أبوبكر طور يتساءل “ما الفائدة التي جناها المواطن من قيمة الرسوم على بيع العملات الاجنبية؟”

كتب الخبير المصرفي “أبوبكر طور” مقالا بعنوان

“ضريبة الرسوم على بيع العملة الأجنبية” .. “ما الفائدة التي جناها المواطن من قيمة الرسوم على بيع العملات الأجنبية؟”

إن التجارب والدلائل برهنت على أن السبب الرئيسي والأول في المشاكل والصراعات والانقسامات والفوضى وحالة الإخفاق التي تعانى منها ليبيا هو الخلل الجوهري في التركيبة التنظيمية والإدارية والاستشارية الحكومية التي تجثم على أنفاس هذا البلد وتستحوذ على الموارد والميزانيات والإمكانيات والصلاحيات, وتعانى في نفس الوقت من الفشل الواضح والفادح في كل شيء تقريباً ( باستثناء السفريات والمهمات والمؤتمرات الخارجية ) بالإضافة إلى ذلك فشلها الذريع في تحقيق متطلبات العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المواطنين وتحقيق متطلبات الحياة الكريمة لهم , وقد أصبحت هذه التركيبة ترتبط في وعي المواطن رغم بعض الإيجابيات بصفات الفساد والتسيب والفشل في أغلب مناحي الحياة .

إن الموارد المالية المتأتية والتي سوف تأتي من فرض ما نسبته (183%) بصفة رسوم تم تحميلها على السعر الرسمي لمبيعات العملة الأجنبية للمواطنين، والذي تجاوز رصيد هذا الحساب (13 مليار دينار ) في نهاية سنة 2018 , والتي من المقرر إطفاء هذه الموارد في تغطية العجز الدوار والمتراكم من سنوات ماضية لم يكن المواطن سبباً فيه بل السبب هو انعدام الكفاءة في إدارة الموارد المالية للدولة وانتشار الفساد المالي والعبث بمقدرات الشعب وعدم السيطرة على معدلات العجز بسبب تكرار الأخطاء في السياسات النقدية وانعدام البرامج الإصلاحية للمصارف المركزية والأجهزة الرقابية ذات العلاقة , حيث من المتوقع أن تشهد الساحة السياسية صراعاً قوياً بين مراكز القوى في كل من المجلس الرئاسي، ومجلس النواب والمصارف المركزية، والمجلس الأعلى للدولة، حول مصير هذه الأموال التي لم تكن هذه الدولة تحلم بالحصول عليها لولا تناول وتدخل بعض الخبراء والمختصين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات المستقلين عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر صفحات التواصل الاجتماعي ومن خلال بعض الندوات والمؤتمرات المتخصصة التي أقيمت من قبل مؤسسات المجتمع المدني , والتي بدأت بدراسة وإثارة هذه القضية منذ بداية هذه الأزمة التي كادت أن تعصف بالبلد إلى المجهول حتى تم الوصول إلى مخرج كان موصداً أمام الحكومة وأمام أصحاب القرار لما تم تسميته بحزمة الإصلاحات الاقتصادية .

إن العبث الذي يهدد وجود هذا البلد ينبغي أن ينتهي بشكل عاجل عبر تحويل الجزء الأكبر من الأموال والموارد لصالح دافعي هذه الضريبة أو ( الرسوم ) بطريقة عادلة ومتوازنة وفعالة لجميع المواطنين شرقاً وغرباً مما ينتج عنها تحقيق نهضة تنموية حقيقية وملموسة في كافة المجالات وهي ليست منة ولا هبة من أحد بل هي حق مشروع يكفله القانون , إن المواطن ينتظر أن تقوم الحكومة أو الحكومات الحالية بالتركيز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنفاق على المشاريع الحيوية التي تعاني من التهميش والإهمال في كافة المجالات، في الوقت نفسه نجد هذه الحكومات ومن خلال مستشاريهم الأفاضل يشيرون على مراكز القرار في هذه الحكومات بالسيطرة على الكعكة الشهية التي سميت جزافاً ( بالرسوم على بيع العملة الأجنبية ) حتى يتسنى لهذه الحكومة بالتصرف في هذه الأموال واعتبارها إيراداً عاماً للدولة، هذا الرصيد الذى تتجاوز اليوم ( 15 مليار دينار ) وقد تصل في نهاية هذه السنة إلى أكثر من (23 مليار دينار ) في حين أن تسمية هذا الحساب بحساب الرسم جزافاً كما أسلفنا هو في حقيقة الأمر هو  (علاوة) تم اقتراحه لخلق توازن وتضييق الفجوة بين تكلفة العملة الأجنبية في السوق الموازي وتكلفة هذه العملة بالتحويل الرسمي، وبالتالي استثمار هذه العلاوة لصالح تحسين في المستوى المعيشي للمواطن، وفى مستوى الخدمات والبنية التحتية، وفتح فرص وآفاق اقتصادية وتنموية أمام المواطنين وتوفير مصادر دخل جديدة مما يؤدى إلى إعادة الأمل والثقة وتخفيف حالة الاحتقان .

عليه آن الأوان لإيقـاف مهزلة الصراع والتناحر على هذه الموارد الضخمة واستثمارها كما يلي : ـــ

1) التعويض النقدي للمواطن مقابل رفع الدعم على المحروقات والطاقة على أن يتم ربط هذا التعويض بنسبة الرسوم من حيث التخفيض والرفع .

2) دعم المؤسسة الوطنية للنفط بقيمة المبلغ الذي كانت الدولة تدعم به وتتحمله نتيجة لدعم المحروقات .

3) الإنفاق على البنية التحتية والمشاريع المتوقفة والمتهالكة والتي تعاني من الإهمال والتهميش في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء والمواصلات والمؤسسات الأمنية .

4) إعادة تنظيم السوق الموازي بشكل يضمن عدم انتشار الفساد وإيقاف التلاعب والمضاربة بالعملة وإلغاء سعر الصرف المدعوم بحيث يكون هناك سعر واحد لبيع العملات الأجنبية لأن السعر الرسمي الخالي من الرسوم ينعش السوق السوداء ويسبب نزيفاً لاحتياطيات الدولة .

5) ضبط الإجراءات الجمركية والضريبية والرسوم السيادية من حيث احتسابها وتوريدها لخزينة الدولة .

6) وضع آلية منظمة قابلة للتطبيق بشأن تحريك نسبة الرسوم صعوداً وهبوطاً بطريقة عادلة وشفافة ومعلنة وتراعى مصالح كافة الشرائح المستفيدة من التعامل بالعملات الأجنبية .

7) ترشيد الإنفاق الحكومي وتقليص مصروفات الجهاز الحكومي إلى الحد الأدنى على أن تكون مهمة هذه الحكومة هي الحارس لسيادة الدولة وحفظ الأمن دون التدخل المباشر في النشاطات الاقتصادية والخدمية إلا عند الضرورة وفى أضيق نطاق .

8) تحصين السياسات المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية من حيث الشمولية والفاعلية لكافة نواحي الحياة وقفل كافة الثغرات والارتدادات السلبية التي تؤدي إلى فقدان الثقة من قبل المواطن في قدرة الدولة ومؤسساتها على تجاوز هذه المحنة والاستفادة من الصدمة التي تلقاها السوق الموازي والعودة به إلى خدمة المواطن والاقتصاد الوطني .

9) فك القيود على المعلومات المالية والنقدية والاقتصادية من خلال شفافية وإفصاح من قبل المصرف المركزي والمجلس الرئاسي ووزارة الاقتصاد وكافة المؤسسات والأجهزة الرقابية ذات العلاقة لأغراض التحليل و الدراسة من قبل الباحثين والاستشاريين المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المواطن .

10) ضرورة العودة إلى أصحاب الخبرة من الاقتصاديين الذين ساهموا مساهمة فعالة في طرح الحلول والمقترحات والأفكار في سبيل إيجاد آلية تكفل الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة, حتى أن أغلب ما ورد بإصلاحات المجلس الرئاسي التي أقرت بالقرار (1300) ارتكز على محاور أساسية مقترحة من هؤلاء الخبراء والمهتمين بالشأن الاقتصادي، والتي كان من نتائجها انتعاش الأوضاع المعيشية للمواطن، وكذلك استعادة الثقة في الحكومة من قبل الرأي العام والخوف كل الخوف من عدم استكمال بقية مراحل حزمة الإصلاحات مما يؤدي إلى عودة المعاناة إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها .

قد يعجبك ايضا