قرارات الرئاسي … هل تطيل عمر مجلسه ؟

841

بعد حراك 23 اغسطس بدا واضحا للجميع بأن ما كان قبل هذا التاريخ لن يكون كما بعده .. فقرارات الرئاسي باتت تتعاقب وتتوالى، بعضها كانت تحويرات مؤسساتية، والأخرى كانت استرضاء لعامة الناس ممن طحنتهم ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية حتى باتوا يحسون أنهم كريشة في مهب الريح.

وعلى ذلك صدر قرار المجلس الرئاسي رقم 564 بتاريخ 28 اغسطس والذي نص على صرف علاوة الزوجة والأولاد المقررة بموجب القانون رقم 27 لسنة 2013م، ونص القرار على أن يكون الصرف اعتباراً من بداية السنة الجارية وعلى أن تخصم مخصصات هذه العلاوات من عوائد الرسوم المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي وعلى أن يتم احالة العلاوات لمستحقيها قبل انتهاء السنة الجارية، وفي ظل وجود موظفين بالدولة لم يتقاضوا مرتباتهم منذ إبريل الماضي !!!!

واسترسالا أيضا لحمى القرارات التي باغتت المجلس الرئاسي فقد أصدر أيضا قراره رقم 567 بتاريخ 29 أغسطس بشأن تشغيل وتدريب العاطلين عن العمل من شريحة الشباب والذي نص على تعيين وتدريب الشباب حسب الرغبة وذلك بالقطاع العام وحدد نهاية سبتمبر الجاري موعدًا لانتهاء حصرهم، كما حدد بداية نوفمبر القادم موعدا لبدء تنفيذ البرامج المتعلقة بذلك.

لا يبدو في الأفق أية علامات تؤكد نجاح الرئاسي فيما ذهب إليه ، فلا المركزي أوضح بأنه قد رصد المبالغ المالية المطلوبة لتغطية صرف العلاوات ، ولا مكاتب العمل والتشغيل يبدو أنها قادرة ومؤهلة لتنفيذ ما طلب منها وبالموعد المحدد.

حيث كشف مصدر بوزارة العمل والتأهيل لصحيفة صدى الاقتصادية أن الوزارة تعمل على رصد الباحثين عن العمل ولكن المشكلة التي واجهت الوزارة وجود مواطنين تجاوزت أعمارهم ال50 أو ال60 يرغبون في التسجيل كباحث عن العمل ، بالإضافة إلى وجود أصحاب الدخول العالية من القطاع الخاص والمعروفين على مستوى الدولة قاموا كذلك بالتسجيل.

إذن فلماذا أصدر الرئاسي قرارته وهو يعي صعوبة وربما استحالة تنفيذ ماصدر عنه؟ هل هي قفزة للأمام من خلال دغدغة عواطف المحتجين على صعوبة الحالة الاقتصادية والاجتماعية بل وتردي الحالة السياسية؟ أم أنها لتوريط المركزي مع مطالب المحتجين؟ ومن ثم إلباسه ثوب الفشل وعدم تنفيذ رغباتهم من خلال رفضه أو على الأقل تلكؤه في تنفيذ مطالب المتظاهرين والذي يرى الكثيرون بما فيهم ساسة وبعضا من وزراء الرئاسي أحقيتهم في مطالبهم، اضافة الى حقهم السلمي في التظاهر والاحتجاج المدني الأمر الذي رفضه بداية المجلس الرئاسي بل واعتقل بعضاً من نشطاء هذا الحراك.

هل يدري الرئاسي أنه اذا لم يتمكن من تنفيذ قراراته لأي سبب كان فإنه بذلك يكون قد فتح أبواب التغيير على مصراعيها أمام المحتجين بل وربما سيساهم في رفع سقف مطالبهم لتشمل ربما تنحية الرئاسي ووزرائه؟ ألسنا نعرف أن الفساد هو من يشل أركان هذه الدولة ويقضي على طموحات هؤلاء الشباب وآمالهم في حياة حرة كريمة؟


الظاهر أن هناك جولات أخرى من الاحتجاجات والتظاهرات طالما أن ما كتب من قرارات لا يعدو كونه مسكنا لغضب الشارع وطالما أنه لا تنسيق ظاهر بين الرئاسي وماليته والبنك المركزي لوضع قراراته موضع التنفيذ، وأنها لا تعدو كونها ارتجالًا بدون أية دراسات مالية أو اقتصادية .. فهل فعلا “مازالت مطولة” كما يقول الليبيون هذه الأيام؟