معهد السلام الأمريكي “إطلاق جهود السلام في الجنوب للحفاظ على الموارد النفطية والطبيعية والثراث الإنساني “

نشر موقع ” معهد السلام ”  التابع للولايات المتحدة  الأمريكية تقريرا عن ليبيا بعنوان   في خضم الحرب  في الشمال ،  جهود  السلام  تطلق في الجنوب” حيث أشار التقرير إلى التحركات السياسية التى كانت في الأشهر الماضية  ” لخليفة حفتر ” وعلى رأسها السيطرة على المنطقة الجنوبية الشاسعة في البلاد  “فزان” .

فزان ” التى غالبًا ما تكون صحراوية ولكنها مزروعة بحقول النفط والواحات الغنية والتى  أهملتها الحكومة الليبية ” حكومة الوفاق ”  المنافسة لحفتر “

وأضاف التقرير :

لقد تركت الجماعات المسلحة من القبائل المختلفة في الجنوب لتقاتل من أجل السيطرة على الموارد الاقتصادية في منطقة تعتبر أكبر من ولاية كاليفورنيا الأمريكية ، وأصبحت المنطقة أو جنوب ليبيا عموماً ملاذاً للذين يهددون المصالح الأمنية  الليبية والدول الإقليمية و كذلك المصالح الأمريكية لأنها المركز الرئيسي لعصابات الاتجار بالبشر ، وتهريب الأسلحة ، والجماعات المتطرفة العنيفة.

وتسعى الأمم المتحدة إلى التوسط في اتفاق سياسي لإنهاء القتال واعتماد حكومة وطنية واحدة على تحقيق الاستقرار في الجنوب ، وعلى الرغم من أن عملية السلام على المستوى الوطني تبدو الآن معطلة بسبب معركة طرابلس ، فإن الجهود المبذولة لبناء السلام على المستويات المحلية ويمكن أن تضع الأسس لسلام شامل أكثر دواماً عندما يكون على المستوى الوطني.

وفي فزان يمكن لبناء السلام المحلي أن يقلل من مخاطر العنف وعدم الاستقرار في المنطقة على الدول المجاورة أو أوروبا أو الولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى  أهمية الجنوب بالنسبة لحفتر ، حيث أن فزان كانت الموقع الأستراتيجي المهم لنقل القوات “وهم مزيج من الجماعات المقاتلة التي تسمى الجيش الوطني الليبي ” حيث تم نقلهم من حقول النفط والمدن إلى الجنوب في يناير.

وقال  حفتر ” إن جيشه سيوفر الأمن والاستقرار الذي تفتقر إليه فزان ” ولكن سجل حوكمة الحقوق المدنية وحقوق الإنسان تشكك في ذلك .

ولقد كانت فزان دائمًا مهمة لأنها الطريق التجاري الرئيسي ، حيث أنها تربط أفريقيا جنوب الصحراء بالساحل المتوسطي وأنه منذ الستينيات من القرن الماضي ، ضخت ليبيا ثروتها من حقول النفط في المنطقة ومن ثمانينيات القرن الماضي استغلت طبقات المياه الجوفية في فزان لتنمية الغذاء وضخ إمدادات المياه إلى المدن الساحلية.

ويعيش سكان فزان الذين يقل عددهم عن نصف مليون نسمة  في الوديان والواحات المتناثرة حيث تسمح طبقات المياه الجوفية بالزراعة المروية و لكن منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011 ، حاربت قبائل المنطقة من أجل السيطرة على موارد فزان.

وسمح العنف وغياب الحكومة بتحلل أنظمة الري والبنية التحتية  وأصبحت الأراضي الزراعية التي كانت منتجة في السابق جافة وترك السكان الفقراء بدون اهتمام من الدولة ليزداد بذلك التهريب والاقتصاد الموازي غير الرسمي.

ويشير التقرير أيضاً إلى مدينة سبها الواقعة على حافة بحر من الكثبان الرملية الصحراوية ويبلغ عدد سكانها  100.000 أو أكثر ” 20٪ من سكان فزان”.

وبها الحكم القبلي وقد تعرضت المدينة إلى معارك دموية بين القبائل ، واستهدفت الأمم المتحدة سبها باعتبارها واحدة من سبع مدن رئيسية تمول فيها مشاريع لتعزيز الاستقرار والانتعاش في البلاد حيث قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بإعادة تأهيل العيادات والمدارس ، وتبرع مؤخرًا بالمولدات الكهربائية للحفاظ على نظام الصرف الصحي في المدينة وإنهاء فيضانات المجاري في المدينة.

ولكن يمكن بسهولة تدمير أعمال التطوير وإهدارها في مدينة ما زالت النزاعات تحل فيها  عن طريق السلاح ، حيث تعمل USIP مع برنامج الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا ومع المجموعات التي تتخذ من سبها مقراً لها لضمان أن يتم تطوير أعمال التنمية بطرق تخفف من حدة صراعات المدينة بدلاً من تفاقمها.

كما يعمل المعهد مع القادة المحليين والمجتمع المدني لبناء قدرة المجتمع على حل صراعاته دون عنف و في سبها كما هو الحال في أي مكان آخر في ليبيا ، وجدت USIP الشباب الليبيين على وجه الخصوص حريصين على وضع حد للعنف الذي أحبط الأمل في حياة أفضل .

ويؤكد التقرير في الختام على أهمية  :

” توسيع نطاق جهود بناء السلام المحلي يجب أن يشمل مدينة فزان لإنجاح أي عملية سلام على المستوى الوطني، كما سيساعد على حماية موارد المنطقة وتراثها الإنساني الخفي و بالنسبة لـ USIP سيعكس التركيز على بناء السلام على المدى الطويل في فزان التزام أميركا بأمن ورفاهية الليبيين”

 

 

قد يعجبك ايضا