بلومبيرغ: الحلفاء يستعدون لأحتلال ليبيا بعد سقوطها

جميع المؤشرات على الأرض تعطي نفس النتيجة وهى أنه عندما تغرب الشمس في ليبيا سوف ينزل اثنان من الحلفاء الأمريكيين إلى ساحة القتال.

توقعات بلومبيرغ أن حلفاء أمريكا يستعدون لخوض حرب شاملة في ليبيا بعد أن تنهار ..

في 26 يوليو الماضي أعلنت الحكومة الليبية المعترف بها دولياً ” حكومة الوفاق ” عن غارة جوية نفذتها طائرات بدون طيار دعماً لخليفة حفتر.

ولم يعترف أي من الجانبين رسميًا بهذه الانتهاكات رغم أن المعارضون يواجهون مأزقًا على الأرض ، ويشارك مؤيدوهم في تركيا والإمارات العربية المتحدة الدعم الحربي في محاولة لتحديد مستقبل ليبيا لصالحهم.

وأشارت بلومبيرغ في تقريرها في 23 أغسطس إلى الهجوم الذي شنته حكومة الوفاق على مطار الجفرة بواسطة طائرة تملكها وتشغلها تركيا ، ووفقًا لما قاله دبلوماسيون غربيون ومسؤول ليبي ، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ردت الطائرات بدون طيار بطائرات من طراز وينج لونج صينية الصنع كما أنه قد تم استهداف مدينة مصراتة الساحلية حيث دمرت الغارات الجوية ثلاث طائرات شحن أوكرانية تمد الجانبين.

وتنافست القوى الإقليمية والأوروبية على النفوذ في البلد الغني بالنفط لسنوات و لكن هجوم حفتر للاستيلاء على العاصمة في أبريل أثار تصاعداً في التدخل الأجنبي الذي أطال أمد الصراع وعمقه ، مما أدى إلى تهميش جهود الأمم المتحدة للسعي إلى سلام وتفاوض دولى.

وقال “فريدريك وهري ” من برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي :

” إن حقيقة هؤلاء الممثلين المحليين مكنتهم من اللجوء إلى الفصائل الخارجية كما أن هناك عقبة تشكلت أمامهم منعتهم من الوصول إلى طاولة الحوار ومهدت الطريق لأجل تسهيل حصولهم على الأسلحة لأجل الأستفادة منها”.

كما أن الولايات المتحدة أشارت إلى الدعم المبدئي الذي تقدمه لحفتر والذي يتخذ من مدينة بنغازي مقراً له ، حيث أنه وبمجرد أن بدأ هجومه دعمته فرنسا بينما بقيت واشنطن تراقبه والتى لديها أولويات أكثر إلحاحًا في أماكن أخرى من العالم بالأضافة إلى أن بعضا من أهم حلفائها في الشرق الأوسط يناضلون من أجل الهيمنة على الدولة التى تمتلك أكبر أحتياطيات نفطية في إفريقيا.

لقد كانت ليبيا خاضعة لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن منذ عام 2011 ، عندما أطاح “المتمردون”، بحسب الوكالة، المدعومون من الناتو بمعمر القذافي وأصبحت البلاد منقسمة بسبب الاقتتال الداخلي والذي خلق فراغًا أمنيًا سمح للجهاديين ومهربي البشر بالازدهار.

رغم أن هذه العقوبات ( حظر الأسلحة ) تعتبر من بين العقوبات الأقل تطبيقاً في العالم حيث أن عملية صوفيا التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي كانت تهدف في الأصل إلى اعتراض الاتجار بالبشر عبر البحر الأبيض المتوسط امتدت فيما بعد لتشمل حظر الأسلحة ولديها فرصا ضئيلة لاعتراض شحنات الأسلحة.

وأشارت بلومبيرغ في تقريرها إلى ما ذكره “عوديد بيركوفيتش ” محلل أمني إسرائيلي في مقابلة أجريت معه حيث قال :

” إنه قد تم التحقق من خلال صور مفتوحة المصدر من نشر أنظمة صواريخ أرض – جو روسية الصنع في ليبيا مع وجود أنواع عديدة من المركبات المدرعة التي تم تصنعها في تركيا”.

وأضافت :

إن مشاركة أنقرة في الحرب تغذيها جزئيا المصالح التجارية حيث قال مسؤولون أتراك في مقابلات أجريت الشهر الماضي إن تركيا تريد أن تستأنف في نهاية المطاف العمل في عقود البناء الليبية بقيمة حوالي 18 مليار دولار مع تعزيز نفوذها الاستراتيجي في البحر المتوسط ​​وسط اندفاع للمطالبة بحقول النفط والغاز البحرية.

ولكن تركيا والتي يحكمها حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية والذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان ، لديه أجندة سياسية ، حيث إنه يدعم الحكومات والمجموعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط والتي هي لعنة لمصر والولايات المتحدة وكلاهما شرع في قمع الإسلام السياسي.

لقد رفض ثلاثة من المسؤولين الحكوميين الأتراك بالإضافة إلى المسؤولين التنفيذيين في شركة “البيرقدار” صانع الطائرات بدون طيار التعليق على مزاعم شحنات الأسلحة إلى ليبيا ومع ذلك أكد أردوغان في يونيو الماضي دون توضيح ذلك ” أن إدارته كانت توفر المعدات لحكومة رئيس الوزراء فايز السراج المتمركزة في طرابلس”.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث لم ترد الحكومة على طلبات التعليق و لكن في يوليو قال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن بلاده تؤيد إنهاء الأعمال القتالية والعودة إلى العملية السياسية وفق ما أوردته قناة العربية.

وفي القاهرة وأبو ظبي يُنظر إلى حفتر وجيشه الوطني على أنهما حلفاء مزعجين في الحرب ضد الإسلاميين ورغم أن حفتر يسيطر على القوة العسكرية الليبية البارزة توقع الكثير من المؤيدين أنه سيكافح من أجل الاستيلاء على طرابلس حيث حاولت مصر وفرنسا والولايات المتحدة إثناءه وفقًا لدبلوماسيين لديهم معرفة مباشرة بالأحداث ، حيث أنه أمر بالتقدم على أي حال رغم وجود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في ليبيا للتحضير لمؤتمر المصالحة الوطنية.

ونقلت بلومبيرغ ما قاله مستشار لحفتر والذي يسيطرعلى معظم حقول النفط الليبية من أن الجنرال قرر المضي قدماً في الهجوم لأنه لا يعتقد أن حكومة السراج بطرابلس ستحترم اتفاق تقاسم السلطة الذي كانت تتفاوض عليه.

حيث سيؤدي أخذ طرابلس إلى وضعه في وضع أفضل للسيطرة على الموارد المالية للبلاد وخاصة البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والتي يعترف بها حفتر والتى يعتبرها المؤسسة الوحيدة التى تختص بتصدير النفط الخام شريان الحياة الاقتصادي في ليبيا.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه قواته متورطة على أبواب العاصمة مع ارتفاع عدد القتلى والقليل من الناس الذين سيظهرون للهجوم قد يجد حفتر نفسه قد خسر قبضته القوية على الشرق الليبي وهو احتمال ينذر بالخطر بالنسبة لحلفائه وأيضاً للولايات المتحدة.

وقد قال “عماد بادي ” من معهد الشرق الأوسط في هذا الشأن ” إن واشنطن تريد للجيش الوطني الليبي أقصى قدر من الإهانة ولكن لا يتم تدميره لأن الواقع هو أنهم يريدون شكلاً من أشكال الفعل العسكري للعنف أو شكل من أشكال السيطرة على المنطقة الشرقية”.

وقد جاءت أكبر نكسة لحفتر في أواخر يونيو بعد خسارته لمدينة غريان ، كما أن الفريق الفرنسي والذي ترك الجيش الوطني الليبي وراءه مع مجموعة من الأسلحة في غريان أعطي التأكيد أن مدى الحرب قد تحول الحرب إلى صراع إقليمي ، حيث أظهرت الصور التي نشرتها حكومة طرابلس طائرات استطلاع من طراز “Yabhon ” أمريكية الصنع مع صواريخ صينية موجهة وأنظمة أمريكية مضادة للدبابات تخلت عنها عناصر فرنسية.

هذا وقد شككت حكومة السراج في مزاعم باريس وأكدت بأن صواريخ جافيلين غير صالحة للعمل وأنها تنتمي إلى فريق فرنسي لمكافحة الإرهاب قائلة إن هذا أكد ظهور الدعم العسكري الفرنسي لحفتر.

ومع ارتفاع عدد القتلى فإن الصراع الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص زاد الجمود والضغط على حفتر حيث تفاوضت الأمم المتحدة على هدنة مؤقتة خلال عطلة عيد الأضحى المبارك هذا الشهر، وطالبت مجموعة من الدول التي تضم الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، كما أن مصر صادقت على وقف لإطلاق النار ولكن على غرار أكثر حلفاءها في الشرق حيث يقول دبلوماسيون عرب وغربيون مشاركون بشكل مباشر في المحادثات إن المؤيدين الدوليين من كلا الجانبين يريدون إنهاء الصراع لأنه أصبح من الواضح أنه لا يمكن لأي طرف الفوز بسهولة.

“لقد توصل الكثير من المراقبين العسكريين بما في ذلك في الدول التي انحازت في هذا الجانب أو الجانب الآخر إلى استنتاج مفاده أن هذا شيء لن يكون قاطعًا بأي شكل من الأشكال” وأن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة قال في مقابلة سابقة “لقد أهدرنا أربعة أشهر على الليبيين معتقدين أنهم قادرون على الفوز ولكننا اليوم نحن أكثر واقعية ونؤمن فقط بالمعطيات على الأرض”.

ترجم حصرياً لصدى الأقتصادية

قد يعجبك ايضا