عبد الجليل أبو سنينة يكتب لصدى مقالاً بعنوان “الكهرباء تتحدى أي حكومة ترفع شعار التنمية في ليبيا”

كتب الباحث الاقتصادي الدكتور عبدالجليل على أبوسنينة لصحيفة صدى الاقتصادية مقال بعنوان “الكهرباء تتَحَدَّى أي حكومة ترفع شعار التنمية في ليبيا

من منطلق أن التنمية الشاملة هي عملية إحداث تغيرات هيكلية بالتركيز على كافة مواطن الضعف في القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المجتمع، وذلك من خلال تحفيز قدرة وطاقة المجتمع الإنتاجية بحسن استخدام جهود الأفراد بالشكل الذي يعالج الضعف والقصور في هذه القطاعات. يتجلى لنا إن التنمية لا يمكن لها التحرك والتقدم للأمام بهيكلها الشامل الذي يسير على العجلات الأربع الغذاء، الصناعة، التعليم، والصحة الا بتأمين وقود الحركة والمتمثل في الطاقة الكهربائية التي تحفز القدرة والطاقة الانتاجية للأفراد بالمجتمع.

 فمن خلال تأمين الطاقة الكهربائية تسير قاطرة التنمية الشاملة، ابتداءاً من التحدي الأول وهو مدى قدرة الحكومة في تأمين الطاقة الكهربائية لدعم الانتاج المحلي (الزراعي والحيواني) الذي هو جزء من ثروة المجتمع عن طريق أﺳﺘﺼﻼح اﻷراﺿﻲ ومكافحة التصحر وتشجيع الزراعة المروية، وتأمين تشغيل معامل إنتاج العلف والسماد والبذور، بإعتبار أن الغداء هو عجلة التنمية الرئيسية التي يجب دعمها.

التحدي التاني وهو عجلة الصناعة التي هي عصب الاقتصاد، حيث لا يمكن للدولة ان تتحرك وتتقدم وتزدهر بدون توفير وتأمين الطاقة الكهربائية لتغذية المعامل والورش الصغيرة فضلاً عن مصنع الحديد والصلب، ومصانع الإسمنت، ومصانع الأسمدة وغيرها.

أما التحدي الثالث للحكومة هو عجلة الصحة، حيث أن من أهم اسباب تدهور الخدمة الصحية في ليبيا الانقطاع المتكرر أو نقص الطاقة الكهربائية، ولكي تسير عجلة الصحة بالشكل المطلوب يجب تأمين الطاقة الكهربائية للمستشفيات ومختبرات التحليل وحتى ثلاجات حفظ الموتى، ليصح لنا تقييم فاعلية دور الحكومة في المجتمع.

أخيراً، التحدي الرابع وهو عجلة التعليم فالمؤسسات التعليمية تحتاج لجو ملائم للدراسة وأستخدام وسائل العصر الحديثة من إجهزة الحواسيب والانترنت ومعامل البحث العلمي، وانقطاع الكهرباء يعني تردي وتعطل مسيرة البحث العلمي. بالإضافة الى أن التعليم الجيد هو المسؤول عن توفير العقول العلمية والأيدي العاملة الكفوءة القادرة على إدارة التنمية الصحية والغذائية والصناعية.

 من أحد أهم عناصر الأستقرار الأمني والسياسي في ليبيا والذي يغفله الكثير ومن هم على هرم السلطة هو توفير وتأمين الكهرباء للشعب لأنه يعزز الثقة بين من يحكم وبين المجتمع، فعندما يكون الشعب ليس لديه مكتسبات يحرص على الحفاظ عليها وعلى بقائها وتنميتها فإنه لا يبالي بما يجري للدولة وما تتعرض له من تهديدات لعدم تقديم الدولة شيء محسوس يجعلهم يشعرون بالفرق. فتوفير الكهرباء وتأمينها للمواطن يعني دوران عجلة الاقتصاد في البلاد، وبالتالي تشغيل المصانع والمعامل بطاقتها، وتوفير المياه الصالحة للشرب للموطن من خلال انابيب النهر الصناعي ومحطات التحلية وتحسين خدمات الصرف الصحي وكذلك إصلاح وزراعة الاراضي الزراعية وتوفير مستلزمات الري، وتأمين وتطوير المدارس والجامعات والمستشفيات، بالتالي زيادة الحاجة الى الايدي العاملة، أي توفير فرص عمل اضافية.

إذا أردت تغيير سلوك الناس عليك بتغيير ظروفهم الاقتصادية والمعاشية، عليه فإن التأثير في المجتمع بتخفيف التوتر والمنازعات والمشاحنات والعنف والتطرف وتحقيق أستقرار للأسرة الليبية يكون بتهيئة بيئة تكفل لها التمتع بالكرامة والرفاهية والسلامة.

الخلاصة، أن إصلاح قطاع الكهرباء الوقود الحقيقي لعناصر التنمية الشاملة هو التحدي الحقيقي امام أي حكومة تدير الشأن الليبي، بالتالي لا إستقرار اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي بدون حل أزمة الكهرباء والتي هي إنعاش لعناصر التنمية الشاملة الاربعة وهي الغداء، الصناعة، الصحة والتعليم.

You might also like