قراءة لدراسة بعنوان: تغير دور الدولة في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد  COVID-19 “الجزء الأول”

252

كتب: د. عبدالله ونيس الترهوني – أخصائي اقتصاديات النقل

منذ ظهور فيروس كورونا المستجد أواخر العام 2019، طفت على السطح مصطلحات جديدة بعضنا لم يكن يسمع بها ومنها الوباء والجائحة وCOVID-19، وبشئ من التفصيل فالوباء عافانا الله وإياكم نعني به تفشي مرض مع سرعة إنتشاره بين عدد من الأفراد في نفس الوقت وفي نفس الرقعة الجغرافية، أما الجائحة حفظنا الله وإياكم منها فهي وباء عالمي أي أنها وباء ولكنه على نطاق جغرافي أوسع والتي قد تشمل الكوكب بأسره، والوباء والجائحة ناتجان عن فيروس جديد أو فيروس متحور (غير مألوف)، وبالتالي فإن الجائحة لا تعني أنها أكثر فتكاً من الوباء، بل هي إعتراف بإنتشارها العالمي، وأما موضوع الساعة وشاغل الناس فيروس كورونا المستجد والمعروف بCOVID-19 فهو فيروس كورونا التاجي ولكنه متحور، وقد تم تمييزه عن غيره من الأمراض بهذا الإسم الذي هو إختصاراً لعدد من الكلمات: فحرفي CO هما إختصار لكورونا (Corona)، وحرفي VI هما إختصار لكلمة فيروس (Virus)، وحرف D إختصارًا لكلمة (Disease)  وتعني مرض، فيما يرمز الرقم 19 إلى سنة 2019 التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة، وبالمناسبة فهي أول جائحة تنجم عن فيروس تاجي.

الكثير منا يردد كلاماً عن هذه الجائحة بقوله أن العالم ماقبل إنتشار فيروس كورونا المستجد ليس هو نفس العالم مابعده، وعلى الرغم من أن هذا الكلام صحيح إلى حد ما إلا أن ماينقص ذلك هو إثبات صحة هذا الكلام وبطريقة علمية، خصوصاً وأننا نمتلك معطيات (مدخلات) وأدوات تمكننا من التنبؤ (بالإثبات أو النفي)، وفي المقابل وعلى سبيل الذكر لا الحصر فإننا جميعاً شهدنا ودون الحاجة لاستخدام أدوات الرصد والتحليل والتنبؤ خللاً واضحاً في العلاقة بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في زمن كورونا والناتج عن إنهيار العرض والطلب وفي نفس الوقت على السلع والخدمات، ووصلنا لقناعة أن سلامة البشر مُقدمة على العمل وعلى جمع المال، في الوقت الذي لم يُعد فيه الحديث له أي معنى عن حضور وغياب الموظفين بقدر الحاجة إلى إنجازهم للحد الأدنى المطلوب من العمل ومن أي مكان لو أمكن ذلك، وهذا ماسينتج عنه إزدياد حدة المنافسة بين الوظائف التقليدية (وظائف دائمة) والتوظيف عن بعد (وظائف مؤقتة) في المستقبل!.

قبل أن ينقضي شهر إبريل 2020 بساعات صدرت عن أحد المركز البحثية العربية دارسة قيمة عن دور الدولة القومية (الوطنية) خلال وبعد جائحة كورونا، أو بالأحرى مدى تعاظم دور القطاع العام في الدول بسبب تفشي هذا الفيروس، والدراسة في حد ذاتها تألفت من أقل من 20 صفحة وأحتوت على ثلاث أقسام رئيسية و14 رسماً توضيحياً Graphs، وقد خلصت إلى أن الدولة الوطنية في مرحلة ”ما بعد كورونا“ ستختلف عما كانت عليه قبلها، مع تباين التأثيرات المحتملة وفقاً لخصوصية وطبيعة كل نظام سياسي والبيئة التي يتفاعل فيها، وشـيوع حالة عدم اليقين المصاحبة للتطورات والتغيرات بسبب تفشي الفيروس في ظل إستمرار الخطر الناجم عنه، والذي دفع بقوة أكبر في إتجاه تعزيز أدوار الدولة الوطنية، بل ويعززها أكثر وإلى أن يتم القضاء بشكل كامل على الفيروس، وبالتالي فإن الدولة أو (القطاع العام) لن تتخلى بكل سهولة عن المكاسب التي تحصلت عليها خلال مرحلة فيروس كورونا، وبالأخص الدول الأكثر تضرراً من تداعيات هذه الجائحة، والأقسام الثلاثة للدراسة هي:

القسم الأول، ويتناول مؤشرات تنامي دور الدولة القومية لمواجهة فيروس كورونا.
القسم الثاني، ويتناول إتجاهات إدارة الدول في التعامل أثناء تفشي فيروس كورونا.
القسم الثالث، ويتناول ملامح “الدور الجديد” للدولة في مرحلة ما بعد فيروس كورونا.

وفيما يخص القسم الأول من الدراسة، فقد أشار إلى أن تفشي فيروس كورونا قد حمل في طياته تأثيرات عميقة على الدول بحيث ظهرت ملامح “لعـودة سطوة الدولـة” وذلك بعد فـترة من رفع الكثير من الدول ليديها عـن الإقتصاد، وظهور فاعلين آخرين بدلاً منها أبرزهم: الاستثمارات المشتركة، والشركات الكبرى دولية النشاط أو (متعددة الجنسيات)، وظهور المؤسسات غير الحكومية، كما رصد هذا القسم من الدراسة مًعدل التغيير في التأييد الشعبي لرؤساء دول وحكومات كل من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة والبرازيل، وفيما يخص الولايات المتحدة تحديداً فإن 64% من النواب الديمقراطيين و7% من الجمهوريين لايثقون بالمطلق في بيانات ومداخلات الرئيس الأمريكي خلال فترة الجائحة، كما أوضح هذا القسم من التقرير أيضاً أن أغلب الدول قد فرضت قيوداً على تصدير منتجاتها للخارج، في حين أن ثلاث دولاً كبرى وهامة كانت على النقيض من ذلك تماماً ولم تفرض أي قيود على تصدير منتجاتها خلال الجائحة وهي كندا والهند وألمانيا، وقد خلص هذا القسم في نهايته إلى أن أهـم ملامح “عـودة سطوة الدولة الوطنية” خلال جائحة كورونا (وكما هو موضح بالصورة) والتي تمثلت في الآتي:

1- تكريس السياسات الآحادية.
2-  صعـود الدولة المركزية “Statism”.
3- تزايد أزمات الشعبوية.
4- تراجع الديمقراطية.
5- الارتداد الاقتصـادي لداخل الدول.
6- إنحسار مد العولمة.
7- تباين مستويات الثقة السياسية.
8- تهديد النخب الحاكمة.
9- صراع “الصورة الذهنيـة” للدول.
10-  بروز سياسات التكيف.
يتبع…