاجتماعي الضيق تحول من وزير الدولة للشؤون الاقتصادية إلى عميد بلدية لاستقبال أبناء قبيلته.

ولحفظ مبدء حق الرد تواصلت “صدى” مع الغويل وقام بالرد على كُل مانُسب إليه من اتهامات ، حيث قال: على الإنسان الذي يحمل قضية وطنه وهموم أهله أن يوطن نفسه على تلقي هكذا اتهامات تهدف في النهاية إلى الاغتيال السياسي والمعنوي، وهناك أُناس هذه وسيلتهم في العمل والحياة وهذه اخلاقهم، وأؤكد أن هذه اتهامات كيدية نابعة من أنفس حاقدة ولا دليل على صحتها والفيصل الجهات الرقابية، وهذه اتهامات غرضية عارية عن الصحة تعبر عن ضعف حجة وافتراء “متعود عليه”، وأنا سوف أقيم دعوى قضائية ضد الصحيفة وضد من أورد هذه الاتهامات الكيدية، ولدينا فريق قانوني يرصد ويجهز ملف خاص بذلك .

وبخصوص ما قيل عن أنه يسعى للوصول إلى السلطة بحكومة ثالثة قال: كمواطن ليبي لدي حقوق دستورية وقانونية ومنها ممارسة العمل السياسي كلما كان متاحًا، وقد سبق وخضت التجربة إيمانًا مني بأن لا أقف متفرجًا ووطني وأهلي يعانون الأمرين في أزمات مستمرة، وواجبي أن أتحمل المسؤولية وأتقدم لأساهم مع الآخرين في إنقاذ الوطن واستعادة سيادة الدولة وبناء دولة المؤسسات والقانون، ولا غضاضة في ذلك سواء عبر الانتخابات أو المشاريع التوافقية، وأنا أرى في نفسي شخص توافقي حريص على إخراج بلدي من أزمتها مع الجميع وبالجميع .

كما أوضح الغويل فيما يخص إتهامه بالتآمر على وزيرة الثقافة “مبروكة توغي” وعدم تسليم الوزارة إلا بعد الضغوط رد قائلًا: إطلاقًا وعلى العكس تمامًا فقد قُمت بالتسليم فور وصول الرسالة حيث تم تكليفي يوم 1 يناير تحديدًا ويوم 30 أبريل وصلتني مراسلة بالتسليم وقمت بالتسليم فورًا للسيدة مبروكة بكل إحترام، وتكليفي وهذا ما انا مقتنع به كان مؤقتًا لحل أزمة الوزارة في تلك المرحلة، وأُشير هنا إلى أنه خلال فترة تكليفي القصيرة وعند استلام الوزارة قمت بحل مشكلة أكثر من 12 ألف موظف كانت مستمرة لمدة 7 سنوات بدون حلول ، وأيضًا قُمت بتفقد كل شرائح المبدعين، ورصد همومهم ومشاكلهم بعدد من اللقاءات مع مجموعة من مختصي الفن والثقافة من فنانين وأُدباء وقمت بتنظيم عدد من المهرجانات .

وعن مطالبته من رئيس الحكومة 20 مليون دولار لحل مشاكل الليبيين في مصر من حيث العلاج والدراسة عند تكليفه بالذهاب للساحة المصرية للتعرف على المشاكل التي تواجه الجالية و”الدبيبة” لم يوافق أوضح قائلًا:مطالبتي لرئيس الحكومة هي نتاج عمل لجان مختصة وعملها الميداني، وكانت مدعمة بقاعدة بيانات، وواجبي كرئيس للجنة ومسؤول نقل هذه المطالب المشروعة، وتم طلب رصد المبلغ لحل الإشكاليات القائمة، وبالفعل تم معالجة بعض الاشكاليات التي يعاني منها المواطنين بناءً على التقرير الذي قدمته ولكنها لم تحل بالكامل .

كما رد الغويل بخصوص شراءه ما يقارب 5000 تزكية قائلًا: هذا الموضوع أُثير أثناء ترشحي للانتخابات الرئاسية، وفصلت فيه المحكمة وصُدر حكم لصالحي في شهر نوفمبر العام 2021م .

كذلك ردًا منه على تصريح نائب رئيس مجلس المنافسة بخصوص وجود تجاوزات ومخالفات بالمجلس قال: الكلام الخاص بمجلس المنافسة للأسف نابع من دوافع ومصالح شخصية، وهو عاري عن الصحة ومحل افتراء وكذب وتدليس، والسيد نائب رئيس المجلس تقدم بشكوى إلى ديوان المحاسبة بالخصوص، وكان عليه إحترام هذه المؤسسة وانتظار نتائج التفتيش والمراجعة، ولا يستبق ذلك بتصريحات ترقى إلى جرم السب والقذف والتشهير، خاصةً أنه موظف بديوان المحاسبة، والقانون والأخلاق تحتم علينا جميعًا إحترام عمل المؤسسة ، لكن اتهاماته وتصريحاته تدل بوضوح على الرغبة في التشويش وخلط الأوراق وبإذن الله سيأخذ القانون مجراه .

وأضاف الغويل قائلًا: نائب مجلس المنافسة فشل على أن يقوم بتحريك حتى ورقة في أعمال المجلس لمدة عام قبل استلامنا للمجلس، ولم يعمل شيئًا سوى آخذ المكافات ، وقد أنجزت أنا وفريق عمل وطني خلال فترة ستة أشهر على تأسيس مجلس المنافسة وفي وقت ضيق جدًا ، حيث أكتمل البناء التشريعي والقانوني والتنظيمي للمجلس، واعتمدت بالكامل، وقمنا بتقديم المجلس إقليميًا ودولياً وتوقيع سلسلة من مذكرات التفاهم، ليكون في ليبيا ولأول مرة مجلس المنافسة ومنع الاحتكار أسوةً بباقي الدول، ويساهم في تنظيم الاقتصاد ومكافحة الظواهر السلبية في النشاط التجاري، ونحن ماضون بعزم وقوة، لا بثنينا المرجفون وضعاف النفوس.

وبعد القيل والقال والاتهام والدفاع بين المتهمٌ والمتهمون ، من سيحظى بلقب الظالم ومن سيكون المظلوم !!؟