الجنوب الليبي .. أزمات اقتصادية متصاعدة

أزمات الجنوب تعود من جديد إلى واجهة الأحداث في ليبيا بالتزامن مع تصاعد العنف في ضواحي العاصمة طرابلس وانقطاع الإمدادات الغذائية والدوائية إلى الجنوب بسبب تمركز أبرز المؤسسات الخدمية بالعاصمة طرابلس بالإضافة إلى انقطاع إمدادات الوقود من مستودعات البريقة بمصراته بسبب عدم تأمين الطريق إلى الجنوب، ومع ذلك لم يستطع الجنوب توفير خدماته من المؤسسات الخدمية الموجودة في المنطقة الشرقية بسبب المسافة الطويلة.

 

انقطاع إمدادات الوقود عن مستودع سبها النفطي

بعد توتر الأوضاع الأمنية في ضواحي العاصمة طرابلس وبدء الأرتال العسكرية في التحرك من الشرق إلى الجنوب ومنه إلى الغرب نحو العاصمة انقطعت إمدادات الوقود إلى المستودع الجنوبي الوحيد الذي يغذي أكثر من 10 بلديات وعشرات المحطات الخاصة بتزويد الوقود للمواطنين.

ومع ذلك فالمستودع يقوم بتغذية الجنوب حالياً بما تبقى له من مخزون عبر توزيع أسبوعي تشرف عليه إدارة الدعم الدوريات بجهاز الحرس البلدي المنطقة الجنوبية المقدم “عمر الأصفر” الذي أوضح لصحيفة صدى الاقتصادية إن الإدارة تعمل حاليا على مراقبة توزيع الوقود على بلديات المنطقة الجنوبية بالتنسيق مع مستودع سبها النفطي، وأن دور الإدارة هو ضمان توزيع الوقود على محطات الوقود وتفريغ كل الكميات المخصصة لها حرصا منها على قطع الطريق أَمام عمليات التهريب، موضحا أن إدارته قد حددت 3 أيام في الأسبوع لتوزيع الوقود على البلديات، وأن كل بلدية لها يوم معين لكي يعرف المواطن فيها متى سيجد الوقود في محطات بلديته.

ومع ذلك فقد سعت عدة بلديات بالجنوب إلى إيجاد حل لانقطاع الإمدادات عنها عبر محاولة الاتفاق مع الحكومة الليبية المؤقتة على تسيير شاحنات نقل الوقود من مستودع “رأس المنقار” إليها، ومع ذلك فقد واجه هذا التوجه مشاكل تتعلق بزيادة سعر البنزين الموزع على المواطنين بسبب ارتفاع تكلفة نقل الوقود إلى البلديات الجنوبية بسبب بعدها عن المنطقة الشرقية والمستودع الواقع بمدينة بنغازي، وعلى الرغم من ذلك فقد تحصلت بلدية براك الشاطئ على 6 صهاريج وقود لمحطاتها داخل البلدية قادمة من مستودعات شركة البريقة بالمنطقة الشرقية بعد توقفها لشهرين بحسب تصريحات عميد البلدية “الجيلاني علي” لصحيفة صدى الاقتصادية، وكذلك هو الحال ببلدية غات أقصى الجنوب الغربي التي تحصلت على 100 ألف لتر من الوقود لمحطاتها بحسب قول “حسن عثمان” مدير المكتب الإعلامي للبلدية.

وضع السيولة النقدية في الجنوب الليبي.

سجلت عدة بلديات بالجنوب توقف السيولة النقدية عن مصارفها منذ بداية العام، حيث كانت أخر شحنة من قبل مصرف ليبيا المركزي طرابلس إلى مركزي سبها في 25/3/2019، وهي لم توزع على باقي بلديات الجنوب، وتعتبر أخر دفعة أو شحنة نقدية وزعت على الجنوب في نهاية يناير 2019.


من جهة أخرى أرسل مصرف ليبيا المركزي البيضاء قبل أيام وتحديدا في 19/5/2019 شحنة مالية بقيمة 60 مليون دينار للمصارف التجارية بالمنطقة الجنوبية، وعلى الرغم من مضي أسبوع كامل على ذلك لم يصل قرش واحد إلى المصارف التجارية بسبب الوضع الأمني الذي تشهده المناطق الجنوبية، وتعول عدد من البلديات على الاتفاق مع المصارف التجارية بمدينة سبها للسماح للمواطنين داخل نطاقها للسحب منها بعد إيداع مخصصات البلدية في تلك المصارف لتذليل الصعوبات أمام المواطنين خلال الشهر الفضيل، ومع اقتراب عيد الفطر المبارك ولعل مصارف بلدية تراغن هي السباقة إلى هذا الحل، وتسعى بلدية مرزق لنفس الحل بحسب تصريحات عضو المجلس البلدي مرزق” عتيقة جمعة بشير” لصحيفة صدى الاقتصادية، ويبقى هذا الملف من أبرز الملفات الشائكة في الجنوب.

أزمة انقطاع وضعف الكهرباء في الجنوب

تستمر أزمة ضعف الكهرباء في الجنوب وتذبذب التيار بعد تدمير وسرقة محطة الأريل في يناير 2017 والتي كلفت الشركة العامة للكهرباء 18 مليون دينار بحسب تصريحات ” حسين أبوزهوة” مساعد مدير مشروعات التوزيع لصحيفة صدى الاقتصادية، والذي أضاف أن أبرز المشاكل التي تعاني منها المنطقة الجنوبية في عام 2019 هي اعتمادها على دائرتين فقط مقابل 6 كانت قبل سنوات الأمر الذي قوض من عملية دخول التيار الكهربائي إلى الجنوب والتي كانت تكفيه 650 ميغاوات، مضيفا أن الدائرتين تتحملان أقل من نصف المخصص للجنوب وأنه في الحالات الأفضل كبرودة الجو واعتداله تستطيع تلك الدوائر تحمل ما يصل إلى 400 ميغاوات كحد أقصى.

ويعتبر تخريب 350 برج من مشروع الـ 400 برج في الجنوب والذي كان قاب قوسين أو أدنى من تدشينه أحد أبرز الأمثلة على عمليات التخريب من أجل السرقة التي تحصل للجنوب، والذي كلف البلاد مليار دينار بحسب الشركة العامة للكهرباء هو احد الأفعال التي أدت لاستمرار الجنوب على خطوط النقل المتهالكة والتي تسقط بين الفينة والأخرى مثل حادثة سقوط 4 أبراج بين الأريل وسبها، وحادثة سقوط 10 أبراج جهد 66 ك.ف بين مرزق وتراغن والتي أدت لانقطاع الكهرباء وتطبيق برنامج طرح الاحمال للمحافظة على الشبكة، وقد تم إصلاح سقوط الأبراج الـ 10 بين مرزق وتراغن خلال يوم واحد وعودة التيار الكهربائي للمناطق بحوض مرزق، بالاضافة إلى الشروع في صيانة الأبراج الـ 4 بين الأريل وسبها وبحسب “حسين أبوزهوة” مساعد مدير إدارة المشروعات بالمنطقة الجنوبية في تصريحات حصرية لصدى الاقتصادية فإن العملية ليست مربوطة بمدة زمنية محددة حتى الآن وهي متوقفة على الشركة المنفذة لعمليات الصيانة.

ارتفاع أسعار السلع الغذائية بالجنوب في رمضان

أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية ليست بالجديد وقد تفاقمت مع إغلاق الطرق نحو العاصمة طرابلس حيث سوق الكريمية الذي يعتمد تجار كثر من الجنوب على شراء بضائعهم منها ومع دخول الحرب الدائرة في جنوبها 51 يوما فإن الازمة لها تبعياتها على الجنوب وبلدياته وهو ما وضحه المكتب الإعلامي لبلدية غات “حسن عثمان ” لصحيفة صدى الاقتصادية حيث قال ” إن هناك ارتفاع ملحوظ أسعار السلع التي ارتفعت بعد أزمة طرابلس حسب قوله مضيفاً أن المواطنين يلجؤون حالياً إلى الشراء بواسطة الشيكات المصدقة والتحويل المصرفي لسداد ثمن مشترياتهم مع وجود فارق سعر واضح بين النقد والتحويل أو الشيكات حسب قوله.

من جهة أخرى قال عميد بلدية سبها “حامد الخيالي” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية إنهم كبلدية قد سافروا البيضاء من أجل الاجتماع مع وزارة الاقتصاد والصناعة المواد الغذائية للبلدية لتسيير المواد الغذائية الأساسية لبلدية سبها، ولم يكن الحال ببعيد في بلدية مرزق حيث أكدت عضو المجلس البلدي” عتيقة جمعة بشير” لصحيفة صدى الاقتصادية” ارتفاع الأسعار في بعض السلع الغذائية والخضروات والمواد الأساسية بالبلدية بسبب نقص البضائع من الشمال.

أزمة المياه في الجنوب تقض مضجع المواطن

على الرغم من وجود مخزون مياه كبير بالجنوب إلا أن أزمة حقيقة يعاني منها المواطن في عدد من المدن الكبرى كمرزق وسبها وغات وغيرها ولم تفلح محاولات الأمم المتحدة في مدينة سبها في توفير مولدات خاصة بالآبار في حل أزمة المياه فقد أحالت أزمة الوقود المولدات إلى قطع بالية غير نافعة واصبح المواطن فيها يجر جالونات المياه في مشهد لا يدل على أن المدن التي تجري فيها هذه العملية تقع في بلدي يحوز على احتياطيات ضخمة من النفط هي الأعلى في افريقيا.


في مرزق الحال لا يختلف وفي ظل ذلك فمع تقديم الأمم المتحدة مضخات مياه للبلدية لحل ازمة 60 ألف مواطن يسكنون فيها تسعى بلدية مرزق من جهتها لتوفير مولدات لآبارها هي الأخرى حيث قامت بشراء مولد كهربائي لحي ” بند الواح بقيمة 100 ألف دينار من مخصصات البلدية المالية، وشراء مولد اخر لبئر في منطقة “غواط” بقيمة 30 ألف دينار بحسب تصريحات “عتيقة جمعة بشير عضو المجلس البلدي مرزق لصحيفة صدى.

تداعيات الأزمات الخدمية في المنطقة الجنوبية .

قبل 5 أيام وتحديدا في 20/5/2019 أغلقت مجموعة مسلحة بمنطقة الشويرف خطوط نقل المياه إلى العاصمة طرابلس احتجاجا على مجموعة من المطالب أبرزها إطلاق سراح آمرها المبروك احنيش المحتجز لدى قوة الردع الخاصة، واحتجاجا على تردي الخدمات بالمنطقة الجنوبية، وقد تم فتح خطوط النهر بعد يوم واحد من الإغلاق بعد وعود بتوفير الخدمات ودراسة وضع “المبروك احنيش” من قبل السلطات بطرابلس بحسب تصريحات “بالقاسم احنيش”.

مشروع النهر الصناعي

وعلى صعيد آخر توعد حراك غضب فزان بالعودة إلى حراكه بعد فشل تطبيق كافة الوعود التي كان المجلس الرئاسي قد وعدهم بها ومن بينها تخصيص مليار دينار من أجل توفير الخدمات للجنوب بعد مفاوضاته مع الحراك الذي أغلق حقل الشرارة النفطي في 8/12/2018، وانسحب منه في 22/12/2019.

وأوضح منسق الحراك ” بشير الشيخ” في بيان الحراك أنهم وفي حالة استمرار التدهور الذي يشهده الجنوب سيقبلون على تصعيد المطالب خلال الأيام المقبلة بحسب البيان.

وعود حكومة الوفاق بالحلول العاجلة.

بعد فتح خطوط المياه إلى المنطقة الغربية اجتمع النائب بالمجلس الرئاسي أحمد معيتيق الأربعاء مع عدد من الوزراء بحكومة الوفاق، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء حيث تم بحث كيفية التغلب على أزمة الكهرباء في المنطقة الجنوبية والناتجة عن إصابة أبراج نقل الطاقة، والتنسيق لتشغيل محطة أوباري لسد العجز في طرح الأحمال الذي تعاني منه المنطقة.

 

الاجتماع حمل أيضا تأكيد وزير المواصلات “ميلاد معتوق” على استئناف الرحلات الجوية من وإلى مطارات الجنوب خلال المدة الماضية، وهو ما أكدته “عائشة البصير” مدير المكتب الإعلامي بالمواصلات لصحيفة صدى الاقتصادية حول عزم شركات الطيران على تسيير رحلات لمطاري غات وتمنهنت خلال أيام.

 

 

قد يعجبك ايضا