المسلاتي يكتب لصدى مقالاً بعنوان “أهمية التجارة الخارجية”

كتب رجب المسلاتي لصحيفة صدى الاقتصادية مقال بعنوان “أهمية التجارة الخارجية”.

تنقسم التسهيلات المصرفية إلى تسهيلات نقدية وتسهيلات غير نقدية، وفي هذه الحالة الأخيرة يكفل المصرف بموجبها قدرة العميل علي الوفاء بتعهداته التي إلتزم بها عند استحقاقها، وتسمّى إلتزامات عارضة، وأهمها الإلتزامات المترتبة عن فتح الاعتمادات المستندية، وعن إصدار خطابات الضمان، وكلاهما تعهدات يلتزم بها المصرف نيابة عن عملائه، إذا تخلف العميل عن الوفاء بأي من هذه التعهدات في مواعيدها، فالمصرف ملزم بتغطيتها نقداً ، وقد سبق شرح موضوع الاعتمادات  المستندية وخطابات الضمان في الفصل الثاني، عند الكلام على التأمينات النقدية كمورد من موارد المصارف. إلا أنه بالنظر لأهمية التجارة الدولية، وأهمية الاعتمادات المستندية في تمويل التجارة الخارجية وتيسير تدفقها فإننا سنتكلم هنا، بشيء من التفصيل، عن التجارة الخارجية، وشروط نقلها، والمستندات التي ينبغي أن ترافقها التجارة الخارجية، أو التجارة الدولية، تمثل أكبر نشاط إقتصادي في العالم، من حيث الحجم، ومن حيث الأهمية، ومن حيث السلع والأموال المتبادلة، ومن حيث حجم التمويلات التي تحتاجها وأنواعها، وهي بمعني مبسط الشراء من الخارج والبيع للخارج، وتسمى عمليّاتها بالاستيراد والتصدير، استيراداً إذا إشترينا من الخارج، وتصديراً إذا بعنا للخارج، والسلع والمنتجات التي تتضمنها التجارة الخارجية والتبادل الدولي لا عدد ولا حصر لها، وتشمل المواد الخام، والمواد الغذائية، والمواد الزراعية، والسلع المصنعة، والنفط والغاز، والمعادن، وحتى الأسلحة ووسائل الموت، وللتجارة الخارجية منظمة عالمية تتشكل من حكومات العالم، يبلغ عدد أعضائها حتّى الآن 161 عضواً ليبيا من أعضائها المراقبين، ومهمة هذه المنظمة الأساسية هي المحافظة على تدفق التجارة الدولية بيسر وسهولة.

لم تعد هناك دول مكتفية ذاتياً، جميع الدول تساهم في التجارة الخارجية بقدر ما، كبير أو صغير، بعضها تمثل التجارة الخارجية نسبة عالية من ناتجها القومي، وبعضها لا تساهم التجارة الخارجية في ناتجها القومي إلا بنسبة صغيرة، نحن في ليبيا على سبيل المثال؛ تساهم التجارة الخارجية من ناتجنا القومي بما يزيد عن 90%، وهي نسبة عالية تجعل من اقتصادنا شديد الارتباط بأوضاع الاقتصاد الدولي، ومرتفع الحساسية بتقلبات الأسواق الخارجية، ومعرضاً للعدوى بأي أمراض قد يتعرض لها الإقتصاد العالمي،  ونحن لا نصدر غير النفط الخام والغاز ونستورد كل ما عداهما من احتياجاتنا، والنفط والغاز من أهم مصادر الطاقة غير المتجددة، تتأثر بأسعارهما أوضاع الاقتصاد في الدول الصناعية الكبرى في حالة الرواج وفي حالة الإنكماش، وهذا يعنى أمرين؛ الأول إن أي تغير في أسعار تصديرها هبوطاً أو صعوداً، تبعاً لحالة الإقتصاد في العالم، ينعكس على مقدار مواردنا بالنقد الأجنبي، ويحدث أثراً سالباً أو موجباً على ميزان مدفعاتنا، والثاني أنها إذا نضبت وجفت آبارها، انقطعت مواردنا بصفة عامة ومن العملات الأجنبية تحديداً، نحن نعتمد على الأسواق الأجنبية في الحصول على كل احتياجاتنا من السلع الاستهلاكية والسلع الاستهلاكية المعمرة، والسلع الرأسمالية، وأي تغييرات في أسعار السلع التي نستوردها تحدث أيضاً أثراً، سالباً أو موجباً، على ميزان مدفعاتنا.

في التجارة الخارجية، يكون البائع في دولة، والشاري في دولة أخرى، ولكل دولة عملتها وقوانينها ومواصفاتها وشروطها ومتطلباتها، الشاري لا يعرف البائع، والبائع لا يعرف الشاري، الشاري لا يريد المجازفة بدفع قيمة البضاعة قبل أن يستلمها، والبائع لا يريد تسليم البضاعة قبل قبض ثمنها وبين البائع والشاري مساحات شاسعة، وهذا يقتضي تدبير نقل البضاعة من مخازن البائع إلي مخازن الشاري، وانتقال البضاعة عبر المسافات الطويلة قد يعرضها للخطر، وهذا يقتضي تدبير أمر التأمين عليها، والتجارة الخارجية بأحجامها المختلفة تحتاج للتمويل، وتحتاج لوسيط مقبول يضمن للشاري إستلام البضاعة التي اشتراها ويضمن للبائع استلام ثمن البضاعة التي باعها.

جهات وأطراف متعددة تتشارك في تيسير التبادل التجاري الدولي وفى تسهيل انتقال السلع عبر الحدود وعبر القارات، شركات النقل البحري، شركات النقل الجوّي، شركات النقل البرّى، شركات التأمين، والقائمة طويلة، التجارة الخارجية صناعة كبري، ذات أهمية عظيمة، منفردة، وقائمة بذاتها، لها ناسها، ومؤسساتها، وقوانينها، وشروطها، واهتماماتها، وأعرافها، ومنظمتها الدولية وغرفتها التجارية، وهي نشاط قديم قدم الإنسان، تساهم المصارف بنصيب وافر من شؤونها، بداية من توفير الثقة والضمان بين المتعاملين فيها رغم تباعدهم واختلاف نظمهم وأجناسهم وجنسياتهم ولغاتهم والنظم والقوانين التي يعملون بموجبها وفي نطاقها، إلى توفير الخدمات والتمويل اللازمين لتحركها، عبر البحار والمحيطات، وعبر الأجواء، وعلي الطرق البرية، من دولة إلي دولة، ومن قارة إلى أخرى، والتعامل مع شروطها وظروفها ومتطلباتها، وتداول مستنداتها بحنكة وخبرة، وكما قلنا للتجارة الخارجية منظمتها الدولية، ولها غرفة تجارية خاصة بها هي غرفة التجارة الدولية في باريس تنظمها وتعمل على تطويرها وحل المشاكل التي قد تنشا بين أطرافها والتحكيم فيما قد ينشأ بشأنها من خلاف.

قد يعجبك ايضا