“الفيتوري”: المصرف المركزى والحكومة يتعاملون بالسياسات النقدية والمالية دون التفكير في النتائج

196

نشر الدكتور الجامعي والخبير الاقتصادي “عطية الفيتوري” عبر صفحته على الفيس بوك منشوراً حول مصرف ليبيا المركزي و الحكومة و السياسات النقدية ..

و قال الفيتوري أن المصرف المركزى والحكومة قد يتعاملون بالسياسات النقدية والمالية دون أن يفكروا في النتائج التى تتركها أدوات هذه السياسات، فمن المعروف عند الاقتصاديين المتخصصين فى هذه السياسات أن بيع العملة الأجنبية لغرض الاستيراد أو لغرض منح أرباب الأسر، يؤدى إلى خفض عرض النقود، بالرغم من أن المصرف المركزى لا يقصد فى الواقع تخفيض العرض، لأن المصرف اذا أراد خفض عرض النقود يلجأ إلى بيع أذونات الخزانة أو السندات للجمهور لامتصاص السيولة، أو يلجئ إلى أحد الأدوات الأخرى مثل بيع شهادات الإيداع CD’s أو رفع الاحتياطى القانونى للمصارف التجارية.

وأضاف “الفيتوري” نلاحظ خلال السنوات الثلاث الأخيرة 2017 , 2018 , 2019 , هناك انخفاض طفيف جدا فى عرض النقود لا يتناسب مع كمية العملة الأجنبية المباعة للجمهور، بالرغم من أن بيع العملة الأجنبية لم يكن بقصد خفض عرض النقود ولكن بغرض استيراد السلع للسوق المحلى .الملاحظ أيضا أن هناك انخفاض فى الودائع تحت الطلب ( الحسابات الجارية فى المصارف التجارية )، وقد يكون السبب هو دفع قيمة الاعتمادات التى فتحت، أو وتحويل جزء من هذه الودائع إلى عملة ورقية ( كاش )، حيث يلاحظ ارتفاع فى العملة خارج الجهاز المصرفى خلال السنوات الثلاث المذكورة.

وتابع : عدم خفض عرض النقود بما يتناسب مع كمية العملة التى تم ارجاعها للمصرف المركزى له سبب ، هذا السبب هو تمويل الميزانية العامة بالعجز، فإذا تم تمويل الميزانية بالعجز عن طريق الاقتراض، فإن ذلك يؤدى إلى زيادة عرض النقود، إذاً انخفاض عرض النقود من ناحية قابله زيادة العرض النقدى من ناحية أخرى، هذا ما حدث ويحدث فى الاقتصاد الليبي.

وذكر الخبير الاقتصادي أنه منذ شهر سبتمبر 2018 تم فرض رسم على بيع العملة الأجنبية بمعدل عال جدا 183% ثم خفض إلى 163% أدى إلى توفير مبالغ كبيرة يفترض أنها تحت سلطة الحكومة، حيث تحصلت على مبلغ بحوالي 37 مليار دينار خلال الفترة المذكورة، وهذا المبلغ يفوق العجز فى ميزانيتى 2018 و 2019 بدون احتساب هذا الرسم ضمن الإيرادات العامة الخزانة.

تطالعنا بيانات المصرف المركزى عن ربع السنة الأول 2020 بأن هناك قرض من المصرف المركزى لتمويل الميزانية بالرغم من وجود إيراد محقق من بيع العملة الاجنبية يساوى تقريبا حجم القرض، وهذا يعنى زيادة فى عرض النقود ربما يماثل الانخفاض فى العرض بسبب فتح الاعتمادات المصرفية والبيع لأرباب الأسر.

و إذا اتبع المصرف المركزى هذه السياسة، فهي سياسة عشوائية، لأنه يريد إطفاء الدين العام السابق، مع نشوء دين عام جديد نتيجة عجز الميزانية، والصحيح هو استخدام إيرادات رسوم بيع العملة فى توازن والميزانية العامة، وما فاض عن ذلك يتم إطفاء الدين العام به، مع عدم التوسع فى الإنفاق العام الاستهلاكى، لأن ذلك سيتطلب رفع الرسوم على بيع العملة وليس خفض هذه الرسوم .

خلاصة القول أن خفض عرض النقود لا يمكن تحقيقه مع وجود عجز فى الميزانية، وهذا بطبيعة الحال سيؤدى إلى استمرار الدين العام .

حيث تحصل هذا المنشور على أكثر من 130 اعجاباً وعدد من التعليقات رصدت صدى الاقتصادية أهمها…

كتب أحد المعلقين “عبد الله المنصوري” هؤلاء لا يعون لغة الإقتصاد وفقدوا البصيرة ليطلعو على ما يكتب علماء المال والاقتصاد، همهم المال الذي يصل إلى حساباتهم، ترامب يقترح حقن المرضى بكورونا بالمطهرات، إنهم مثله.

وعلق”مهدي محمد” هو الآخر ليقول: سياسة محافظ مصرف ليبيا المركزي “الصديق الكبير” هي من سببت في وصول البلاد إلى هذا الوضع.

كما كتب “نجمي بن شعبان” أن من يتحكم فى إدارة البنوك لدينا الآن لا يفهمون ما درسناه من أسس علمية فى إدارة السيولة وإدارة الربحية وأدوات التحكم فى عرض النقد وأثر دلك على الفجوات التضخمية والانكماشية وسعر الصرف فى إطار الاقتصاد الجزئى والكلى فى الاقتصاد، انهم يدعون الفهم استعراضيا لمكاسب شخصية لهم وتراهم فى كل موتمر حاضرون، فلا يعرفون النظرية الكمية للنقود ولا النظرية الكلاسيكية الحديثه فتراهم متخبطون بين هدا وداك لانهم غير متخصصون.

وقال “محمد حضيري” بالنسبة للمصرف المركزى طرابلس لا يوجد لديه مشكلة في عرض النقد وتوفير السيولة النقدية فى المصارف التجارية وإنما هى سياسة عدم اشباع المصارف بالسيولة لاخضاع الموطن لاهداف سياسبة لانهم يشتغلون بعقلية العصابة لانهم عصابة فعلا ومعظم المصارف فى المنطقة الغربية متخمة بالسيولة ولكن توزيعها يتم بطريقة ممنهجة على سبيل المثال مصرف الامان متخم بالسيولة ومن مدة شهر يوزع سيولة لكل حساب نصف مليون دينار.