هل كُتب على المواطن سداد ديون شركات الطيران؟

شركات الطيران “سعير الأسعار وتدني الخدمات” كثيراً ما أُطلقت هذه الجملة على صفحات التواصل الاجتماعي وذلك بسبب رفع الأسعار لشركات الطيران بشكل مضاعف، مؤكدين أصحابها أن هذا القرار سيؤدي إلى خسائر فادحة و إلى الإنقطاع عن خدمات الشركات، ولكن يظل إلقاء اللوم من شركات الطيران على الإصلاحات الاقتصادية التي أقرها الرئاسي وفرضه رسماً على مبيعات النقد الأجنبي، وعدم إستثناء شركات الطيران من هذا القرار.

ولتسليط الضوء قامت صدى بإجراء مقابلات لمعرفة سبب إرتفاع الأسعار:

بدأنا بشركات الطيران لتوضح لنا سبب رفع أسعارها ،فقد صرح المتحدث الرسمي بإسم شركة الخطوط الأفريقية “عمران الزبادي”لصحيفة صدى الاقتصادية أن سبب رفع أسعار تذاكر الشركة هو قرار فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي وعدم إستثناء شركات الطيران من هذا القرار بالرغم من كافة المناشدات المتكررة التي قامت بها الشركات منذ صدوره ، إلا إن الشركة إتضطرت للإستجابة على هذا القرار بعد أن تمت الإجابة على مطالباتها بالرفض حيث أن القرار سوف يؤثر سلباً على إرتفاع أسعار التذاكر والتي بالتأكيد سيتحمل أعبائها المسافر، و ستؤثر أيضاً على حركة النقل الجوي بشكل عام .

وأكدت شركة الخطوط الجوية الليبية أن سبب رفع أسعار تذاكرها هو قرار المجلس الرئاسي بفرض رسوم على بيع العملات الصعبة و هو ما سيؤثر على مصاريف تشغيل رحلات الطيران التي تتم بالدولار ، والطائرات عند تشغيلها تستلزم الكثير من المصاريف التي تتمثل في شكل ضرائب مختلفة منها عبور الأجواء الدولية والهبوط في المطارات .

مصادر صدى تكشف بالأرقام حجم الديون على شركات الطيران : 

حيث أن الديون على الخطوط الليبية قبل سنة2009 كانت 66مليون دينار، وإلى نهاية سنة 2017 إرتفعت إلى 180 مليون بمجموع 246 مليون دينار. 

و الديون على الشركة الأفريقية قبل 2009 كانت 59 مليون وإلى نهاية 2017 إرتفعت إلى 130 مليون بمجموع 189 مليون. 

بالإضافة إلى أن مجموع ديون الافريقية والليبية 435 مليون بدون حساب الديون سنة 2018 وإلى الآن. 

كما أضاف أن الدعم المقدم لهذه الخطوط مقسم إلى 3 فئات :

عندما تكون الخطوط تمتلك الطائرة وتطير رحلات دولية يعطى لها تخفيض بنسبة 50٪ على سعر الوقود العالمي، و إذا كانت الطائرات غير مؤجرة ومملوكة لهذه الخطوط وتسير رحلات داخلية يعطى لها تخفيض 75٪ و إذا كانت الخطوط مؤجرة الطائرة يعطى لها تخفيض بنسبة 10٪ .

وفي تصريح للخبير الاقتصادي “محمود حمودة ” لصحيفة صدى الاقتصادية أكد أنه نتيجة عدم وجود أي خطوط أجنبية لا يوجد اي منافسة بين شركات الطيران في ليبيا وهذا يعني أن الخروج من ليبيا يتم فقط عن طريق هذه الشركات وعليه فأن المواطن هو المتضرر، ولكن قرار رفع أسعار تذاكر الشركات قد تكون لها مبررات إيجابية وسلبية وإيجابياتها أن زيادة السعر تكون لتغطية وإعطاء إيرادات أكثر و دفع ضرائب أكثر للدولة و هذه الشركات تعوض خسائرها المرحلة من سنة إلى أخرى التي لا تستطيع الدولة أن تعوضها بإستثناء شركتي الأجنحة و البراق لأنهما من القطاع الخاص فهي شركات رابحة ولكن باقي الشركات تعتبر خاسرة بالإضافة إلى العمالة الزائدة فبدلاً من زيادة العمالة كان من المفترض زيادة إعطاء قدرات مالية وإستثمارية إضافية و إيراد للشركات ويتم دفع التعويضات للعمالة الزائدة لتخرج من هذه الشركات ويجب أن تكون هناك فائدة من زيادة الأسعار وليس مصروف مضاعف فقط وخسائر ناتجة عن فساد، فكل زيادة لها مبررات ويجب على ديوان المحاسبة مراجعة ميزانية الشركات لمعرفة إذا كانت زيادة أسعار التذاكر لها مبررات أو لا.

تعثر الإصلاحات الاقتصادية سبب في رفع أسعار التذاكر

ومن جهته قال المحلل الاقتصادي” إسماعيل المحيشي” لصحيفة صدى الاقتصادية أن تعثر الإصلاحات الاقتصادية وعدم وضوح معالمها سبب في رفع أسعار التذاكر مع غضب الشارع الليبي لهذا الإرتفاع بإعتبار أن ليبيا لازالت تعاني من أزمة سيولة و إرتفاع أسعار وعدم وجود توافق بين السياسة المالية، والسياسة النقدية، والسياسة التجارية، مما جعل بعض الشركات تتخذ قرارات فردية مع العلم أن هناك تصريح لوزير الاقتصاد بأنه لن يكون هناك رفع في اسعار التذاكر ،وهذا يعد تخبطاً الأمر الذي تعيشه ليبيا الآن من الناحية السياسية و الإقتصادية و الأمنية، وربما نتوقع أنه ستقوم الكثير من الشركات برفع خدماتها والسلع التي تنتجها بإعتبار أن الإصلاحات قد أضرت بالقطاعات العامة وهذا سيكون له تأثير سلبي على المواطن بإعتبار أن تكلفة هذه التذاكر مرتفعة جداً على المواطن ومن الصعب الحصول على هذه التذاكر وسيؤدي إلى عزوف بعض المواطنين على التذاكر ويتم إستعمال الطرق البرية لتونس وبعض الدول الأخرى بسبب ارتفاع التذاكر .

ومن جهته قال الخبير الاقتصادي “د. عطية الفيتوري” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية : الحقيقة لقد نبهت إلى ذلك منذ فرض هذه الرسوم العالية على بيع العملة الأجنبية كما قلت بأن ذلك سيؤدي إلى إرتفاع السلع والخدمات التى نستوردها من الخارج والتى كانت تورد عن طريق الاعتمادات أو التحويلات بالسعر الرسمى وكما هو معروف فان جزء من الخدمات والمشتريات التى تقوم بها شركات الطيران كانت تتم عن طريق التحويلات بالسعر الرسمى ، أما الآن فإن قرار فرض ضريبة على هذه التحويلات بمعدل 183% سيجبر الشركات على رفع أسعار تذاكرها ربما ليس بالمعدل الذي أعلنته الشركات لأنني اعتقد ان هذا السعر ربما يكون مبالغ فيه قليلاً ، لأن المكون الأجنبي في سعر التذكرة الأصل ما بين 25%و 30% .

وختاماً فهل الإنقطاع عن شركات الطيران سيجدي نفعاً ، أم أن المواطن ستستمر معاناته وسيكون دوماً الضحية لسياسات غير مدروسة ؟ وهل سيلاقي هذا القرار قبولاً كالقرارات السابقة وينصاع المواطن مرغماً لإرادة فرضت عليه ؟ وعندها سيعود الدولاب للدوران وتزداد معاناة كانت أمل المواطن في رفعها وليس في إرتفاعها .

قد يعجبك ايضا