أسوشيتد برس: “البنتاغون” يؤكد أن تركيا أرسلت قرابة 3800 مقاتل سوري مدفوع الأجر إلى ليبيا في الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي

173

ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية أمس الجمعة أن التقرير الفصلي حول عمليات مكافحة الإرهاب في إفريقيا الصادر عن الوكالة الداخلية للبنتاغون الذي نشر الخميس أوضح أن تركيا دفعت وعرضت الجنسية لآلاف المرتزقة السوريين للقتال إلى جانب قوات الوفاق ضد قوات القائد العام شرق ليبيا “خليفة حفتر”.

وأوضحت “أسوشيتد برس” أن تقرير المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية خلص إلى أن تركيا أرسلت ما بين 3500 و 3800 مقاتل سوري مدفوع الأجر إلى ليبيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، كما نقل عن القيادة الأمريكية الإفريقية قولها إن 300 متمردين سوريين هبطوا في ليبيا في أوائل أبريل، مضيفا أن تركيا نشرت أيضًا عددًا غير معروف من الجنود الأتراك خلال الأشهر الأولى من العام.

وأضافت الوكالة أن التقرير يأتي في الوقت الذي تصاعد فيه الصراع في ليبيا الغنية بالنفط إلى حرب إقليمية بالوكالة تغذيها القوى الأجنبية التي تضخ الأسلحة والمرتزقة في البلاد، وكذلك تزايد قلق الجيش الأمريكي بشأن النفوذ المتزايد لروسيا في ليبيا، حيث دعم مئات المرتزقة الروس حملة للسيطرة على العاصمة طرابلس.

وأشار تقرير “البنتاغون” إلى أنه وعلى الرغم من التقارير واسعة النطاق عن صلات المقاتلين بالمتطرفين، إلا أن الجيش الأمريكي لم يجد أي دليل يشير إلى أن المرتزقة ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف أو تنظيم القاعدة.

وتابعت الوكالة بالقول إن المفتش العام قد ذكر في مراجعته الفصلية الأخيرة أن روسيا جلبت في الخريف الماضي مئات المرتزقة لدعم حصار حفتر الذي استمر شهورًا لطرابلس، حيث قدمت شركة عسكرية خاصة مرتبطة بالكرملين تعرف باسم “مجموعة فاغنر” قناصة ماهرين وطائرات بدون طيار مما تسبب في خسائر كبيرة لقوات حكومة الوفاق في طرابلس.

وبحسب التقرير زادت “فاغنر” انتشارها في ليبيا بما في ذلك تواجد سوريين معهم حيث تشير التقديرات إلى تواجد 800 إلى 2500 مرتزق منهم، وأضاف التقرير أن روسيا والحكومة السورية اتفقتا على إرسال 300 إلى 400 من متمردي المعارضة السابقين من قرية القنيطرة بجنوب غرب البلاد إلى ليبيا مقابل راتب شهري وعفو من الرئيس “بشار الأسد”، وفقا لما ذكرته الوكالة الأمريكية.

وكان “البنتاغون” قد اتهم روسيا بإرسال ما لا يقل عن 14 طائرة حربية إلى قاعدة جوية مركزية في ليبيا، إضافة إلى اتهام مرتزقة روس بزرع ألغام أرضية ومتفجرات أخرى مفخخة حول طرابلس مما أسفر عن مقتل 52 شخصًا وإصابة 96 بمن فيهم مدنيون وعمال إزالة الألغام، في حين نفى المتحدث باسم الكرملين هذه الاتهامات وأصر على أن الجيش الروسي لا يشارك في أي عمليات في ليبيا بأي شكل من الأشكال.

وقالت “أسوشيتد برس” إن الطرفيْن المتحاربيْن يحشدان الآن حول مدينة سرت التي تعتبر البوابة الاستراتيجية للهلال النفط حيث يتدفق معظم إنتاج البلاد الذي وصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا قبل إغلاق النفط من قبل القبائل المتحالفة مع “حفتر” بحجة التوزيع غير المتكافئ من عائدات النفط، مضيفة أنه وبعد انسحاب “حفتر” من طرابلس ضغط أنصاره من أجل وقف إطلاق النار واقترحوا تسوية سياسية، لكن تركيا رفضت وتعهدت حكومة الوفاق الحريصة على استعادة المنشآت النفطية بإعادة السيطرة على سرت.

بالمقابل هددت مصر التي تشترك في حدود صحراوية مع ليبيا بالتدخل عسكريا إذا حاولت القوات المدعومة من تركيا السيطرة على سرت، كما استضاف الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” يوم الخميس زعماء القبائل الموالية لـ”حفتر” في القاهرة وأكد على أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي في وجه التحركات التي تشكل تهديدا مباشرا للأمن، ورد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” يوم الجمعة منتقدا الدعم المصري والإماراتي لـ”حفتر”.

واختتمت الوكالة الأمريكية تقريرها بالقول إن التوترات العسكرية ازدادت هذا الأسبوع بعد انهيار اتفاق لإنهاء حصار حقول النفط الليبية مما حرم البلاد من أهم مواردها الاقتصادية ومؤسسة النفط الوطنية من عائدات تزيد عن 7 مليارات دولار، مشيرة إلى أن النفط هو عامل رئيسي في الصراع حيث تتنافس “الميليشيات” وداعموها الأجانب للسيطرة على أكبر احتياطيات في إفريقيا، وفق تعبير الوكالة.