جلب مرتزقة “روس وسوريين” من طرفيْ القتال .. حقيقة أم أنها مجرد اتهامات

340

شهدت العاصمة طرابلس خلال شهر أبريل الماضي حرباً لم تشهدها من قبل بين القوات المسلحة التابعة للمشير “خليفة حفتر” والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً مما أدى إلى تدخلات دولية كبرى لدعم الطرفين بالسلاح والجنود على حد قول وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.

وكثر الحديث عن استعانة قوات المشير خليفة حفتربجنود روس للوقوف في صفوف قواته، حيث يتم إنزالهم عن طريق مطار بنينا الدولي، بالمقابل ظهرت قضية تماثل جلب الروس وتجنيدهم وهي جلب مقاتلين سوريين من قبل حكومة الوفاق الوطني للانضمام إلى صفوف قواتهم وذلك عن طريق مطار معيتيقة الدولي على حسب الاتهامات الموجهة لحكومة الوفاق ونقلاً عن فيديوات ظهرت مؤخراً بشكل كبير.

في ظل كل تلك التداعيات حاولت صدى تتبع القضية لمعرفة هل فعلاً يستقبل كلا الطرفين مرتزقة عن طريق المطارات التابعة لكل منهما أم أنها مجرد اتهامات يلفقها الطرفين لبعضهما.

مطار بنينا الدولي يرد على الاتهامات

تواصلت صدى مع رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية الأفريقية القابضة التابعة للحكومة المؤقتة “عزالدين المشنون” للسؤال عن حقيقة استقبال مطار بنينا لجنود روس؛ حيث أكد المشنون أن مطار بنينا الدولي لم يشهد أي استقبال لمرتزقة، مضيفاً أن المنطقة الشرقية تمتلك طاىرة واحدة فقط للخطوط الليبية والتي تم احتجازها في مطار مصراتة، إضافةً إلى أن المنطقة الشرقية لديها طائرة أخرى للخطوط الأفريقية تنقل المواطنين المدنيين داخل البلاد وخارجها.

كما أكد مدير مصلحة المطارات بالمنطقة الشرقية “صالح الشتيوي” أن ما يتم تلفيقه من تهم للمطار هو مجرد إشاعات للمعادين للقوات المسلحة، على حد قوله، وأن المطار لم يستقبل أي جندي غير ليبي منذ أبريل الماضي وحتى هذا اليوم، مضيفاً أن المطار يضبط حالات غسيل أموال وتهريب المخدرات فقط.

في حين نشرت الصحيفة العالمية ” فورين بولسي الأمريكية” قصة رواها قائد ميداني في صفوف قوات الوفاق حيث قال أوائل سبتمبر أنه قد تم إنزال أكثر من “100” مرتزق روسي من مجموعة “فاغنر” في أوائل ذلك الشهر ومئات من المقاتلين الإضافيين الذين تسببوا في زيادة الإصابات. حيث أشار القائد الميداني الطائرات بلا طيار وإمدادات لا نهاية لها من قذائف الهاون والصواريخ الروسية المضادة للدبابات والكورنيت، كما تحدث عن القناصة الروس والذين طلقاتهم على الصدر والرأس تكشف عن احتراف لم يسبق له مثيل ،وهو ما يمثل 30 في المائة من الوفيات في وحدته، على حد تعبيره.

كما نشرت ايضاً صحيفة “واشنطن تايمز” أنه وفقًا لمصادر مطلعة، يقاتل حوالي 1400 مقاتل عسكري روسي خاص في ليبيا نيابة عن خليفة حفتر، حيث أن التقارير تفيد بحسب المخابرات البريطانية أن روسيا أنشأت قواعد في بنغازي وطبرق، مع قيام عشرات من ضباط وحدة GRU الروسية وقوات Spetsnaz الخاصة “بأدوار التدريب والاتصال”. وقد طبعت روسيا إلى خليفة حفتر مليارات الدينارات الليبية.

شركات الخطوط ومطار معيتيقة الدولي وتورطهما بجلب مرتزقة سوريين

اتهمت جهات معنية شركات الخطوط في جلب المرتزقة السوريين من تركيا إلى مطار معيتيقة الدولي عبر فيديو تم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي .. تواصلت صدى مع مدير مكتب الإعلام بشركة الخطوط الجوية الأفريقية السابق”عمران الزبادي” والذي لم يصرح بشي ، مضيفاً أنه قدم استقالته منذ أكثر من 4 شهور وأن الشركة حالياً لا تمتلك أي مكتب إعلام خاص بها ..

في ذات الوقت أصدرت شركة الخطوط الأفريقية بياناً ترد فيه على الاتهامات الموجهة لها .. حيث نفت إدارة الشركة قيامها برحلات مشبوهة بين إسطنبول وطرابلس، وأن مقطع الفيديو المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذي يزعم وجود جنود من دولة عربية داخل إحدى الرحلات المتجهة إلى طرابلس هو مقطع مفبرك.

وبحسب البيان الذي نشرته الخطوط الأفريقية، فإن الهدف من نشر مواد مصورة خارج مطارات المنطقة الغربية هو توريط الشركة في نشاطات الغاية منها التشويش والتدليس والتزوير في عمليات ليس لها علاقة بطبيعة عمل الشركة.

وأكدت الخطوط الأفريقية بأنها ستقاضي المتورطين في نسج العملية التي وصفتها الشركة بـ”المؤامرة”؛ للنيل من سمعتها وتأليب الرأي العام ضدها.

كما أكد مكتب الإعلام بشركة الخطوط الليبية ” محمد قنيوة” أن الخطوط الليبية ليست لها أي علاقة بجلب مرتزقة أو سلاح وأن مطار معيتيقة لم يشهد أيّا من تلك التداعيات.

الاتهامات تطال مطار مصراتة .. ومسؤول بالمطار يرد

لم تدور الاتهامات حول الخطوط الجوية والأفريقية ومطارمعيتيقة فقط بل طالت مطار مصراتة الدولي واتهامه باستقبال المرتزقة السوريين، وفي معرض رده على هذه الاتهامات؛ نفى مدير مكتب الإعلام بمطار مصراتة الدولي “سليمان الجهمي” استقبال المطار لأي جندي سوري عبر أي خط من الخطوط حتى عند تحويل الرحلات من مطار معيتيقة إلى مطار مصراتة ،مضيفاً أن المطار لم يستقبل سوى الرحلات المدنية فقط من تونس وإسطنبول.

اتهامات بجلب مرتزقة سوريين وصرف مرتب يناهز 2000 دولار شهرياً لكل مقاتل

تحدثت بعض الصحف العالمية عن جلب مرتزقة سوريين وتجنيدهم وصرف مرتبات لهم، حيث ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن تركيا بدأت منذ نهاية ديسمبر الماضي في إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا للقتال مع قوات حكومة الوفاق الوطني ضد قوات “خليفة حفتر” مقابل 2000 دولار شهريا لكل مقاتل ووعود بالحصول على الجنسية التركية.

وأضافت “الغارديان” أن تركيا باشرت في إرسال حوالي 2000 مقاتل سوري إلى ليبيا، حيث بدأت بإرسال 300 مقاتل في الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي، وبعدها بأيام أرسلت دفعة أخرى من المقاتلين السوريين تقدر بحوالي 350 مقاتل، تم نقلهم إلى طرابلس ومن ثمّ إرسالهم إلى مواقع القتال شرق العاصمة، والدفعة الثالثة تقدر بحوالي 1350 مقاتل تم نقلهم إلى تركيا في الخامس من يناير الجاري، حيث تم نقل بعضهم إلى ليبيا والبعض الآخر لا يزالون يتلقون التدريبات في معسكرات جنوب تركيا، بحسب قول الصحيفة.

وكانت الصحيفة البريطانية قد ذكرت كذلك أنه قد تم إرسال 3000 سوداني إلى مدينة بنغازي للقتال مع قوات “حفتر”، وانضموا إلى حوالي 600 من المرتزقة الروس.


“السراج” ورده حول تساؤلات جلب المرتزقة من تركيا إلى طرابلس

في الحادي والعشرين من الشهر الجاري أجرت قناة البي بي سي مقابلة تلفزيونية مع رئيس حكومة الوفاق الوطني “فائز السراج” وطرحت عليه سؤالا عن مدى صحة الأخبار المتداولة عن جلب حكومته لمرتزقة سوريين، حيث أكد “السراج” في رده أن من حق حكومته والقوات التابعة لها الدفاع عن أنفسهم بأي طريقة كانت، وقال “إننا في حرب ومن حقنا أن ندافع عن أرضنا سواء بالسلاح أو بغيره“.

ختاماً ..

سواء أكانت تلك التداعيات والاتهامات صحيحة أم لم تكن؛ يظل المواطن هو من يدفع الثمن في هذه الحرب … ويظل السؤال قائماً هل حقاً يوجد جنود روسيين وسوريين على الأراضي اللبيية يقاتلون مع القوات المتصارعة من الجانبين أم أنها فقط مجرد اتهامات لزيادة إشعال فتيل الحرب؟؟