النازحون والهروب من نيران الحرب إلى جحيم التهجير

227

ها هي العاصمة قاربت أن تطرق باب العام وهي تفقد آخر أنفاسها بين دمار وتهجير وقتل وتخريب .. حرب وراء حرب وكارثة تليها كارثة .. والاشتباكات التي تشهدها طرابلس اليوم يذهب ضحيتها المواطن البسيط الذي يهجر ويشرد من بيته من غير وجه حق.

“النازحين” قضيةً باتت اليوم تتصدر المشهد بشكل كبير في ظل ازدياد معاناة النازحين سوءا يوماً بعد يوم .. ست بلديات شهدت نزوحا غير طبيعي من جنوب العاصمة يصل إلى ما يقارب 130 ألف نازح بحسب آخر إحصائية والعدد قابل للارتفاع طالما استمرت أصوات المدافع.

و لتسليط الضوء على هذه القضية تواصلت صحيفة صدى الاقتصادية مع عدد من المسؤولين و المتضررين بهذا الشأن و إليكم تكشف صدى التفاصيل :

معاناة عائلة نازحة

نزلت صدى إلى أرض الواقع ورصدت حال الأسر النازحة ومن بينها أسرة رسمت على ملامحها المعاناة والتعب “سمية وجابر وأطفالهم الأربعة” عائلة بسيطة كانت من سكان عين زارة وتقطن الآن إحدى المدارس داخل بلدية تاجوراء، اشتكى “جابر” سوء الحال داخل المدارس مما عانوه من تعب طيلة الــ5 أشهر الماضية، قال جابر إن لديه 4 أطفال لا يتعدى أعمارهم 10 سنوات ولم يستطيع أن يوفر لهم أبسط احتياجاتهم .. “من يوم خروجنا من بيتنا لم نتلق أي معونة من أي جهة إلا من أصحاب الخير” .. وتابع قائلاً إنه يطالب أي جهه مسؤولة التواصل معه لأن التعب والهم قد أرهق عائلته التي ذاقت الحرمان من أبسط حقوقها الإنسانية.


قرار الرئاسي بتسييل 120 مليون لجميع البلديات :

في البداية قرر المجلس الرئاسي تخصيص مبلغ 120مليون دينار لمساعدة النازحين في شهر أبريل الماضي بداية الحرب، و تم توزيع الميزانية بشكل غير موازي فبعض البلديات كانت تشهد نزوحا بشكل كبير بينما الميزانية التي أعطيت كانت أقل بكثير مما أعطيت لبلدية أخرى تشهد نزوح أقل ، بحسب بعض المسؤولين.

رئيس اللجنة العليا لعودة النازحين في المجلس الرئاسي والمسؤول عن النازحين ببلدية طرابلس المركز

تواصلت صدى أولاً مع رئيس اللجنة العليا لعودة النازحين بالمجلس الرئاسي “محمد جبران” الذي أوضح أن بلدية طرابلس المركز تواجه وضعا ماليا سيئا لتخصيص احتياجات النازحين، فقد خصص الرئاسي 7 مليون دينار لأكثر من 2500 نازح بين مأكل وملبس وما أسماها بالسلة الغذائية والتي لا تقضي حاجة الفرد وليس العائلة.

و قال”جبران” : طالبنا الرئاسي بتخصيص 1000 دينار لكل عائلة كــدخل حيث جاء الرد بــ “سندرس الموضوع” ولم يجد أي جديد منذ يونيو الماضي.

بلدية سوق الجمعة

أما عن بلدية سوق الجمعة فقد عبر رئيس لجنة النازحين بالبلدية “أسامة الحافي” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية عن استيائه بما يواجهه النازح اليوم داخل البلدية، مشيراً إلى أن ما تم تخصيصه من قبل الرئاسي صرف منذ أول شهرين من تسييل المبلغ 5 مليون دينار.

وأضاف أن هناك أكثر من 5 آلاف نازح داخل البلدية ينقصهم الكثير ، و تم إضافة 1500 دينار لكل عائلة تقطن المدراس وهم 62 عائلة ، مطالباً الرئاسي النظر في حال النازح بشكل عاجل.

بلدية حي الاندلس

تواصلنا مع وكيل البلدية “عبدالحميد” أكد تخصيص مليون و900 ألف دينار لأكثر من 4000 نازح، وهو مبلغ لايكاد يذكر أمام هذا العدد واحتياجات النازح تزداد يوما بعد يوم و لم يخلو كلامه من مطالبة الرئاسي بميزانية لتغطية أبسط مستحقات النازح وهذا أبسط حقوقه.

بلدية أبوسليم

و من جهته أكد وكيل بلدية أبوسليم “الشيخ حميدة” أن الرئاسي خصص 4 مليون دينار ل 4000 عائلة ـ مضيفاً أنه تم تخصيص 5000 آلاف دينار لكل عائلة تقطن المدارس وهم في حدود 250 عائلة .

بلدية جنزور

و في تصريح لرئيس لجنة الأزمة ببلدية جنزور “عبد السلام غرسة” أكد أن بلدية جنزور كانت الوحيدة التي لم تشتكي بشأن النازحين وأن ما تم تخصيصه مبلغ 4.9 مليون دينار لأكثر من 3000 عائلة نازحة مضيفاً أن البلدية قامت بتوفير كل الاحتياجات و تخصيص بطاقة لكل عائلة بقيمة 750 دينار ولايزال المبلغ يصرف منه حتى الآن.

بلدية تاجوراء

حاولت صدى التواصل مع رئيس لجنة النازحين بالبلدية “عبد الفتاح بن ميلاد” والذي لم يرد على اتصالاتنا و تساؤلاتنا .. و من المعلوم أن بلدية تاجوراء قامت بصرف الميزانية التي خصصت للنازحين لترميم الطرق داخل البلدية بحسب ما صرح به عميد بلدية تاجوراء “حسين بن عطية ” لصحيفة صدى الاقتصادية سابقاً .

لجنة الطوارئ تسلم مهامها إلى صندوق التضامن الاجتماعي بشأن ملف النازحين :

تسلم صندوق التضامن الاجتماعي ملف “النازحين” خلال شهر نوفمبر الجاري بعد عجز البلديات عن تحسين أوضاعهم بالإضافة إلى تشكيل لجنة عليا برئاسة النائب الأول بالمجلس الرئاسي “أحمد معيتيق” و التي ستتكفل بتخصيص مبالغ جديدة لسد احتياجات الأسر النازحة .

تواصلت صدى الاقتصادية مع مكتب الإعلام بمركز التضامن الاجتماعي “أسامة الزياني” الذي أشار إلى القرار الصادر مؤخراً من المجلس الرئاسي بحصر النازحين داخل كل البلديات ولم يصفح بعد على الخطوة التالية وكيف يمكن تحسين حال الأسر النازحة، وذكر أنه لم يتم حصر العدد من كل البلديات والتسجيل قائم في جميع البلديات.

ختاماً .. إن ما يعانيه النازح اليوم من تدهور الحال ومشقة الحياة اليومية والصعوبات التي يواجهها في ظل حكومة لا تكترث لأمرهم وبلديات تشتكي المر وتدعي الإفلاس وعدم القدرة علي تلبية احتياجات النازح التي لا تتعدى الحقوق الإنسانية الأساسية البسيطة .. ولا تزال ملايين تصرف هنا وهناك ومبالغ طائلة تصرف هباء منثوراً والمواطن رهين الفقر والجوع والمرض يقاسي الأمرين بين نيران الحرب وجحيم التهجير.