حبارات: ما يجب على الحكومة فعله قبل اتخاد قرارها برفع الدعم عن الوقود؟ “الجزء الثاني”

60

كتب: نورالدين حبارات – مهتم بالشأن الاقتصادي

تناولت في المقال السابق ما يجب على الحكومة أن تتذكره قبل اتخاد قرارها برفع الدعم عن الوقود لكن اليوم سنتناول ما يجب عليها فعله قبل اتخادها لهذا القرار لعل أبرزها:


1- ضرورة إلتزامها بمبادئ الإفصاح و الشفافية و مصارحة الشعب بحقيقة وخطورة الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد و مألاته وبالمبررات والدوافع وراء إقدامها على هذا الإجراء المتسرع والمتهور لإن إدعائها بحرصها على المال العام الذي يهدر جراء التهريب والذي تقدر قيمته ب1،300 مليار دينار سنوياً أي ما نسبته 0/040 من صافي فاتورة الوقود المقدرة ب3،400 مليار دينار وذلك وفق ما أعلنته وزارة الاقتصاد إدعاء غير مقنع لإنها أي الحكومةً تهدر سنوياً أضعاف مضاعفة لهذا المبلغ فخلال العام 2019 فقط، ووفقًا لبيان عن المركزي (مرفق صورة منه) أهدرت ماقيمته 9.400 مليار دينار على الجهاز الإداري وهذا الجهاز معروف غير منتج وإنتاجيته سالبة كما أهدرت قرابة 4.600 مليار دينار في شكل إنفاق تنموي فباسثناء القيم المخصصة للمؤسسة للنفط والبالغة 1.000 مليار دينار فإن معظم المبلغ المتبقي صرف كعادته بموجب مستخلصات أعمال على الورق لا على الأرض ، بل أهدرت وفي غضون شهرين قرابة نصف مليار دينار وهو الميزانية المخصصة لمواجهة كورونا أضيف لها مبلغ 211 مليون دينار، ومع ذلك لم يرى ولم يلمس المواطن شيء من هذه المبالغ لا مستلزمات طبية ولا أدوية ولا تعويضات مالية عن الحظر بل مدن بحالها مستشفياتها توقفت عن إجراء كشوفات اختبار الفيروس لعدم توفر الأجهزةً الطبية.

2- ضرورة تحملها لمسؤولية الفشل في عدم قدرتها على حماية المنافذ والحدود وفي عدم ضمان وصول إمدادات الوقود لمناطق عدة من البلاد وطالما غير قادرة على أداء مهامها كان الأجدى بها تقديم استقالتها لا أن تبقى وتحمل المواطنين مسؤولية فشلها.

3- عليها أي الحكومة أن تحدد بدقة قيمة الهدر في فاتورة دعم الوقود ومقارنته بقيمة الهدر في الإنفاق التسييري والتنموي وبقيمة الهدر في ملف كورونا على أن تأخد في الإعتبار عند إجراءها للمقارنة إن فاتورة الدعم يستفيد منها كافة المواطنين تقريبًا ونسب متفاوتة بطريقة مباشرة وغير مباشرة في حين الإنفاق الإداري والتنموي وفي ملف كورونا لا يستفيد منه معظم أفراد الشعب إن لم نقل جله.

4- ضرورة صرفها للقيمة المتراكمة والمستحقة عن علاوة الأبناء وربات البيوت ومنح الطلبة التي تناهز قيمتها من 20 مليار دينار ولا يجوز لها إشتراط صرف هذه العلاوات في مقابل رفع الدعم فهده حقوق مكتسبة للمواطنين ومكفولة بموجب قوانين و قرارات صادرة منذ 2013، على أن تأخد في إعتبارها أن القوة الشرائية لهذه العلاوات تآكلت جراء إرتفاع الأسعار والدولار فالظروف اليوم ليست بالظروف في 2013.

5- صرف قيمة الزيادة المستحقة والمتراكمة لمرتبات العاملين بالقطاع العام والمحددة بنسبة 0/025 من المرتب والصادر بشأنها قرار عن حكومة زيدان خلال فبراير 2014، حيث تبلغ القيمة المستحقة لهذه الزيادة قرابة 30 مليار دينار .

6- ضرورة صرف المقابل النقدي للدعم السلعي الذي تم إقراره بموجب قانون الميزانية العامة رقم (9) لسنة 2015، حيث تم رفع الدعم عن مادة الدقيق ولم تقم الحكومة بصرف المقابل النقدي.

7- ضرورة محاربة فساد المشرعن بعد أن تم تطبيعه في كافة مؤسساتها حيث يلتهم هذا الفساد اليوم نسب كبيرة من الميزانية العامة.

8- وأخيراً يجب على الحكومة ألا تقارن نفسها بحكومات دول الجوار أو غيرها لإنه لا يوجد مجال للمقارنة فتلك الحكومات تشتغل وتحترق من أجل جباية الضرائب والرسوم والحصول على القروض وتنفقها في الأوجه الصحيحة والمخصصة لها وليس لديها توسع في الإنفاق على الجهاز الإداري لإنه اقتصادياً تعتبره إهدار للثروات أما الإنفاق التنموي والذي أنفق على مدى عقود أتى آكله فهذه الدول لديها اليوم بنى تحتية جيدة من مطارات وطرق عامة وجسور وسكك حديدية ونقل عام و لكن الأهم من ذلك هو أن حكومات تلك الدول لم يمنحها الله سبحانه وتعالى ثروات طبيعية وتعمل على محاربة الفساد وتجرم شرعنته وتطبيعه في مؤسساتها وتنفذ القانون إزاء المخالفين.