جدل حول ” الدينار ” الإصدار الثاني رؤية علمية أم تشويه متعمد

لا يكتفي الشارع الليبي من الجدل والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الإصدار الثاني لـــ ” الدينار ” الذي أصدره مصرف ليبيا المركزي بطرابلس بتاريخ 18 فبراير 2019 بقرار من المحافظ ” الصديق الكبير” ، حيث كان إطلاق الإصدار الجديد من الدينار قد تم بحضور العديد من المختصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي ووسائل الإعلام  .

وقامت المصارف بعد ذلك بتوزيعه وتم البدء الفعلي في استخدامه ، ولكن المثير للجدل هو الشارع الليبي الذي بدأ حملة مفاجئة بجميع أطيافه ضد هذه العملة المحلية الورقية والتى طبعت بجودة عالية .

” فالدينار الجديد هو من إصدار مصرف ليبيا المركزي بطرابلس ، ويحتوي على تكوين جديد وصور مختلفة حيث تتغير ألوانه تحت الأشعة فوق البنفسجية مع وجود طباعة متناهية الصغر بمقاس  65 * 130 م م ، واللون السائد هو الأزرق ، كما يحتوى الوجه الأمامي للدينار على صورة مبنى مصرف ليبيا المركزي ويحتوي الوجه الخلفى على مصفاة البريقة النفطية وقوس ماركوس أوريليوس ، مع وجود صورة عمر المختار داخل الشباك الشفاف بغض النظر عن ميزاته في الاستخدام في ماكينة السحب ATM وكذلك صعوبة تزويره أو تصديره “..

تعرض الدينار للحرق والتمزيق والتجارب العديدة المعروفة والمنطقية أو حتي الخيالية ، فالبعض قام بإثبات عدم مقاومة الدينار للماء أو الأحماض والبعض قام بحرقه وتمزيقه والبعض قام بتجربه تعريضه لأشعة الشمس .

وللأسف تناقلت وسائل إعلام إلكترونية و كُتاب وصحفيين ومتابعين العديد من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي والتى أربكت المشهد بخصوص عدم تقبل الشارع الليبي للعملة المحلية الجديدة .

هل هذا الهجوم متعمد لتشويه الدينار ، أم أنه صدفة أو هل من الممكن أن يكون المحافظ ” الصديق الكبير ” قد أخفى حقيقة ما بين طيات الصور المتداولة على الدينار الجديد ؟

حاولت صدى الاقتصادية الوصول إلى إجابة عبر التواصل مع العديد من المختصين والمهتمين بهذا الشأن ، كما تم تجميع صور وأراء مختلفة وعشوائية عبر ” موقع الفيس بوك ” ولكن الغريب وغير المتوقع هو صمت المركزي عن هذه الاتهامات وتجنبه الإجابة أو الرد أو التصريح رغم محاولة صدى الاقتصادية الحصول على إجابة بالخصوص .

الدينار ” الإصدار الثاني ” بين التشويه والحقيقة

  • قال البعض أنه اكتشف صورة وقعت في الظل عند صورة عمر المختار وتم التعرف عليها بأنها صورة ” حسن البنا ” وأيضا كتابات مخبأة لكتاب السلام في الإسلام و كتاب في ظلال القرأن ..

  • بينما ادعى أخر أن هناك صورة قد ظهرت ” لطارق التائب ” اللاعب الليبي المشهور بعد وضع مادة طبية عليه 

  • أخرون توجهوا إلى احتمال أكثر عقلانية وذلك بعد تعريض الدينار لأشعة الشمس ظهرت صورة لمجاهد ليبي وهو ” سعدون السويحلي ” حسب رأيهم

  • بينما أبدى البعض إعجابهم بصورة عمر المختار وتمت الإشارة إليها بأنها الصورة الحقيقة لشيخ الشهداء 

 

لا أحد يعلم الحقيقة وإن كل هذا الجدل المعروض بالصور ممكن أن يكون حقيقة ، ولكن المحليين والاقتصاديين لهم رأى آخر .

حيث قال الخبير الاقتصادي ” د. عمر زرموح ” مصرحاً لصدى الاقتصادية :

لقد قرأت عن هذه الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، ولكنى شخصياً لا أستطيع أن أتحقق من صحتها أو عدم صحتها ولكن من يملك الإجابة الصحيحة هو مصرف ليبيا المركزي أو المحافظ الذي قام بالإصدار أو مدير إدارة الإصدار بالمصرف ” 

بينما تفاعل عدد من الكتاب الليبيين مع هذا الجدل المتصاعد بكتابة مقالات اقتصادية بعضها يعتبر ” رأى شخصي ” لا غير حيث كتب مراد بلال :

وحدهم المصممون والمصورون ، ومعهم المتعقلون لا يحتاجون لبذل أي جهد للتحقق من أن الانعكاس مماثل للصورة وأنه لا وجود لقوة على الأرض تجبر الانعكاس لاتخاذ شكل مخالف لأصله ، وبالتالي فلا وجود لصورة منبثقة بشكل مخالف للأصل ، أما محبو التأويل وعشاق النصوص ، فسيجدونها فرصة سانحة لممارسة هواية فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أريكم إلا سبيل الرشاد).

المسألة الوحيدة التي تستوجب التساؤل : لماذا يتم إصدار هيئتين لقيمة نقدية واحدة (دينار معدني وآخر ورقي)؟

 

 وبشكل فورى طالب الكاتب والناشط السياسي ” عبدالرحمن الشرع ” نقابة المحامين التحرك لرفع قضية ضد من أصدر قرار طباعة الدينار الجديد وسحبه من التداول في السوق الليبي وذكر الشرع الأسباب قائلا

”يوم أمس حدثنا أحد أصدقائنا بأن الدينار الليبي المطبوع حديثا يحمل صورة زعيم الإخوان المسلمين حسن البنا ، ولم يصدق أي منا ولم يخطر ببالي مطلقاً أن تصل الخيانة الوطنية إلى هذا الحد”

ولازالت الصور تتباين وتظهر مختلفة وغير واضحة ، وكأن الأغلبية اجتهدت لتأكيد عدم صحة هذا الإصدار وتم مواجهته بشدة وبكل الطرق ، وظهر لنا رأى قانوني مخالف يطالب برفع دعوى قضائية لإلغاء الإصدار الثاني من الدينار الليبي مع ضرورة سحبها من السوق”

حيث أثار المحامي ” عبدالحفيظ السنوسي ” زوبعة جديدة ضد الدينار برفع دعوى قضائية بتاريخ 20 فبراير ضد ” محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير ” بصفته قد قام بمخالفة القانون رقم (1) لسنة 2005 ، وأصدر القرار بإصدار الدينار دون الرجوع إلى مجلس إدارة المصرف .

وبالتواصل اليوم عن طريق الهاتف أكد لنا المحامي ” عبدالحفيظ ” أن يوم غدٍ الاثنين سيشهد أول جلسات الاستماع بشأن القضية المرفوعة ضد المحافظ ، حيث يعتبر ذلك تعدي على اختصاصات مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي .

ويعتبر قرار المحافظ منفردأ حيث أن المجلس هو الوحيد الذي يملك اختصاصات إصدار أو سحب العملة ، كما أشار عبدالحفيظ في حديثه لصدى أن تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2014 وحتى 2018 يؤكد أن مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي لم يجتمع منذ حوالى 4 سنوات وبذلك يعتبر قرار الصديق الكبير بإصدار العملة منفرداً وباطل ..

بينما يقول  رئيس لجنة السيولة بمصرف ليبيا المركزي – البيضاء ” رمزي الأغا ” موضحاً لصدى الاقتصادية ” أن القضية المرفوعة صحيحة ومن الناحية القانونية فإنها قضية قائمة بالرجوع لقانون المصارف 1 لسنة 2005 ، حيث يعتبر هذا القرار المنفرد من المحافظ قرارا ملغيا والعملة ستعامل كأنها مزورة ويتوقع سحبها “

وربما يعتبر البعض أنه لا يوجد نار بدون دخان ، حيث قال الخبير والمحلل الاقتصادي ” إسماعيل المحيشي ” لصدى الاقتصادية بعد مكالمة هاتفية اليوم  بهذا الخصوص :

 

” أن ما يحدث هو إشكالية معقدة ، حيث أن القضية المرفوعة ضد ” المحافظ ” هى صحيحة بالرجوع إلى قانون المصارف لسنة 2005  وهذا الأمر قانوني، ولكن شخصياً أعتقد أن المركزي لديه رد بالخصوص، لأنه على دراية بما يحدث، وبالتأكيد لديه رأى قانوني،  خصوصاً أن العملة المعدنية التى أصدرها مصرف ليبيا المركزي البيضاء لازالت متداولة في السوق ولم يتم سحبها، رغم الإشكالية التى كانت بخصوصها “

وأضاف المحيشي :

” أن المركزي بطرابلس لم يستطع إصدار قرار بشأن وضع ضريبة على بيع النقد الأجنبي ولكن المجلس الرئاسي هو من قام بإصدار هذا القرار باعتباره إشكالية معقدة ، وأن التشدد والانقسام الحاصل بين المؤسسات الليبية هو السبب الرئيسي في الأزمة الاقتصادية في البلاد رغم محاولة المركزي والمجلس الرئاسي القيام بإصلاحات اقتصادية ” 

وأكد المحيشي : 

“أن التجاذبات السياسية المعقدة أربكت المشهد وأننا نعاني الآن من انعدام الثقة بين مؤسسات الدولة وخصوصا المصارف والمواطن الليبي ، أما بالنسبة للدينار ” الإصدار الثاني ” فإننا لا نتوقع أن تقوم محكمة سبها الابتدائية بإصدار أى قرار بالخصوص وخاصة أن الأمر معقد جداً وأن هناك سوابق أصدر فيها القضاء الليبي قرار بعدم الاختصاص لعدم وجود نص قانوني موحد بشأن المسائل المالية والاختصاصات في الدولة وخاصة القطاعات التابعة للدولة كوزارة التعليم والأوقاف وغيرها ”

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا