الفيتوري يكتب مقالاً بعنوان “ليبيا ومنظمة التجارة العالمية”

كتب الخبير الاقتصادي “عطية الفيتوري”

من مهام منظمة التجارة العالمية التى أنشأت عام 1994 فى مركش بالمغرب على أنقاض اتفاقية الجات ، دعم التجارة الدولية بين الدول وهي ثالث منظمة دولية تعني بالشأن الاقتصادي، بالإضافة إلى صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، وهى مؤسسات دولية ولكنها ليست من ضمن مؤسسات الأمم المتحدة .

وهي تشترط على الدول الأعضاء معاملة السلع المستوردة نفس معاملة السلع الوطنية ، كما تطلب عدم التمييز فى التجارة بين الدول ، بالإضافة إلى إزالة كل القيود على التجارة الدولية فيما بين الدول الأعضاء فى المنظمة .

اذا أرادت ليبيا تنويع مصادر دخلها عليها الدخول فى عضوية هذه المنظمة حتى لا تواجه الصادرات الليبية فى المستقبل حواجز جمركية فى الدول الأخرى ، عدد أعضاء المنظمة الآن 162 دولة هناك 32 دولة متقدمة لكي تحصل على العضوية من بينها ليبيا .

تقدمت ليبيا لعضوية المنظمة عام 2004 وتم تشكيل لجنة من قبل المنظمة لتناقش عضوية ليبيا . وقامت ليبيا بإعداد مذكرة الانضمام ، وكان لي شرف رئاسة لجنة إعداد المذكرة ، ولكن للأسف يبدو أن الحكومة الليبية فى ذلك الوقت لم تكن جادة أو أنها منقسمة فى ما يتعلق بأهمية الانضمام من عدمه ، أغلب البلدان العربية والأفريقية هي عضوة فى المنظمة باستثناء ليبيا والجزائر والسودان ولبنان اليمن والعراق وسوريا .

المشكلة أن الانضمام للمنظمة ليس وفقا لشروط ثابتة وإنما ذلك يعتمد على لجنة المناقشة التى قد تضع شروطا إضافية لم تطلب من الأعضاء السابقين .

ليبيا لم تتقدم خطوة واحدة لإنضمامها للمنظمة ، حتى المذكرة التى سبق إعدادها تحتاج الآن إلى إعادة كتابة لتغير كثير من المؤسسات والتشريعات فى ليبيا من 2004 إلى الآن .

تستطيع ليبيا توقيع اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف لإنفاذ صادراتها دون مواجهة الحواجز الجمركية إلى حين انضمامها، لأن فترة الحصول على الموافقة بالانضمام قد يأخذ عدة سنوات.

أهمية إثارة هذا الموضوع تكمن فى عدة أسباب منها أن التأخر في المناقشة قد يؤدى إلى فرض شروط مجحفة لا تستطيع ليبيا الإيفاء بها ، فمثلا الجزائر السودان لهما أكثر من 20 سنة من طلب الانضمام ولم تتحصلا عليه ، السبب الآخر هو تسيل تنويع الاقتصاد الليبي حيث تم تجميد الرسوم الجمركية التي تفرضها ليبيا على الواردات فى عام 2003 , كما تم إلغاء نظام تراخيص الاستيراد تمهيدا لدخول ليبيا للمنظمة ، السبب الثالث هو لفت أنظار المسؤلين إلى القضايا الاقتصادية المهمة التى يجب أن يهتم بها المسؤلين ،ليبيا الآن هي مراقب بالمنظمة مثلها مثل بقية الدول التى تنتظر نتائج مباحثاتها مع اللجان المكلفة بالمناقشة .

قد يعجبك ايضا