مركز كارينغي للشرق الأوسط : “التبادل التجاري” وتحديات اقتصادية يواجهها الجانبان الليبي والتونسي

54

نشر مركز “كارينغي” للسلام الدولي في الشرق الأوسط أمس الخميس تقريرا أوضح خلاله أن المناطق الحدودية بين ليبيا وتونس شهدت ثلاثة تحديات رئيسية خلال السنوات الماضية تتضمن تجزئة المشهد الأمني ​​في غرب ليبيا والانقطاع المتكرر لإمدادات النفط عبر الحدود بسبب الصعوبات الاقتصادية في ليبيا ونهج تونس المتشدد لأمن الحدود، حيث أدت هذه الظواهر الثلاث إلى اضطراب خطير في اقتصاد المنطقة الذي كان يعتمد إلى حد كبير على التجارة عبر الحدود.

و بحسب مركز كارينغي ” بدأت تونس اتفاقيات مع مراكز القوة المحلية الليبية للسماح لمجموعات المجتمع المدني المخصصة و البلديات المحلية بالمشاركة في المبادرات الشعبية والدبلوماسية من النوع الذي أدى إلى التجارة عبر الحدود، حيث ينبغي على تونس أن تشجع المجالس البلدية للمدن الحدودية على توسيع اتفاقياتها مع نظيراتها ليبيا لتشمل المسائل الثقافية والتعليمية وليس التجارة فقط .

و أضاف ” المركز ” في تقريره أن الاتفاقات تنبع من الاعتراف المتبادل من الجانبين التونسي والليبي في المناطق الحدودية وأن التجارة الثنائية ضرورية لقوتهم الاقتصادية وأن هناك حاجة إلى نوع من التنظيم للنشاط الاقتصادي.

والجدير بالذكر أن الحكومة في تونس وافقت بشكل عام على مثل هذه الترتيبات على الرغم من كل مخاوفها الأمنية ، فلا تستطيع تونس تحمل إغلاق حدودها مع ليبيا لأن ذلك من شأنه أن يدمر اقتصادها ، مما قد يؤدي بدوره إلى اضطرابات اجتماعية ، أما بالنسبة للفصائل الليبية التي تسيطر على الأجزاء الغربية من البلاد ، فإن التجارة مع تونس توفر وسيلة اقتصادية لدعم حكمها الذاتي الذي تم الحصول عليه بشق الأنفس، بحسب ما ذكر المركز.

و تابع “كارينغي ” بالقول: إن المناطق الحدودية الشرقية لتونس عانت كثيرًا من الانقطاع المتكرر لإنتاج النفط في ليبيا منذ عام 2014 حيث تقاتلت المجموعات المسلحة للسيطرة على المنشآت النفطية ، مما دفع شركات الإنتاج إلى تعليق عملياتها لفترات طويلة، و أدى انخفاض أسعار النفط منذ عام 2014 إلى مزيد من الانخفاض في عائدات الدولة وانخفاض حاد في احتياطيات النقد الأجنبي وأزمة نقدية .

و بدأت الجماعات المسلحة التي تعاني من ضائقة مالية في استخدام خطابات الاعتماد الاحتيالية لتحويل الأموال إلى خارج ليبيا دون تزويد السوق بالسلع الذي عطل الاقتصاد الحدودي وقلل بشكل كبير من فرص التجارة والأزمة النقدية لتعطيل الاقتصاد الليبي .

و يمضي المركز قائلاً: أدت قرارات حكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس والتي تعترف بها تونس كحكومة شرعية في ليبيا إلى تفاقم مشاكل التونسيين على الحدود و في عام 2017، حيث وافقت حكومة الوفاق الوطني على إنشاء قوة أمنية من قبل مؤسسة النفط الوطنية الليبية لمكافحة تهريب البنزين عبر الحدود لم تعترض زوارة التي تتمتع بتدفق ثابت من الإيرادات بفضل تهريب البنزين عبر البحر إلى مالطا وإيطاليا وحققت القوة بعض النجاح ، مما أدى إلى نقص البنزين في جميع أنحاء الحدود الجنوبية الشرقية التونسية .

و في 23 في يونيو 2018 نظم التجار والمهربون التونسيون سلسلة من الاحتجاجات ضد الاضطرابات التجارية مثل تدهور الوضع الأمني ​​في الجانب الليبي مما تسبب في كثرة الابتزاز ومصادرة البضائع بالإضافة الى سوء المعاملة على أيدي الجماعات المسلحة .

وأوضح أحد المهربين من الجانب التونسي أن “البنزين من ليبيا يمكن أن يكلف 40 دينارا تونسيا ، وهو نفس السعر في محطة الوقود لذلك لا يمكننا العمل بالنسبة لنا بكل بساطة للسوق .

ووفقا للمركز فقد أدت جائحة فيروس كورونا وتصاعد الصراع في ليبيا إلى شل اقتصاد جنوب شرق تونس كما كان متوقعاً ، استتبع قرار الحكومة التونسية إغلاق الحدود مع ليبيا و في بن قردان و خارجها اضطر الآلاف من التجار عبر الحدود و تجار التجزئة وأصحاب المتاجر وبائعي الوقود غير الرسميين وتجار الصرافة إلى تعليق أنشطتهم وتفاقم الأوضاع الاقتصادية على حدود البلدين .