الحرب على طرابلس صراع يهدد قطاع النفط والغاز ويساهم في ارتفاع أسعار النفط

نشرت وكالة الأنباء رويترز اليوم تقريرا بعنوان ” هل الصراع القائم في ليبيا يسبب خطورة على إنتاج النفط الخام ” 

استهلت رويترز التقرير بسرد الصراع القائم بين الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق  والجيش الليبي تحت قيادة المشير حفتر ، وأنه وبعد الهجوم المسلح الأخير على العاصمة في بداية شهر أبريل الجاري ، قد سبب في تصاعد الصراع بين الحكومات المتنافسة شرق البلاد وغربها .

حيث واجه الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر مقاومة شديدة منعته من التقدم باتجاه العاصمة مما زاد من تفاقم الأزمة ، وهذا من شأنه أن يهدد قطاع النفط والغاز في ليبيا، وبالفعل بدأت أسعار النفط العالمية بالوصول إلى مستويات عالية، وفي المقابل أيضاً فأن ما يحدث في ليبيا قد يشكل  خطورة على تدفقات المهاجرين إلى إيطاليا وأوروبا .

حيث يذكر أن ليبيا بدأت في الانهيار بعد 2011 عندما حملت الجماعات السلاح للإطاحة بالزعيم معمر القذافي خلال ثورات الربيع العربي ، ولكن هذه الجماعات بدأت بعد ذلك في قتال بعضها البعض بسبب المنافسات السياسية والإيديولوجية والجغرافية.

 

 

وتضيف رويترز :

أن مستويات إنتاج النفط في ليبيا قبل سنة 2011 كانت 1.6 مليون برميل يوميًا و انخفضت بعد ذلك لتصل إلى 150 ألف برميل يوميًا في مايو 2014 واليوم يبلغ الإنتاج حوالي 1.1 مليون برميل في اليوم .

وباعتبار أن إنتاج النفط هو العمود الفقري لاقتصاد الدولة، استخدمت الفصائل  المتناحرة المنشآت النفطية كورقة مساومة للضغط على المطالب المالية والسياسية وتم إغلاق الحقول والموانئ في شرق ليبيا بين عامي 2013 و 2016.

وفي عام 2016 سيطر حفتر على معظم المنشآت في شرق ليبيا واجتاحت قواته هذا العام الجنوب وسيطرت على حقلي الشرارة والفيل الرئيسيين ، كما أن تنظيم الدولة الإسلامية فقد معقله في مدينة سرت ولكن بعض المنشآت التي هاجمتها الجماعة المسلحة سابقاً بقيت معطلة ولم يتم إصلاحها.

 وتعتبر المؤسسة الوطنية للنفط  بطرابلس الجهة الوحيدة التي تسيطر على العمليات النفطية في حقول النفط والغاز وهى أيضاً المسوق الوحيد للخام الليبي في الخارج ولكن منذ عام 2014 أصبحت الصورة معقدة بسبب التنافس بين الحكومات المتمركزة في طرابلس ومدينة بنغازي .

وتقول رويترز أن معظم البنية التحتية النفطية في ليبيا تقع في الشرق وأن الجيش بقيادة حفتر يسيطر على الموانئ النفطية في الشرق وحقول النفط  الأخرى ، ولكن من الناحية الفنية تدير المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس عمليات البيع لأن المشترين الأجانب الرئيسيين للنفط يريدون فقط التعامل مع الشركة التي تديرها الدولة تحت إشراف حكومة الوفاق.

 

 

و على الرغم من أن الجيش بقيادة حفتر زاد  من قوته في الشرق وثم اجتاح الجنوب ، فإن عائدات النفط لا تزال تتدفق إلى البنك المركزي في طرابلس وأن هذه الأرباح ارتفعت بنسبة 80 % لتصل إلى 24.5 مليار دولار  أى ما يعادل (18.9 مليار جنيه استرليني) في عام 2018.

ويقوم البنك المركزي بتوزيع هذه الأموال بما في ذلك الرواتب العامة لجميع قطاعات الدولة في كل البلاد و لكن الفصائل والحكومة المتنافسة في الشرق تقول إنها تلقت أقل من حصتها العادلة ، متهمة بذلك البنك المركزي في طرابلس بالمحاباة والفساد وفي المقابل المركزي ينفي ذلك.

ومع تقلب إنتاج النفط  انخفضت مستويات المعيشة بشكل حاد ، حيث تكافح الفصائل الشرقية على وجه الخصوص للحصول على التمويل وطباعة الأوراق النقدية في روسيا وبيع سندات تزيد قيمتها على 23 مليار دولار لأجل الاستمرار في دعم الحرب.

كما أن المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس تؤكد على أهمية بقائها بعيداً عن الصراع السياسي، ولكن الحكومة الليبية المؤقتة في الشرق والمتحالفة مع الجيش بقيادة حفتر تؤكد على شرعية المؤسسة الوطنية للنفط والتى مقرها في بنغازي وحاولت مراراً وفشلت في السيطرة على بعض صادرات النفط الليبية.

هذا وقد كافحت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لتأمين الأموال اللازمة لإصلاح البنية التحتية كما  أن منشأتها عانت من انقطاع التيار الكهربائي المنتظم وسط الاضطرابات السياسية والمشاكل الفنية الأخرى .

أما بالنسبة للشركات التي  تعود تبعيتها إلى البلدان ذات الأدوار الرئيسية في الصراع في ليبيا مثل فرنسا وإيطاليا، فإنها إما لديها حصص نشطة في صناعة النفط والغاز أو تتطلع إلى الاستثمارات المستقبلية.

ولدى إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية مشروعات مشتركة مع المؤسسة الوطنية للنفط و لكن حكومتيهما كانتا على خلاف حاد بشأن السياسة الداخلية تجاه ليبيا وغالبًا ما يُنظر إلى ليبيا على أنها نزاع بالوكالة للقوى الإقليمية حيث تدعم دول خارجية الجيش بقيادة حفتر للاستمرار في الحرب مثل الإمارات ومصر وروسيا .

قد يعجبك ايضا