“أبوسنينة” يكتب: هل لدى المؤسسات الليبية خططًا لاستمرارية الأعمال؟

51

كتب: الخبير الاقتصادي “محمد أبو سنينة”

لا يكفي أن يتم تشكيل لجان أو لجنة أزمة مكونة من مختلف القطاعات لمواجهة جائحة فيروس كورونا أو أية أزمة أخرى أو كارثة طبيعية قد تتعرض لها البلاد، ما لم تكن هناك خطط موضوعة مسبقًا لضمان استمرارية الأعمال بمختلف القطاعات، لماذا تعتبر خطط استمرارية الأعمال مهمة وضرورية ؟


خطط استمرارية الأعمال ضروريةً لأن الحياة يجب أن تستمر،ولأن الجوائح المرضية والزلازل والفيضانات والحروب تودي إلى اللجوء لفرض إجراءات حضر التجوال ، وعدم قدرة الناس عن التنقل من مكان لأخر وعدم إمكانية الوصول إلى مقار العمل، وإغلاق المحال إما طوعا او جبراً.

ولأن انهيار المنظومة الخدمية والتوقف الشامل والكامل عن تقديم الخدمات يعنى زيادة معاناة الناس وزيادة حدة المخاطر التي تواجه المنشئآت الصناعية والتجارية والخدمية وأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ستزداد سوءًا، لذلك يجب العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتقليل الخسائر المحتملة إلى أدنى حد ممكن، ومساعدة الناس على تجاوز المحنة ولن يتأتى ذلك إلا بوجود خطط لاستمرارية الأعمال على مستوى القطاعات الخدمية والمصانع والمرافق الصحية وحتى المدارس والمعاهد والجامعات لضمان استمرار العملية التعليمية عن بعد، وعلى مستوى الدولة بشكل عام ،وتلزم السلطات الرقابية بعض القطاعات مثل المصارف بتطوير خطط لاستمرارية الأعمال ضمن برامجها ونماذج أعمالها.

وعلى سبيل المثال، بالنسبة للقطاع المصرفي لم يعد استمرارية الأعمال مشكلة تقنية معلومات (IT ) بل اصبح الآن يشتمل على التنظيم ( organization ) ولا يكفي مجرد وجود مراكز لإدارة الأعمال في حالة الطوارئ ( Disaster Recovery Center ) بل يجب أن تتوفر إدارة لاستمرار العمل ( Business Continuity Management ) . وتلعب المصارف المركزية دور رئيسي في هذا الموضوع وذلك للاعتبارات التالية :
-اعتبارات مرتبطة بالسمعة والمصداقية
– اعتبارات مرتبطة بالمحافظة على ا ستقرر النظام المالي والمصرفي .
_ اعتبارات مرتبطة بالسياسة النقدية.


ينبغي أن تتضمن خطط استمرارية الأعمال تحديد الحد الأدنى من الموظفين الذين يجب تواجدهم بفروع المصارف المسموح لها بفتح ابوابها أمام الجمهور، وتحديد تخصصاتهم ومهامهم بشكل دقيق، ومعرفة مقار سكنهم وأرقام هواتفهم ، وتحديد الحد الأدنى من الفروع المصرفية التى يسمح لها بفتح ابوابها والخدمات التى يجب الاستمرار في تقديمها للزبائن ، حيت لا ينبغي فى أثناء الجوائح تقديم كل الخدمات المعتادة التي جرت العادة تقديمها في الظروف العادية، ولا يجب أن يتواجد كل العاملين بمقار عملهم كالمعتاد حفاظًا على سلامتهم، ويجب أن تعلن المصارف للناس عن الخدمات المتاحة لديها في اثناء الأزمة، وأن تستعيض المصارف عن تقديم الخدمات بشكل مباشر لزبائنها، بتقديم خدمات الدفع الإلكتروني، ولا ينبغي أن تتخذ القرارات المنفذة لذلك بشكل ارتجالي، بل ينبغي أن تكون ضمن خطط معدة مسبقا ومعتمدة لدى الإدارات العامة بالمصارف وأن يلزم المصرف المركزي المصارف بإعدادها.

وينطبق نفس القول على المصرف المركزي الذي يشرف ويدير نظام المدفوعات الوطني، عليه تشغيل الحد الأدنى من الموظفين الذي يضمن استمرارية توفير السيولة للحكومة وللمصارف التجارية وإجازة بقية الموظفين، وعندما تكون هناك ظروف قاهرة مثل الحروب او الكوارث الطبيعية التي تحول دون ممارسة العمل في المقر المعتاد للعمل ينبغي أن يكون ضمن خطة استمرارية العمل تحديد مكان أخر يبعد عن المقر المعتاد يتم فيه الاستمرار في تقديم الخدمة.

كما ينبغي أن يكون ضمن خطة استمرارية تقديم الخدمات لدى اللجنة المركزية لمواجهة الأزمة حصر للمخابر والصيدليات وتحديد الحد الأدنى الذي يجب ان يكون مفتوحًا منها وساعات العمل بها وبعضها يمكن ان يغلق وتوفير الدقيق للمخابز بطريقة منظمة.

وهذا يعنى أن كل المحال التجارية والصيدليات الأخرى التي تظل مغلقة، في إطار الإجراءات الاحترازية ، يجب تعويضها وعلى الحكومة الالتزام بتقديم التعويض المادي المقرر،ـ حيت يمكن للحكومة دفع إيجار المحلات المغلقة استجابة لمتطلبات إدارة الأزمة ومواجهة الجائحة.

وتنطبق متطلبات ضرورة وجود خطة احترازية لاستمرارية الأعمال على شركة الكهرباء، حيث يجب أن تكون هناك خطة موضوعة مسبقا تتضمن استمرارية الإشراف والمتابعة والصيانة لمختلف الشبكات وتحديد الحد الأدنى من المهندسين والفنيين المطلوب تواجدهم يوميا وعلى مدار الساعة وكيفية التواصل معهم، وإجازة الإداريين والعمالة المساعدة إلى حين انتهاء الأزمة، وينبغي أن تتضمن خطة استمرارية الأعمال الحد الأقصى للوقت الذي يمكن خلاله الاستغناء عن العاملين والتوقف عن تقديم الخدمة (Recovery Time Of operations )، وتكلفة التوقف عن تقديم الخدمة المسموح به في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد، بمعنى أخر يجب أن تكون هناك إدارة لاستمرار الأعمال، وينطبق ذلك على كل المرافق التي تقدم خدمات لا غنى عنها.ويأتى في مقدمة القطاعات التي لا يمكن الاستغناء عن خدماتها او توقفها عن العمل ، قطاع الصحة ( المستشفيات والمصحات والمراكز الصحية العامة والخاصة ) .

يجب أن تكون هناك خطط احترازية لاستمرارية العمل بهذه المرافق، تؤسس على معايير علمية و تأخد في الاعتبار تقليل مخاطر الإصابة او العدوى التي قد يتعرض لها الأطباء والأطقم المساعدة والإداريين، وفي نفس الوقت ضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية، وهذا الأمر لا يتم بين يوم وليلة او أن يكون في شكل ردة فعل، بل ينبغي أن يكون ضمن خطط موضوعة مسبقًا ومعتمدة ومعلومة للجميع، وتحديد الأطباء الذين يتم استدعائهم ومعرفة أماكن تواجدهم وأرقام هواتفهم ، وتوفير المستلزمات الطبية الوقائية والعلاجية اللازمة لهم ، لا ان يترك الأمر ليتقرر لحظة مواجهة الأزمة.

على الحكومة دعم المرافق الصحية بتعويض الأطباء وأطقم التمريض والفنيين بالمعامل والمختبرات تعويضا ماديا عن المخاطر التي يتعرضون لها وفق ميزانيات طوارئ مرصودة مسبقًا، وينطبق نفس القول على المصانع التي تنتج السلع الغذائية،، حيث يجب ان تكون هناك خطط لاستمرارية العمل بكل منها حسب طبيعة عملها، لضمان توفير كل ما يمكن تصنيعه محليًا، وأن تبلغ هذه الخطط للجنة المركزية لمواجهة الأزمة.

اللجنة المركزية لموجهة الأزمة لها أهداف محددة وتنتهي مهامها بانتهاء الأزمة، اما خطط استمرارية الأعمال فيجب أن تكون مستمرة وجاهزة للتطبيق في أية وقت يتطلب الأمر اللجوء اليها وفي كل لقطاعات الحيوية ،.وفي مراحل إعداد هذه الخطط ينبغي اختبارها وإجراء محاكاة لاوضاع محتملة على غرار التجارب التي تجرى لاختبار صلاحية وجاهزية أجهزة الإنذار عن الحرائق ، اللجنة المركزية لإدارة الأزمة هي فقط للتنسيق بين القطاعات والاستجابة للحالات الطارئة على المستوى الكلي ، بينما خطط استمرارية الاعمال بالقطاعات الحيوية هي الأداة التي يمكن أن تساعد اللجنة المركزية لإدارة الأزمة ضمان القيام بأعمالها بشكل مهني منظم.