“الشنباشي”: فيروس كورونا يهدد بوقوع مجاعة … وعلى الحكومة الليبية مسؤولية تفاديها

375

كتب: الخبير القانوني “زياد الشنباشي”

توجهت الأنظار تلقاء فيروس كورونا، تخوفاً مما حققه من انتشار دولي واسع وما تبعه من تزايد في عدد الوفيات، ولكن هنالك ما هو أخطر من ذلك، حيث أنه بالإمكان مجابهة انتشار الفيروس بالتوكل واتخاذ التدابير الصحية المعروفة والمتداولة إلى أن نرزق العلاج.

ولكن الخطورة الحقيقية تتمثل في أثر انتشاره على الأمن الغذائي للدولة الليبية، حيث أن الدول الأخرى أغلقت حدودها في سبيل قضاءها على المرض، مما يعني توقف في عمليات الاستيراد التي تعتمد عليها الدولة الليبية بشكل رئيسي في تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، ولا يخفى عنكم أن دولتنا الليبية دولة مستهلكة وليست بالمنتجة، بمعنى أن ما يأتينا من الخارج يمثل شريان الحياة لنا، حتى أن منظمة الأغذية العالمية أوضحت في تقاريرها بأن ليبيا تستورد من القمح فقط مانسبته 95٪ والباقي تنتجه محاصيلها التي تراجعت هي الأخرى نظراً لعدم الاستقرار الأمني.

كما جاء في تقرير منظمة (الفاو) أن ليبيا من بين 41 دولة الأكثر احتياجا للدعم الغذائي، ولهذا فإننا سنواجه ماهو أشد من الكورونا، مما لا يغنيك فيه التزام بيتك، والمتمثل في فقدان الحاجات الأساسية من السوق الليبي، كالغذاء والدواء والحاجيات الأساسية للأطفال والسلع التي لا غنى عنها، حيث أننا في ظروف لا إنتاج فيها ولا استيراد، وسيزداد الخطر إذا ما طالت الأزمة وتوقف الاستيراد، مما ينبئ بمجاعة محتملة إذا ما طالت الأزمة ولم يتم اتخاذ ما يلزم من التدابير.

ومن هنا يقع على عاتق الحكومة الليبية المسؤولية القانونية الكاملة في تحقيق التزاماتها بتوفير الأمن الغذائي للمواطنين وذلك وفقاً لما أقره الدستور الليبي الصادر بعام 2011 وتعديلاته.

وعليه … أوصي وبشدة الحكومة الليبية بتشكيل لجنة أزمة مستعجلة ومشكلة من أشخاص وطنيين ومتخصصين، تعمل هذه اللجنة على البحث في سبل توفير غداء ودواء واحتياجات الليبيين الأساسية، كما عليها أن تفترض حلول احتزارية في حال ما إذا طال أمد الأزمة، على أمل اتخاذ خطوة استباقية كي نتدارك الوضع ولا يزداد الحال سوءًا.