صنع الله: وقف إطلاق النار والعودة إلى نظام “المفتاح المزدوج” هو فقط ما سيعيد الاستقرار إلى قطاع النفط الليبي

أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مصطفى صنع الله” في مقال نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم الأربعاء أن القتال الدائر بمحيط العاصمة طرابلس يؤثر جدا على قطاع النفط ويهدد قدرة المؤسسة على الحفاظ على معدلات الإنتاج، موضحا أن وقف إطلاق النار الفوري والعودة إلى نظام “المفتاح المزدوج” هو فقط الذي من شأنه أن يحمي الموارد النفطية الليبية.

وقال “صنع الله” إنه ومنذ محاولة القوات المسلحة بقيادة المشير حفتر السيطرة على العاصمة طرابلس تأثر قطاع النفط كثيرا وتعرض موظفو المؤسسة للخطر، حيث تعرضت إحدى منشآت المؤسسة في ضواحي العاصمة لقذيفة أدت لاندلاع حريق بالمنشأة، كما أن الحقول النفطية تعاني نقصا في إمدادات الوقود والتموين إضافة إلى أن شركة طيران النفط أجبرت على إلغاء العديد من رحلاتها.

وأضاف أن سلامة الموظفين بالنسبة للمؤسسة الوطنية للنفط تأتي بالمقام الأول، وفي ظل هذه الظروف يشعر العاملون بعدم الارتياح للحالة الأمنية، مشيرا إلى حادثة اختطاف أحد العاملين بالقرب من مدينة سرت وتهديد عدد من الموظفين بالقتل، كما أن بعض الموظفين بالمقر الرئيسي بالعاصمة لم يستطيعوا الوصول إلى مقر عملهم بسبب الاشتباكات الحاصلة، الأمر الذي أدى إلى تعطل عدد من المشروعات.

القوات المسلحة بقيادة حفتر تستخدم منشآت المؤسسة لأغراض عسكرية

وأكد “صنع الله” أن القوات المسلحة بقيادة المشير “حفتر” استولت على مطار السدرة ورصفت السفن الحربية في الموانئ النفطية بمنطقة الهلال النفطي، كما حاول عدد من أفراد القوات المسلحة قيادة سفن تابعة للمؤسسة لأغراض عسكرية، الأمر الذي يشكل تهديدا كبيرا على قدرات المؤسسة لتحميل النفط.

وأضاف أنه وإزاء هذه المواقف يصعب على المؤسسة المحافظة على حيادها في الصراع الحاصل، مشيرا إلى أنه يتوقع المزيد من الضغط من الأطراف المتحاربة لاستخدام ممتلكات المؤسسة والحقول النفطية لأغراض عسكرية، وأكد على أنهم برغم كل ذلك مصممون على معارضة محاولات الزج بالمؤسسة الوطنية للنفط في أتون هذا الصراع.

محاولات بيع النفط بشكل غير قانوني ستؤدي إلى حرب أهلية طويلة الأمد

وكشف رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس أن لديه وثائق تثبت سعي “كيانات موازية”، في إشارة منه لمؤسسة النفط الموازية في شرق البلاد، إلى بيع النفط الليبي بشكل غير قانوني.

وعبر “صنع الله” عن قلقه الكبير من تلك التصرفات، مؤكدا أن محاولات كسر احتكار المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس لبيع وتصدير النفط ستؤدي إلى حرب أهلية طويلة الأمد في البلاد لمحاولة السيطرة على أموال النفط.

تنامي خطر “داعش” في ظل استمرار الصراع في البلاد

وأشار “صنع الله” إلى خطورة استمرار الصراع في البلاد حيث أن الاضطرابات المستمرة تمنح تنظيم “داعش” الفرصة لمحاولة نهب ثروات ليبيا، مضيفا أنه ليس سرا أن هذا التنظيم حاول العودة للظهور في ليبيا حتى قبل الاشتباكات الحالية، وبدأ يعيد تجميع أفراده في مناطق الجنوب الليبي أين توجد أكبر الحقول النفطية، وهجماته الإرهابية في المنطقة باتت أكثر وضوحا، الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على البلاد.

السيطرة على الموارد النفطية ستظل محركا للصراع

وأوضح “صنع الله” أن السيطرة على الموارد والمنشآت النفطية ستظل محركا للصراع وهدفا لأولئك الذين يتطلعون إلى السلطة وأولئك الذين يرغبون في إحباطها، مضيفا أن تلك المحاولات تكررت مرارا بعد الثورة في 2011، كما أن وجود الحقول النفطية الأكبر في ليبيا جنوب البلاد بالقرب من المجتمعات الفقيرة التي لطالما أهملها طرفا الصراع، سيجعل التحالفات في تلك المنطقة تتحول باستمرار ويعاد تشكيلها.

العودة لـ “نظام المفتاح المزدوج” هو الحل

وقال “صنع الله” إنه خلال العامين الماضيين نجحت المؤسسة في رفع الإنتاج من 255 ألف برميل يوميا في أغسطس من عام 2016 إلى مليون و260 ألف برميل في مارس من العام الحالي 2019 ويعود ذلك لعدم سيطرة طرفيْ الصراع على كل النفط الليبي، حيث ظهر نظام “المفتاح المزدوج” من خلال تعامل الجيش الوطني مع الأمن في الموانئ وبعض الحقول، وسيطرة حكومة الوفاق الوطني على إيرادات بيع النفط.

وأضاف أن هذا النظام خلق أساسا مستقرا لرفع الإنتاج، كما فرض التعاون بين الجانبين وأوجد توازنًا طبيعيًا، من خلال فصل الأمن عن السيطرة المالية والإدارية المدنية، مشيرا في ختام حديثه إلى أن وقف إطلاق النار والعودة إلى نظام المفتاح المزدوج فقط هو ما سيعيد الاستقرار إلى قطاع النفط الليبي.

قد يعجبك ايضا