محمد أبوسنينة: لا بد من تخصيص أمثل للموارد وتوزيع عادل للمداخيل السيادية في ليبيا

تحدث الدكتور ”محمد أبوسنينة” المستشار الاقتصادي لمحافظ مصرف ليبيا المركزي في مقال له عبر صفحته الشخصية عن الموارد الطبيعية وتنوعها في ليبيا.

في بداية المقال عدد “أبوسنينة” الموارد التي تزخر بها ليبيا حيث قال “إن الموارد الطبيعية هي المياه الجوفية ، النفط والغاز ، المعادن ، الأراضي الزراعية ، تركيبة المحاصيل الزراعية ومواسم زراعتها وجنيها ، وكذلك الموانئ و المرافئ وحتى الصحارى و الشواطئ؛ التي نجدها فى ليبيا موزعةً فى أرجاء البلاد ، لحكمة يعلمها الله ، دون ان يتدخل بشر في إيجاد وتكوين هذه الموارد او توزيعها وانتشارها كماً و نوعاً ، وعلى النحو الذى يستوجب الاستغلال المشترك لهذه الموارد حتى يمكن الاستفادة منها واستغلالها لمصلحة جميع السكان”.

وأضاف أنه لا غنى لسكان المناطق الواقعة فى جنوب البلاد التي حباها الله بالمياه الجوفية والنفط والغاز عن الموانئ والمرافئ وحتى الشواطئ فى شمال البلاد حتى يمكن تصدير النفط والغاز للخارج والحصول على المعدات المستوردة وما تحتاج إليه تلك المناطق من الموالح و السلع والبضائع المستوردة لأغراض الاستهلاك ولمختلف الأغراض الاخرى، كما أضاف أنه لا غنى لسكان المناطق الشمالية والمناطق الحضرية التي حباها الله بالأراضي الزراعية والثروة البحرية والصناعات عن المياه التى حبا الله بها المناطق الجنوبية، وأنه لا غنى للمناطق فى شرق البلاد عن المنتجات الزراعية والصناعية المنتجة فى المناطق الزراعية بجنوب البلاد وغربها ، ولا غنى لسكان المناطق فى غرب ليبيا وجنوبها عن المواشى والثروة الحيوانية والمنتجات النفطية والبتروكيماويات المتوفرة بالمناطق الواقعة فى شرق البلاد ووسطها بحسب قوله.

وأوضح ” أبوسنينة” أن توزيع الموارد الطبيعية بهذا الشكل هو معادلة لا تكتمل أركانها إلا بالأخذ في الاعتبار كل الموارد أينما وجدت وفى كل المناطق والأقاليم الاقتصادية، فقد وجدت لاستمرار الحياة على هذه الارض، حيث أضاف “أنك تجد منطقة تتركز فيها مصادر الثروة البحرية، ومنطقة تتركز فيها آبار النفط والغاز ومصادر الطاقة وتلك منطقة غنية بالمنتجات الزراعية ، وأخرى غنية بالمياه الجوفية، وأخرى تزخر بالثروة الحيوانية، وبذلك تتكامل هذه المناطق ويكمل بعضها الآخر، وأنه لا غنى لمنطقة عن بقية المناطق الأخرى، فتنساب المنتجات والسلع والثروات من منطقة إلى أخرى لكي يستفيد الجميع.

وأضاف أن هذا التكامل يصبح ضرورياً فى المستقبل وللأجيال القادمة أكثر مما هو عليه فى الوقت الحاضر، مضيفا أنه وبهذا التنوع في الموارد تكتسب الدولة المزايا التنافسية فى علاقاتها التجارية مع بقية دول العالم ، مستدلا على التكامل الاقتصادي الذي تسعى إليه مختلف الدول فيما بينها، حالة الدولة الليبية في وحدة ترابها والتاريخ المشترك والإقليم الجغرافي الواحد.

وقال “أبوسنينة” “إن ليبيا وُجدت بهذا التنوع لتبقى واحدة لكي يستفيد سكانها بمواردها الطبيعية بشكل مشترك وعلى نحو تكاملي، ولن تكون أقاليمها الاقتصادية ومناطقها الجغرافية أفضل حالاً، وهى مجزأة أو منفصلة أو مستقلة عن بعضها وتعصف بها الصراعات ، أو عندما تقطع إمدادات المياه أو الوقود عن بعض مناطقها ، بل أن حال مناطقها وأقاليمها سيكون أسوأ مما هو عليه الحال اليوم عندما تكون مجزأة ومنقسمة “، مضيفا أن ذلك يهدد الأمن المائي والغذائي بل والأمن القومى للدولة برمتها.

وأضاف أن  الصراع   لغرض الهيمنة على بعض الموارد والتحكم فيها أو التهديد باستخدامها كوسيلة ضغط لتحقيق بعض الأهداف والغايات الجهوية أو المناطقية لن يجدي نفعا ناهيك عن الغايات والمآرب الشخصية، مشيرا إلى أن  ذلك تهديد للحياة على هذه الأرض، مضيفا إلى أن ليبيا تعانى من عجز مائي فكيف يجري التهديد بقطع المياه.

وأوضح “أبوسنينة” أن ما يتردد من تهديدات متبادلة من وقت لآخر والتي تتولد كردود أفعال نتيجة للأزمة التى تمر بها البلاد إما بقطع الاتصالات أو إيقاف ضخ المياه أو منع تصدير النفط أو الامتناع عن تحمل متطلبات طرح أحمال الكهرباء أو قفل بعض الحقول النفطية بالقوة أو قطع خطوط إمدادات الطاقة أو التوقف عن تزويد بعض المناطق بالوقود، لن يزيد الأمر إلا سوءاً، وتعقيدا ًولن تحل مشكلة أي طرف باتباع هذا الأسلوب ، وسوف يتضرر منها الجميع ولن تجدي نفعاً.

وأسرد قائلا” بالقدر الذي تهدد الحياة على هذه الأرض فهي تؤدي إلى إضاعة فرص ثمينة لإعمار الوطن وتحقيق التنمية المستدامة ، وتضع مستقبل إقامة الدولة الدولة المنشودة على المحك ، ولن يستفيد من هكذا أفعال وما يترتب عليها من أوضاع إلا دعاة الفتنة والفرقة والانقسام ، أعداء الوطن والمواطن، وفى المقابل يجب أن لا نغفل عن الحقوق المشروعة والمطالب الملحة التي يضطر سكان بعض المناطق للمطالبة بتحقيقها نتيجة لتردي الأوضاع المعيشية بها أو نتيجة لما لحقها من أضرار بسبب النزاعات المسلحة. كما يجب أن تكون هناك عدالة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية ” تنمية مكانية متوازنة”، وتخصيص أمثل للموارد وتوزيع عادل للمداخيل السيادية وإدارة رشيدة للثروات، وأن يشعر الجميع بدورهم فى بناء هذا الوطن وانتمائهم إليه على نحو من تكافؤ الفرص، وأن تتحمل الحكومة مسؤولياتها كاملة تجاه المواطنين فى جميع أرجاء الوطن ، وأن تنتهى المركزية المقيتة من خلال تبنى نظام للحكم المحلى يجعل الخدمات فى متناول الجميع وقريبة من الجميع، بحيث يشارك الجميع فى تحقيق التنمية والاستفادة من مخرجاتها وتقطع الطريق عن المخربين والانتهازيين ، من خلال ضمانات دستورية يستفتى عليها الجميع ويقبل بها الجميع ، تفضي الى دولة المواطنة”. وان تتصف الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين بالاستدامة، بما في ذلك الأمن والسلم المجتمعي، وأن لا تكون في شكل ردود أفعال أو من خلال توزيع الريع عوضاً عن استثماره لمصلحة الجميع وتحقيق الرفاه الاقتصادي.

واختتم “أبوسنينة” مقالته بأن أدنى ما يرجوه المواطن فى جنوب البلاد وشرقها وغربها ووسطها، هذه الأيام ، هو خطاب وطني موجه إلى الجميع، يعكس رؤي وتطلعات الشعب حول مستقبل الوطن ويؤكد عليها، وما تعتزم الحكومة تقديمه له ومسؤوليتها كاملة نحوه، وهو خطاب يجب أن يؤكد على وحدة التراب الليبي، وحق جميع الليبيين فى مواردهم الطبيعية وثروات بلادهم، خطاب يوحًد ويجمع ولا يفرًق وينفًر، بعيداً عن الكراهية والتخوين ، خطاب يحافظ على تماسك وانسجام النسيج الاجتماعي، ثم تتلوه إجراءات عملية وبرامج يجري تنفيذها تحقيقاً لتطلعات الشعب وطموحاته فى إقامة دولة الرفاه والمواطنة، دولة القانون والمؤسسات، وأن هذه مطالب واستحقاقات تستوجبها ضرورات التعايش المشترك والمستقبل المشترك ، وتفرضها التحديات الدولية والمصالح العليا للدولة. فهلا استوعبنا الدرس، وأخلصنا النية لله والوطن ، وتخلينا عن النزعات الجهوية والإقليمية الضيقة، وأن نعمل جميعاً على الاستفادة من الخيرات التى حبانا الله بها ونحافظ عليها وأن نبعدها عن دائرة الصراع والانقسام السياسي ، وأن نتحلى بالصبر وبعد النظر حتى يقضى الله أمرا كان مفعولاً .

 

قد يعجبك ايضا