أسعار صرف الدولار والدعم السلعي للمحروقات .. هل هما ذراعا المركزي؟

1٬300

باتت جميع محاولات الليبيين بائسة في تكوين إصلاح اقتصادي ينفع الجميع، في الوقت الذي سيطر فيه الدولار حتى غدا وأصبح مؤثرا ومتأثرا بالحرب، لا بل حتى بإقفال حقول النفط وإيقاف تصديره، وإغلاق أي خدمة مصرفية، أو حتى بتصريحات مسؤول، و ترديد إشاعة كذلك، وعقد مؤتمر سلام أو إلغائه .. فإلى أين يتجه المركب الليبي؟

ورغم مطالبة البعض برفع الدعم أو استبداله لتغيير مصدر دخل الليبيين وعدم اعتمادهم عليه، في الوقت الذي يستخدم لغرص التهريب فقط وتقسيم النفط بالتساوي بين الإخوة المتنازعين إلا أن جميعها باتت بالفشل وسيطر الدولار كالعادة.

قامت صدى بالتواصل مع عدة مسؤولين والمهتمين بوضع الاقتصاد الليبي وإليكم ما عدنا به:

بدايةً اتجاهنا إلى أحد التجار والذي أوضح أن أسباب تذبذب الدولار اليوم كان نتيجة لإقفال الموانئ النفطية بالإضافة إلى أن استمرار إقفال الموانئ سيزيد من ارتفاع الدولار وارتفاع قيمة صكوك المصارف اليوم لتجاوز سعر الأربعة.

وأكد مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي طرابلس لصحيفة صدى الاقتصادية أن استمرار إغلاق النفط سيخفض قيمة الدينار مقابل الدولار ومن المتوقع أن يجاوز ال14 و في فترة قصيرة.

أما رجل الأعمال “حسني بي ” فقد قال لصدى الاقتصادية: أستغرب ردة فعل السوق الموازي وارتفاعه بعد إعلان إقفال المواني بالمنطقة الشرقية حيث يمكن للمركزي مواجهة الأزمة بسهولة واحتوائها مدة قد تصل لـ4 سنوات حيث ما يتوفر من احتياطيات تتعدى 85 مليار دولار.

وطالب “حسني بي” الرئاسي والمركزي توحيد رسم الصرف لجميع الأغراض للاحتفاظ على أرصدة الدولار أطول فترة ممكنة ( 4 سنوات حتى بدون تصدير برميل للنفط واحد ). وقال: لا أرى داعي لما أصاب السوق من هلع وردة فعل أوصلت الدولار إلى أقصى سعر 4.720 دل/$، والتخوف ليس مبرراً، حيث العملة سلعة ويحكمها العرض والطلب وقدرة المركزي لعرض الدولارات تتعدى قدرة استيعاب السوق مداها 4 سنوات.

و أشار إلى أنه من المهم ألا يتوقف المركزي عن بيع الدولارات لجميع الأغراض برسم موحد 165% ليستقر سعره الرسمي 3.650 دل/ والموازي( السوداء) 4.000دل/$ بل إذا ما تم توحيد الرسم لجميع الأغراض قد نراه متجهاً إلى مزيد من الضغط لتقليص وليس زيادة الرسم إلى نسبة 130% بدلاً من 165%.

و تابع “حسني بي” قائلاً : التخوف و الصعود إلى ما هو حتى أعلى مما هو عليه الآن اذا ما توقف المركزي من بيع الدولارات لجميع الأغراض بسعر موحد .

و حول مستجدات ملف الدعم كان وزير الاقتصاد والصناعة “علي العيساوي” قد أكد في تصريحات لقناة تبادل أن العمل جاري على برنامج استبدال الدعم العيني و النقدي في المحروقات و السيناريوات جاهزة في هذا الأمر والوزارة تنتظر الوقت المناسب حيث حدث تأخير في هذا الأمر بسبب الحرب الراهنة والعدوان الذي تم على مدينة طرابلس والذي أدى لتأخير برنامج الإصلاح الاقتصادي وخطواته .

حيث تتنظر وزارة الاقتصاد تخصيص مخصصات مالية بديلة لرفع الدعم ، لأن رفع الدعم بدون مخصصات سيضر بالمواطن هذا ما أكده وكيل وزارة الاقتصاد سابقاً لصحيفة صدى الاقتصادية .

أما وزير الاقتصاد بالحكومة المؤقتة فكان قد صرح لصحيفة صدى الاقتصادية أن تهريب الوقود حقيقة مؤلمة فأصبح يستنزف الاقتصاد ويحمل على المواطن و بعض الحروب أساسها بين مهربين ولكن يمكن المعالجة مرحلياً برفع الدعم جزئياً مقابل دعم نقدي مجزي، ولكن من الممكن تحديد سعر تجاري للكهرباء للشركات الأجنبية والمصانع وكذلك الغاز، وأن يتم بدارسة تشارك فيها نخب بعقلانية ومنهج اقتصادي علمي وليس بمنهج محاسبي ، و يجب دارسة وإيجاد حل لكل نقاط الضعف والسلبيات التى تنجم عن ذلك .

ويرى الرئيس الأسبق للمؤسسة الليبية للاستثمار “محسن الدريجة” في تصريح خاص لصدى الاقتصادية أن إقفال الموانئ النفطية سيسبب في إيقاف مبيعات النفط والتي تقدر بحوالي 55 مليون دولار كدخل يومي.

وتابع قائلاً: والمركزي سيضطر لاستعمال الاحتياطات لتوريد الغذاء والأساسيات الآخرى مثل الوقود، حيث انخفضت احتياطيات ليبيا لدي المركزي من 130 مليار دولار نهاية عام 2012 وهذا أعلى مستوى وصلت له على الإطلاق، وانخفضت إلى ستين مليار دولار بسبب إغلاق الموانئ النفطية وهذه المرة الاحتياطات تعافت إلى حوالي 80 مليار دولار ولكنها ستهبط بسرعة.

وأفاد “الدريجة” أن المركزي لن يستطيع صرف مخصصات أرباب الأسر وسيركز على الأساسيات ودفع المرتبات فقط، مشيراً إلى خروج بعض الشركات النفطية التي عادت للعمل تدريجياً وفقدان الثقة بليبيا كمزود للنفط كما أن البنية التحتية ستتضرر مجدداً وهي لم تتعافى بعد.

فهل سترفع الحكومة الدعم لتجنب فشل الإصلاحات، أم سيظل الدولار والدعم السلعي جناحا الاقتصاد الليبي؟