حسني بي: الحرب الحالية حرب غنائم سببها سعر الصرف و الدعم المهرب

 

صرح رجل الأعمال الليبي “حسني بي” اليوم الجمعة في تصريح خاص لصحيفة صدى الاقتصادية أن مشاكل ليبيا الاقتصادية مصدرها النموذج الاقتصادي و الاستثماري الذي أقر و اتبع و لا زال متبعا منذ 1978 و حتى يومنا هذا .

وأوضح حسني أن نموذج إنشاء الصراع على الغنيمة و السرقات بأنواعها، ومركزية التخطيط و احتكار الدولة للموارد و قيام الدولة بمهام لم تكن من أولوياتها جميعها هو سبب الصراع الحالي، والذي أنتج دولة لا زالت تاركة أو متناسية لمهامها الأولية والتي تكمن في التعليم و الثقافة و بناء القدرات و التخطيط العام و التوثيق و تقديم الرعاية الصحية الوقائية و تقديم الخدمات العامة من كهرباء و ماء و صرف صحي و طرق، وأن الفشل الذي نعيشه ناتج من انعدام تحقيق رؤية الدولة و تحقيق المواطنة و الانتماء للدولة .

وتابع حسني أننا بليبيا أهدرنا خمسة عقود من الزمن خلف شعارات نعيش نتاجها “الاشتراكية” و “حماية الفقير” و كانت و لا زالت أكبر أكذوبة خلقت بتاريخ الإنسانية بليبيا، نتيحة الاشتراكية و السياسات العامة التي أنتجت لدينا مشاكل اقتصادية عدة منها ” ثقافة الغنيمة ” و “انعدام الثقة بين المواطن و الحاكم ” و الناتجة عن سوء إدارة “السياسات النقدية و المالية و الاقتصادية “.

 

وذكر حسني أن سياسات الحكومة و ثقافة الموظف العام الاشتراكية و تركيز كامل الاقتصاد على “ريع النفط” أنشأت علاقة مباشرة و قوية و متينة بين السياسات النقدية و المالية، مشيرا إلى أن ميزانية ليبيا و هي من ضمن السياسات المالية المقدرة بالدينار الليبي تعتمد و بنسبة 97% على مبيعات النفط المقدرة بالدولار الأمريكي و هي من السياسات النقدية .

وأضاف أن ليبيا ومنذ عام 2015 تعاني سنويا من عجز بالميزانية و التي رسميا أقرت في نهاية 2018 كونها عجز تراكمي شرقا 35 مليار دينار و غربا 65 مليار مجتمعة 100 مليار دينار عجز تراكمي، إلا أنه في الحقيقة العجز التراكمي يتعدى 130 مليار دينار ، إذا ما أضفنا التزامات بدل علاوة الأطفال المقررة بقانون 26/2013 المتوقفة منذ 6 سنوات و التزامات الدولة لصندوق الضمان الاجتماعي و غيرها .

 

تم أكد حسني أن لكل من لديه أدنى إدراك بسياسات علم الاقتصاد و المال سيعلم أن سعر الصرف يمثل 97% من الحلول المالية و النقدية للدولة ( حكومة و شعب) ، حيث أن سعر الصرف يمثل الأهمية القصوى للمواطن لأنه يحقق التوازن المالي و النقدي و الاقتصادي و من أهمها للمواطن ” القوة الشرائية للدينار ” و ” إعادة تقييم الدينار الرسمي أو الرسم ” .

وأوضح أن تغيير و توحيد سعر الصرف يحقق مزيدا من الانتعاش و الرفاهية الذي بدأنا نعيشها بعد 4 سنوات عجاف من سرقات مليارديرية كانت ناتجة عن فارق سعر صرف الذي وصل إلى 400% و حتى 600% بالصكوك، وتدنت الآن إلى أقل من 10% نقدا و صكوكا خلال 90 يوما من تاريخ أكتوبر 2018 بعد إقرار رسم 183% على بيع العملة الأججنبية و توحيد سعر الصرف للأغراض التجارية و 10000 دولار في حدود 3.900دينار لكل دولار .

ورأى حسني أنه من المؤسف أو من الغباء أن يستثنى من الرسم و السعر الموحد حتى الآن ” البند الثالث من الميزانية” ( التنمية) و” البند الرابع من الميزانية” ( الدعم ).

 

تم صرح حسني أن ما يخصص للدعم سنويا يقدر بقيمة 5 مليار دولار، وأن الدعم يعتبر أسوء تشوهات الاقتصاد حيث أن المبلغ المقدر 5 مليار دولار يحقق إيراد للدولة لا يتعدى 800 مليون دينار فقط ( 150 درهم عن كل دولار ) ، مما يخلق مجالا للسرقات و الاغتنام و التهريب و تمويل الإرهاب بمبلغ يقدر بـ 7 مليار دينار .

وأكد حسني أن استبدال الدعم نقدا و بالتساوي لجميع أفراد المجتمع سوف يحقق، عدالة التوزيع ، ومضاعفة القوة الشرائية للدينار، ودعم قيمة صرف الدينار مقابل الدولار بنسبة 30% إلى 2.500 و منها انخفاض التكاليف، ونمو اقتصادي حقيقي و صحي، ويقلص العجز بالميزانية العامة بنسبة 20% سنويا، ويمكن الحكومة من الوفاء بدفع علاوة الأطفال المتعترة منذ عام 2013 ، ويمكنها من إقرار حد دخل أدنى للأسر الليبية كحماية اجتماعية تقدر بـ 750 د.ل شهريا .

 

ثم رأى أنه وبالرغم الوضوح الكامل بأن معالجة الاقتصاد الليبي تكمن بالدرجة الأولى في تغيير سعر الصرف و هو من جوهر مهام و اختصاص مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي إلا أنه ما قبل الانقسام بمجلس إدارة مصرف ليبيا لم يقوموا بالتغيير نتيجة وفرة الإيرادات النفطية و ارتفاع الاحتياطي بالنقد الأجنبي حتى و إن كان لازما التعديل منذ عام 2011 ، و لم يتخذ مجلس إدارة المصرف المركزي أية إجراء بعد تآكل الاحتياطي و تدني إيردات النفط بسبب جريمة “الجضران” بحجة انقسام مجلس إدارة المركزي .

وقال إن التأخير في اتخاذ أية إجراءات وقائية قبل 2014 أو اتخاذ أية إجراءات علاجية بعد 2014 نتج عنها إفقار الطبقة المتوسطة و الفقيرة و نتج ما يعرف بفساد الاعتمادات و توريد الحاويات الفارغة و فساد بالمصارف و بجميع المستويات و ما نتج من صراع على الغنيمة مما أدت للحروب و آخرها الحرب القائمة حاليا و نتج عنها كذلك شح السيولة و الطوابير أمام المصارف و إهانة كرامة الليبيين .

 

وختم حسني أن الحرب الحالية حرب غنائم سببها سعر الصرف و الدعم المهرب و السيطرة على الإيرادات و الموارد مثل المؤسسة الليبية للاستثمار و شركات الاتصالات و شركة الكهرباء و الصناديق السيادية .

قد يعجبك ايضا