المخصصات المالية للبلديات .. صراع على حساب النازحين

بعد تأزم الأوضاع الأمنية في الضاحية الجنوبية للعاصمة طرابلس، ونزوح عشرات الآلاف من الأسر من مناطق سكناهم وحلولهم على بلديات أخرى وما مثله ذلك من ضغط على ميزانياتها المالية قام المجلس الرئاسي بتخصيص 100 مليون دينار لدعم تلك البلديات ومساعدتها في تقديم خدمات أفضل للنازحين على جميع الأصعدة.

بلديات بالمنطقة الغربية تعترض على طريقة توزيع المبلغ

لم يخلو القرار من إثارة حفيظة عدة بلديات التي رأت بأنه قد تم مساواتها مع بلديات لا توجد فيها أعداد كبيرة من النازحين كما هو الحال فيها، ولعل أبرز الأمثلة عن تلك المواقف هو ما اتخذته بلدية تاجوراء التي اعتبرت وعلى لسان عميدها في تصريحات حصرية لصدى الاقتصادية أن المبلغ المخصص لها والذي بلغ 4.9 مليون دينار هو لمشاريع التنمية بالبلدية وهي التزام أمام المواطنين القاطنين فيها ليس إلا، وأن خدمة النازحين مستمرة بجهود أهل الخير، وعلى حكومة الوفاق توفير الخدمة الأفضل لهم عبر لجنتها العليا المختصة بشؤون النازحين التي قال إن إنشائها جاء متأخراً على الرغم من مطالبتهم بها منذ بدء الأزمة.

زيادة في قيمة ميزانية دعم البلديات من 100 مليون إلى 120 مليون دينار

 

بعد انقضاء شهر على قرار المجلس الرئاسي بتخصيص الميزانية لم يتم فيها إحالة المخصصات إلى البلديات بسبب صراع خفي وإجراءات “بيروقراطية” بين وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي تم حله بتدخل من “فائز السراج” رئيس المجلس الرئاسي بحسب تصريحات عضو لجنة الطوارئ “عبدالباري شنبارو” لصحيفة صدى الاقتصادية على هامش مؤتمر صحفي عقد الإثنين بفندق “المهاري” بالعاصمة طرابلس، كاشفاً “أنه قد تم زيادة المبلغ من 100 مليون دينار بحسب القرار إلى 120 مليون دينار” وهو ما يثير تساؤلات حول سبب الزيادة وما إذا كانت محاولة لإرضاء البلديات المنزعجة من عدم العدالة في توزيع الميزانية أو التي لم يتم شملها في القرار من الأساس.

لجنة الطوارئ الرئاسية تتخذ قرارات فردية بدون مراعاة البلديات

اجتماعات كثيرة عقدتها لجنة الطوارئ المشكلة من قبل المجلس الرئاسي لمتابعة الأزمة مع البلديات التي تأثرت من نزوح المواطنين إليها، وبحسب حديث عميد بلدية تاجوراء فإن مسارات أغلب تلك الاجتماعات ناقش توزيع المبالغ المخصصة وعدم العدالة فيها، مضيفاً أن نائب رئيس لجنة الأزمة “عثمان عبد الجليل” يُعرض عن السماع لمقترحات البلديات حول ذلك، ويصدر القرارات بدون الرجوع إليها.

لجنة الطوارئ تعتبر المبالغ التي صُرفت هي لخدمة النازحين فقط وتدرس صرف مخصصات للبلديات الوسطى والجنوبية

وفي سؤال طرحته صحيفة صدى الاقتصادية عن تلك الأزمة لوزير الدولة لشؤون النازحين والمهجرين” يوسف جلالة” حول موقف البلديات من عدم العدالة في التوزيع واعتبارها للمخصصات للتنمية قال عن المخصصات التي أُحيلت للبلديات هي لخدمة النازحين فقط وأنها تدرس اعتراض البلديات وتخصيص مبالغ مالية أخرى لها.

وأضاف أن هناك دراسة لتخصيص ميزانيات للبلديات الواقعة بالمنطقة الجنوبية والوسطى والتي أضاف قائلا “إن النزوح وصل إليها”.

 

وفي ظل المماحكات السياسية التي تدور في كواليس السياسة الليبية، وعلى أموال الليبيين التي من المفترض أن تسخر في خدمتهم بالنظر إلى الظروف التي يعانون منها وأبرزها النزوح من مساكنهم، واضطرارهم لتأجير مساكن أخرى أو الدخول لمراكز الإيواء التي هي مدارس ستفتح أبوابها بعد عيد الفطر المبارك وهذا يعني أن واقعاً أكثر سوءاً سيكون أمام هؤلاء النازحين ليعيشوه فهل تفلح المجهودات لإنهاء الصراع على المخصصات المالية للبلديات وتوجيهها لخدمتهم.

قد يعجبك ايضا