الداهش يكتب: “حقل المرارة”

8

كتب: الصحفي “عبدالرزاق الداهش”

مسلح روسي ترك غابات سيبيريا، وصار يضع قدمًا على قدم، ويدًا على صمامات حقل الشرارة، أو “حقل المرارة”، ويقول لليبيين: “بلطوا الصحراء الكبرى”!

تمنيت في غير مرة أن يكون ذلك كابوسا، بسبب اضطرابات النوم، تمنيت في غير مرة أن يكون ذلك كاميرا خفية، بسبب اضطرابات اليقظة، للأسف لا أحد صحّانا من النوم، ولا أحد قال لنا: “معكم برنامج الكاميرا الخفية”.

قصة كوميديا سوداء غريبة جدا، قلبتها على اليسار وقلبتها اليمين، ولكن ظلت عسيرة الهضم على رأسي، فكيف يتحول بترولنا، أكل عيشنا، رزق أطفالنا، إلى ورقة تفاوضية في يد “سيرجي لافروف” وزير الخارجي الروسي، ينغص بها على الدول الغربية؟

دعونا من كل صراعاتنا، وكل اشتباكاتنا، وكل مركباتنا، وكل الأخطاء، وكل الخطايا، دعونا من البرلمان، ومجلس الدولة، والرئاسي، وحكومة الثني المزمنة، والحرب، والمحاور، والحوارات، فهل يعقل، وهل يقبل، وهل يسمع حتى، أن يجيء روسي من آخر الدنيا، ليضع حذاءً قرب أعناقنا، وآخر فوق أرزاقنا.

ماذا لو ذهبت فاغنر، وأغلقت معامل الفوسفات في تونس، أو حتى حظيرة دواجن في الجزائر، وليس أكبر حقل نفط في ليبيا؟

والشيء الذي تستدعيه ذاكرتي ما قاله نزار قباني ذات مرارة: “حتى كلاب الحي لم تنبح ولم تطلق على الزاني رصاصة بندقية”!

أين أهلنا في الجنوب؟ أين المئات المحملين على حرس المنشآت النفطية؟ أين “إيماجغن” .. “تماشق” رجالنا الأحرار الطوارق؟

إلى متى نظل تحت التنمويم المغنوسياسي، وقد وصلت المأساة إلى حلوقنا؟