“الشحومي” يكتب: بنادق بدون رصاص

183

كتب الخبير الاقتصادي ومؤسس سوق المال الليبي “سليمان الشحومي”.

تقارير الجهات الرقابية بالدولة الليبية تتزاحم في وقت واحد بعد أن امتنعت عن إصدار تقاريرها بحجة الحساسية التي قد تسببها تقاريرهم لصناع القرار في البلاد.

ومع تقاطع المصالح الذي بدأ يلوح في الأفق واتساع دائرة الغضب الشعبي بسبب رائحة الفساد النتنه التي أزكمت أنوف الليبين وصار عيني عينك، موظفين حكوميين يتقاضون مرتبات أصبحوا من أصحاب الملايين وملاك عقارات والبلاد تغط في سبات عميق من الفوضي والاستهتار بأبسط احتياجات المواطن وخدماته الأساسية.

كل جهة اليوم سواء كانت حكومة او رقابة علي الحكومة أخلت مسوؤليتها وقالت كلمتها للشعب الغلبان، نحن غير مسؤولين عن ما تعانيه يوميا، فالميزانيات تصرف لتلبية متطلبات قيام المسؤلين والجهات بواجباتهم الوطنية الشاقة، الكل يعلق علي شماعة الانقسام والواقع أنها حجة لا أكثر ولا أقل، فعندما تأكد المعنيون بالرقابة علي انفاق المال العام بأن سفينة المجلس الرئاسي وحكومة المؤقتة قد قاربت على مغادرة ميناء السلطة أسرعو هولاء بنشر غسيلهم علي حبالهم المتسخة.

لن يكون لصرخات إيقاف إهدار المال العام واستحكام الفساد المنظم أي صوت يسمع وسط صراخ المتصارعين على الحكم ومن سيخلف من وكيف يتم الترتيب لمشهد جديد، فتقارير الرقابة وديوان المحاسبة التي تنشر بعد سنوات من ارتكاب المخالفات صوتها مثل صوت البنادق بدون رصاص.


إننا سنستمر ندور في نفس المكان طالما لم نعيد استعادة الدولة وارجاع سلطان القانون ودولة المؤسسات الشفافة فالرقابة تبدأ من أبواب الوزارات والمصالح الحكومية وليس عند أبواب ديوان المحاسبة والرقابة الادارية.

عملية الرقابة التقليدية وكتابة التقارير السنوية فشلت علي مدار أكثر من خمسين سنة بالدولة الليبية، وصار لازاما التوجه نحو قواعد حوكمة للانفاق الحكومي ذو شفافية عالية وقياس أداء محدد وتغيير لكل قواعد العمل التقليدي والتي تقوم على أعملو ما شئتم فإنكم مراقبون وسنرصد مخالفاتكم في كتب عظيمة سيخلدها التاريخ وسيحتفظ بها الليبيون بمتاحف وستتزين بها أرفف مكتبات الحكومة، إلى قواعد جديدة تقوم على سنعمل معا على أحكام الرقابة علي المال العام تحصيلا وإنفاقا وفقا لحوكمة عمليات إدارة المال العام والصلاحيات الإدارية، فالمنظومة القائمة ليست في حاجة إلى إصلاح او تعديل فذلك سيعقد الأمور أكثر ولكن في حاجة إلى إعادة إنتاج وضبط جودتها وهندسة عملياتها المالية والإدارية بالكامل.