الغويل يتساءل: ماذا سيبقي لصندوق النقد والاقتصاد العالمي بعد أن تذهب “لاغارد”؟

كتب المستشار والخبير الاقتصادي “حافظ الغويل” لصحيفة ” ARAB NEWS” يوم السبت مقالا بعنوان:

بعد لاغارد .. ماذا الأن لصندوق النقد الدولى والأقتصاد العالمي ؟

حيث أشار الغويل في مقاله إلى رئيسة صندوق النقد الدولي “كريستين لاغارد ” التي غادرت في سبتمبر قبل التوقعات منصبها كرئيس للبنك المركزي الأوروبي ، والتي تعتبر إحدى الركائز المركزية في منطقة اليورو والمسؤولة عن عملتها والسياسة النقدية للاتحاد الأوروبي وخليفة “ماريو دراجي ” في الأول من نوفمبر ، ويأتي ذلك في خطوة رحب بها الكثيرون بالنظر إلى خبرة لاغارد الواسعة في القانون والحكومة والمالية الدولية والدبلوماسية.

ومع ذلك ، فإن تعيينها في صندوق النقد الدولي في عام 2011 لم يكن بدون انتقاد ، حيث تم إنشاء صندوق النقد الدولي المؤلف من 189 عضوًا (مع المنظمة الشقيقة له؛ البنك الدولي) في نهاية الحرب العالمية الثانية لتعزيز التعاون العالمي في السياسة المالية والتجارية والمالية وكان لديه دائمًا مدير أوروبي بينما يرأس البنك الدولي دائمًا مديرأمريكي، ومع ذلك فإن هذا التفاهم بين أوروبا والولايات المتحدة واجه انتقادات في السنوات الأخيرة.

ويضيف الغويل :

أن التغيرات التى حدثت بعد الحرب الباردة سببت في أن يسير الاقتصاد الصيني على المسار الصحيح ليتفوق على اقتصاد الولايات المتحدة، ويتوقع له أن يكون أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030.

وأيضاً تفوقت الهند بالفعل على فرنسا ، كما يتوقع أن تحل محل المملكة المتحدة في المرتبة الخامسة. و دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة السابعة ، حيث من المحتمل أن يدفع النمو المستمر المنطقة إلى تغيير هذه الرتب.

وباختصار فإن المشهد المالي العالمي أكثر تنوعًا من ذي قبل ، ويجب على المؤسسات والأدوات المكلفة باستقراره أن تعكس هذه التحولات بأن تصبح أكثر شفافية وشمولية ، من القيادة إلى إدارة الأزمات.

وعندما تم تعيين ” لاغارد ” كانت الولايات المتحدة قد عانت للتو من أزمة مالية أدت إلى انهيار المؤسسات المالية الكبرى وأرسلت صدمات في جميع أنحاء العالم وكان الاتحاد الأوروبي في أعماق أزمة له في الديون السيادية منذ نهاية عام 2009.

وقد ساعدت لاغارد في إخماد هذه الحرائق حيث فشل العالم في كبح جماح السياسات المالية التوسعية سيئة التصور في واشنطن، والتي كانت مسؤولة إلى حد كبيرعن الانكماش العالمي بعد عام 2008.

وفي حين أن العالم المتقدم لديه مهلة كافية للمناورة من الأزمة من خلال التخفيف الكمي، وأسعار الفائدة السلبية وعمليات الإنقاذ للمؤسسات المالية، كان على العالم النامي مواجهة معاقبة تدابير التقشف التي ولدت عدم الاستقرار السياسي والاضطراب الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية.

والأن تغادر “كريستين لاغارد” رئيسة صندوق النقد الدولي في سبتمبر قبل تأكيد منصبها المتوقع كرئيس للبنك المركزي الأوروبي .

ولسوء الحظ لم تؤدّي قيادة “لاغارد” إلى تغييرات ملحوظة في كيفية إدارة صندوق النقد الدولي لأعماله، ويشير النقاد إلى أن استخدام القروض كأداة للسياسة العامة عرّض السيادة الاقتصادية للبلدان للخطر، وقد فرض صندوق النقد الدولي مبدأ عنيدًا للسياسات التي تتعارض مع الخصائص المميزة لهذه البلدان، مما يجعلها صعبة أو غير مجدية للتنفيذ.

ولا يزال الجنوب العالمي ممثلاً تمثيلاً ناقصاً في قيادة صندوق النقد الدولي، وعملية اختيار الرئيس الجديد تمثل فرصة لعلاج هذا الخلل حيث تتطلب التغييرات الأخرى مراجعة جذرية للمبادئ الأساسية للصندوق، والتي ستعارضها حتماً واشنطن، ليس فقط لأن صندوق النقد الدولي أداة مهمة للسياسة الخارجية ولكنها أيضا مسألة فخر وهيبة.

لقد تراجع الاقتصاد العالمي عن خسائره منذ عقد مضى وتجدد نموه وحتى وإن كان بطيئا خلال فترة ولاية “لاغارد” حيث ظهرت تحديات جديدة، مثل تفضيل إدارة “ترامب” للاتفاقيات التجارية الثنائية، واستخدامها للتعريفات كأداة للتفاوض وممارسة ضغوط لا داعي لها على الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف أسعار الفائدة على الرغم من انخفاض البطالة وانخفاض معدلات التضخم.

وفي أماكن أخرى، تهدد المخاوف من التجسس وسرقة العلامات التجارية ونقل التكنولوجيا القسري سلاسل التوريد العالمية للتكنولوجيا، وبالتالي النمو غير المستقر للاقتصاد العالمي.

وهناك أيضًا مخاوف جديدة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، حيث وعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد “بوريس جونسون” بمغادرة الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر باتفاق أو بدون اتفاق.

وفي أوروبا والأمريكتين ، يهدد صعود النزعة المحافظة المتطرفة واليمينية المتطرفة وانتشار السياسات القائمة على العرق الناشط إلى التراجع عن عقود من التعددية العالمية التي يرعاها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي،

إن هذا العصر الجديد الذي يعكر صفو المساواة والمشاركة العالمية المتزايدة والتكافؤ الاقتصادي يمثل مشكلة محبطة بشكل خاص بالنسبة لهذه المؤسسات الحكومية الدولية.

وليس جزءًا من تفويض صندوق النقد الدولي لمراقبة السياسات المتغيرة داخل الدول الأعضاء، ولكن التغييرات في الحكومة في هذه البيئات المشحونة سياسياً يمكن أن تزعزع استقرار الحلول التوفيقية المتأنية في النظم المالية العالمية المعقدة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي، على سبيل المثال من المرجح أن تتبع السياسات التي يمكن أن تنشأ عن الهيئات التشريعية التي يهيمن عليها اليمين المتطرف تجارة أقل تعددية الأطراف لصالح الأطراف الثنائية غير المتوازنة مع تعاون دولي أقل لصالح الثنائية غير المتوازنة والاحتياجات المحلية مما يترتب عنه حصول على أقل مساعدة للعالم النامي والعودة إلى القرن التاسع عشر، مما سيؤثر على كيفية تمويل صندوق النقد الدولي وكيف يعمل وقد يؤدي إلى تفكيكه إذا أصبحت الدول الأعضاء أكثر عزلة.

لذلك من الأهمية أن يسير مدير صندوق النقد الدولي الجديد على حبل مشدود، يستدعي استرضاء بعض النقاد والابتعاد عن العدوى من المذهب القومي ، مع الوفاء بالدور الحاسم للصندوق كضابط للاقتصاد العالمي والنظام المالي.

قد يعجبك ايضا