في ظل نقص التمويل .. الحكومة المؤقتة تواجه صعوبات في دعم بلدياتها

0 67

ظلت الحكومة المؤقتة ولفترة طويلة من الزمن تظهر علامات الارتياح كلما تقدمت القوات التابعة للبرلمان في مناطق مختلفة من البلاد معلنة السيطرة عليها وعودة البلديات للانضمام للحكومة التي تتخد من بنغازي مقرا لها.

ولكن مع مرور الوقت، تبدو الحكومة الفقيرة من حيث الموارد مقارنة بنظيرتها المتواجدة في طرابلس، غير قادرة على تقديم الدعم المالي اللازم للبلديات التابعة لها والتي يصل عددها إلى قرابة 52 بلدية.

ومنذ تاريخ قريب، كانت حكومة الثني تستند بكل ثقلها على المصرف المركزي بالبيضاء والذي يعتبر الجهة الوحيدة التي توفر لها الأموال من خلال الاقتراض المتكرر على مدار السنوات الأربع الماضية.

ومع إعلان المصرف التوقف عن الإقراض، فقدت الحكومة المؤقتة أحد أهم مصادرها المالية، فيما يبدو أنها عاجزة تماماً عن تخصيص ميزانية جيدة للبلديات والمدن التي تنتظر حصتها التي قد لا تأتي قريبًا.

انتظار قد يطول

في بلدية سبها عاصمة المنطقة الجنوبية لاتزال الأمور على حالها على الرغم من مرور ثلاثة أشهر من السنة المالية الجديدة، لكن البلدية التي تواجه ظروفا استثنائية مع المناطق الأخرى في الجنوب لم تصلها الأموال من بنغازي.

وقال مسئولون على البلدية في حديث لصحيفة صدى الاقتصادية، إن الحكومة المؤقتة وعدتهم بميزانية كبيرة مخصصة للمدينة والمنطقة الجنوبية في العام 2020، بعد فترة من إعلانهم الانضمام للمؤقتة والطلاق من حكومة الوفاق المتواجدة في طرابلس.

وإثر الانفصال عن الوفاق، تعرضت البلدية إلى حصار مالي من طرابلس، حيث جمدت الأخيرة الحسابات المصرفية للبلدية منذ شهر يناير من العام الماضي تقريباً.

من جهة أخرى، قال رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في المدينة، إنهم طالبوا المسؤولين في سبها بضرورة اتباع سياسة حكيمة من خلال التواصل مع الحكومتين، أو بقائهم موالين لحكومة الوفاق التي تملك الأموال.

وأضاف منصور السريتي في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية، أن انتظار البلدية للأموال القادمة من المؤقتة قد يطول، خاصة مع عدم قدرة الحكومة على الإيفاء بوعودها بعد توقف مركزي بنغازي عن إقراضها.

وقال السريتي: المنطقة الجنوبية تواجه تحديات اقتصادية صعبة تتطلب التواصل مع الجميع لتوفير الخدمات للسكان في ظل الظروف الراهنة.

انقسام داخلي

أدى غياب الدعم الكافي للبلديات من قبل الحكومة المؤقتة إلى انقسامها في داخل البلديات القريبة من طرابلس، حيث فقدت المجالس التسييرية التابعة للمؤقتة فاعليتها مقابل المجالس التابعة للوفاق نتيجة انقطاع التمويل لعدة أشهر.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة بني وليد عبدالمنعم رمضان، إن الحكومة المؤقتة ليست لديها الموارد المالية لدعم البلديات التابعة لها نتيجة اعتمادها الكلي على الاقتراض وغياب مصادر تمويل بديلة.

وأوضح رمضان في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية، بأن المصارف التجارية في المدينة تعاني من نقص حاد في السيولة حيث توقفت وزارة المالية بالحكومة المؤقتة عن إرسال الأموال منذ أشهر دون وجود بوادر لحل الأزمة.

ويعتقد أستاذ الاقتصاد بأن الاتفاق على تقاسم عائدات النفط أو سيطرة المؤقتة على المصرف المركزي في طرابلس، يمكن أن يغير المعادلة المالية بين الطرفين ويساهم في انتعاشة المدن والمجالس التابعة للسلطات الشرقية من البلاد.

ويراهن الكثير من المراقبين على أن الوضع المالي الصعب حتى على حكومة الوفاق في طرابلس يمكن أن يساهم في دفع العملية السياسية والحوارات الاقتصادية إلى الأمام من خلال الخروج باتفاق يقضي بتقاسم العائدات المالية على الأقاليم الثلاث.

أساليب مختلفة

في أقصى غرب البلاد وعلى مقربة من العاصمة طرابلس، لا يختلف الحال كثيراً في بلديتيْ صرمان وصبراتة اللتان انفصلتا عن حكومة الوفاق مقابل الانضمام إلى الحكومة المؤقتة، حيث انقطعت الأموال التي يحتاجها المجلسان لتوفير الخدمات للمواطنين في تلك المناطق.

وقال المسؤول عن ملف الاقتصاد في المجلس البلدي صرمان، إن جميع المشاريع الخدمية متوقفة في المدينة نتيجة عدم حصولهم على الميزانية التسييرية من بنغازي لقرابة العام ونيف.

وأوضح عبدالنبي البوسيفي لصحيفة صدى الاقتصادية، بأن المصارف التجارية اتجهت إلى طريق آخر، حيث تمكنت عبر علاقاتها الخاصة بالتجار والمسؤولين في طرابلس من الحصول على السيولة النقدية الكافية للمواطنين والحفاظ على نوع من الاستقرار المعيشي في البلدية.

المسؤول المحلي يأمل في حصول البلدية على مخصصاتها المالية ومواجهة التحديات التي أمام المدينة خاصة في الوقت الراهن، على الرغم من اعتقاده بأن المرحلة الحالية والانقسام المستمر يؤثر على المحاولات الرامية لتحسين الأوضاع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.