حبارات: توضيح في غاية الأهمية حول إنخفاض معدلات التضخم في ليبيا مقارنة بدول الجوار

190

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

رغم إرتفاع معدلات التضخم في ليبيا سيما في أسعار الغداء والدواء ومواد البناء واللوازم المدرسية والأيدي العاملة والعقارات وإيجار السكن وتكلفة النقل وغيرها وذلك قياساً بمستوى دخول ومرتبات المواطنين .

فإنه تبقى هذه المعدلات هي الأقل قياساً بمعدلاتها في تونس ومصر والسودان وتركيا وإيران ولبنان ودول عدة وذلك وفق لتقارير صادرة عن منظمات دولية كصندوق النقد والبنك الدوليين .

ورغم إن قرار تخفيض سعر الدينار عند 4.48 أتعكس سلباً على الأسعار ، فإن هذا التخفيض يبقى الأقل أمام الإنخفاض الذي طراء على عملات الدول المذكورة سلفاً وهذا ليس بسبب نجاعة سياسات الحكومة والمركزي الليبي بل بسبب الإيرادات النفطية التي تدر قرابة 2 مليار دولار شهرياً خاصةً في ظل إلإرتفاع الذي طراء على أسعار النفط منذ مطلع العام الحالي رغم تراجعها خلال الأشهر الماضية قبل أن تعاود الصعود مؤخراً .

لكن يبقى هناك عامل مهم جداً و سبب مباشر في إنخفاض معدلات التضخم لم يشير إليه الكثيرين ، و هذا السبب هو الدعم الحكومي الكبير لأسعار الطاقة ومشتقاتها من غاز ووقود ناهيك عن غياب الضوابط من قبل الحكومة التي تلزم المواطنين بترشيد إستخدام الطاقة ودفع رسوم إستخدامها بإنتظام .

فالوقود بجميع مشتقاتها سلعة أساسية وسيطة تدخل في تصنيع كافة الصناعات وفي تشغيل كافة المرافق الخدمية
وعليه فرفع الدعم عن الوقود أو حتى إستبداله بعني إرتفاع أكثر في أسعار السلع والخدمات بنسب ملحوظة عن معدلاتها السابقة التي كانت عليه قبل رفع الدعم ما يعني لنا إرتفاع في معدلات التضخم بشكل عام رغم إختلاف نسبه من سلة إلى أخرى .

وما ذكرته ليس مجرد كلام بل واقع نراه اليوم في دول عربية عدة بل حتى في دول الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الأمريكية حيث أرتفعت معدلات التضخم لديها إلى ما بين 9 إلى ‎%‎10 ما حدا بحكوماتها إلى إتخاذ إجراءات وتدابير اقتصادية وذلك فيما يتعلق بترشيد إستخدام الطاقة و تكوين إحتياطيات إستراتيجية كافية لمواجهة أي عجز أو نقص محتمل خاصة وإنها مقبلة على فصل شتاء يتوقع أن يكون قارس جداً إضافة إلى إتخادها  لتدابير للبحث عن مصادر بديلة عن النفط والغاز والروسيين في ظل إستمرار الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الغربية على روسيا فضلاً عن تخفيض توقعاتها لمعدلات نمو اقتصادياتها .

وعلى الجانب الأخر وفي إطار مساعيها لكبح معدلات التضخم المرتفع أقرت بنوكها المركزية رفع تدريجي لأسعار الفائدة بهدف إمتصاص جزء من الكتلة النقدية الكبيرة في الأسواق.

عليه وبناء على ما تقدم فما نريد التأكيد عليه هو إنه يجب على الحكومات الليبية وقبل التفكير في مسألة رفع الدعم عن الوقود من عدمه أو إستبداله يجب أن تفكر ملياً بتداعياته على معدلات التضخم وعلى القدرة الشرائية لمواطنيها رغم قناعتنا بإن جزء كبير من فاتورة الوقود يهدر دون طائل بسبب أعمال التهريب والإستخدام المفرط ومسألة معالجة ذلك تبقى  ضرورة وملحة .
لكن يبقى السؤال كيف ؟