“الصلح”: الاقتصاد الليبي يتميز بوجود احتياطي نقدي ممتاز خاصة بالعملات الأجنبية

834

حول التبعات الاقتصادية لإغلاق الموانيء النفطية التي شغلت الرأي العام، والشلل الذي يمر بيه الاقتصاد الليبي اليوم نتيجة هذا الإغلاق وتذبذب سعر الدولار بين انخفاض وارتفاع .. كان لصحيفة صدى الاقتصادية لقاء مع أحد الخبراء الاقتصاديين المحليين وهو “علي الصلح” وعدنا بهذا الحوار:

س/ إلى أي مدى تأثر الاقتصاد الليبي بإغلاق المواني حتى هذا اليوم؟

ج/ الاقتصاد الليبي يعتمد على مورد النفط بشكل كبير جداً وذلك لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقدر بحوالي 90% وبالتالي فإن أى انخفاض سوف يؤثر في بنود الميزانية وخاصة الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل حوالي أكثر من 50% مِن الإنفاق العام.

س/ إن استمر إغلاق الموانئ كيف سيكون مصير الاقتصاد الليبي؟

ج/ الاقتصاد الليبي يتميز بوجود احتياطي نقدي ممتاز خاصة بالعملات الأجنبية بالإضافة إلى وجود صندوق سيادي (مؤسسة ليبيا للاستثمار) التى تم إنشاؤها لمواجهة الأزمات خاصة وأن أسعار النفط تتعرض للتقلبات ولحماية الاقتصاد من عدم الاستقرار، ولكن للأسف في ظل الانقسام والاختلال الهيكلي وظهور الفساد أصبح هناك تحديات كبيره تواجه الاقتصاد الليبي.

س/ إلى أي درجة ممكن أن يرتفع الدولار إن استمر إغلاق الموانئ؟

ج/ لن يرتفع الدولار أمام الدينار في الوقت الحالي وذلك بسبب عرضه عند سعر ثابت من المصرف المركزي، لكن اَي إيقاف لهذا العرض سيشكل ذلك خطرا أمام الأسعار وخاصة الاستهلاكية.

س/ هل هناك توزيع عادل للإنفاقات في الدولة ؟ وكيف يتم التوزيع العادل إن كنت تنفي؟

ج/ إن هناك وظيفة للدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي أيضاً حيث تقوم المالية العامة عن طريق النفقات العامة والضرائب بإعادة توزيع الدخل وتقوم بدورها التوازني من خلال المؤشرات الكمية لقياس النفقات العامة، مثل نصيب دخل الفرد ونسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي، والتوزيع العادل يختلف عن مفهوم المساواة وهنا يقصد به العدالة في توزيع النفقات التنموية واستغلال المساحات الشاسعة في البلاد، وذلك يعني الزيادة في النفقات الاستثمارية (التنموية) خاصة في مناطق إنتاج النفط وذلك لتخفيض الفروقات التنموية في كل القطاعات (تعليم وصحه وتنمية وإصلاح) وذلك من أجل استهداف التضخم والبطالة في تلك المناطق.

س/ هل ستكون هناك زيادة الرسوم المفروضة على بيع النقد الأجنبي نتيجة توقف تصدير النفط؟

ج/ الرسوم تم فرضها كضريبة ولخدمة الدين العام وأعتقد أن انتقال وظيفتها يعني أننا دخلنا في مرحلة إدارة الدين العام حتى نحافظ على الحدود الآمنة للدين المحلي والسيطرة على حدود الدين الخارجي، وعلى الرغم من ذلك فإن الرسوم سوف تلعب دور في تقليص الفرق الذي قد ينجم عن انخفاض إيراد النفط خلال هذه الفترة.

س/ سعر صرف الدولار في تذبذب بين انخفاض وارتفاع .. ما سبب ذلك بوجهة نظرك؟

ج/ تلك أعمال مضاربة لتحقيق أرباح في السوق، وحقيقة أن هذه الأعمال في مجملها غير إنتاجية ولا تحقق تنمية في المجتمع أو تساهم في تخفيض معدلات البطالة والتضخم واستقرار النمو الحقيقي.

س/ ما رأيك في تضارب بيانات مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط حول الإيرادات النفطية لشهر يناير؟

ج/ إن المؤسسات الاقتصادية في ليبيا هي أحوج ما يكون إلى تعاون المسؤولين فيها وتفاهمهم إلى أن الاقتصاد يجب أن يستقر، حيث أن هناك عدة قضايا مطروحة علي صعيد الشفافية واستقلالية المصارف المركزية، التى تُعد هذه من أهم العناصر التى يجب أن تتمتع به المؤسسات الاقتصادية خاصة مصرف ليبيا المركزي ..

وعلى الرغم من تحذيرات ديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط بحكومة الوفاق إلا أن إدارة مصرف ليبيا المركزي أصبحت مما لا يدع للشك أحد أهم الأدوات السياسية وليست اقتصادية، وعطفًا على السابق فإن الأرقام التي تم نشرها في بيان المصرف المركزي تفند اليوم بواسطة المؤسسة الوطنية للنفط من (الصفر) إلى (1.5 مليار دولار تقريباً)؛ وفي محاولة لتمسك المؤسسة بمبدأ الشفافية والانتقال إلى مرحلة الثقة يستقر بنا الحال إلى أن تحديد حجم المشكلة يتمثل في تحليل عناصرها:

أولاً: أن البنك المركزي يملك احتياطيا نقديا من العملات الأجنبية لم يتم الإفصاح عنه ويقدر بحوالي 80 مليار دولار حسب مصادر موثوقة.

ثانياً: البنك المركزي يسلب اختصاص وزارة المالية ويستند في ذلك إلى الترتيبات المالية لحكومة الوفاق.

ثالثاً: غياب التنسيق بين المصرف المركزي ومؤسسات الدولة الاقتصادية وهو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتزامن الحديث عن المشكلة الاقتصادية مع حدوث عدم استقرار اقتصادي لأسباب تتعلق بالتوقعات المستقبلية ويعتمد السوق عليها بشكل كبير، ويمكن التعبير عن ذلك من خلال انخفاض درجة الكفاءة واستخدام اُسلوب التحيز في مجال يتعلق بحياة الناس اليومية، سوف تحول الحكومة الفائض إلى عجز، والعجز تحول إلى عجز أكبر،
وأقصد هنا العجز الاقتصادي الذي انعكس على قدرة الدولة وغياب دورها في النشاط الاقتصادي.