حبارات: بيان المركزي الأخير يزيد المصاعب والعراقيل أمام الرئاسي وحكومته بصرف علاوة الأسرة

154

كتب: نورالدين حبارات – متابع ومهتم بالشأن الاقتصادي

أصدر المركزي أمس بيانه عن إيرادات ومصروفات الدولة وعن استخدامات النقد الأجنبي وذلك عن الفترة من 1/1 حتى 31/8/2020 (مرفق صورة).

هذا وقد تضمن البيان وكما كان متوقع مؤشرات سلبية تعزز الإعتقاد بل الجزم بضيق هامش المناورة أمام الرئاسي جراء الصعوبات التي ستواجهه في تنفيذ قراراته الأخيرة التي ترتب حقوق مالية للمواطنين سيما قراره رقم (564) لسنة 2020، بشأن صرف قيمة علاوة الأبناء والزوجة عن السنة المالية الحالية دون تقدير قيمتها الإجمالية.

فالإيرادات النفطية المحصلة عن الفترة موضوع البيان بلغت 2.340 مليار دينار فقط في حين بلغت القيمة المقدرة لها بالترتيبات المالية عن ذات الفترة 4.000 مليار دينار أي بعجز قدره 1.660 مليار دينار، كما بلغت الإيرادات السيادية المحصلة من ضرائب وجمارك وفوائض شركات ورسوم خدمات عن الفترة 1.081 مليار دينار، في حين بلغت القيمة المقدرة لهذه الإيرادات 2.179 مليار دينار و بعجز أيضاً قدره 1.110 ملياردينار.

وعليه فإن إجمالي العجز في قيمة الإيرادات النفطية والسيادية حتى 31/8/2020 يقارب من 3.450 مليار دينار و بما نسبته 0/040 من إجمالي الإيرادات المعتمدة بالترتيبات المالية والمقدرة ب9.693600 مليار دينار.

وفي حال ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه الأن أي استمرار حالة الإنسداد السياسي وعدم توصل أطراف الصراع لحل ينهي حالة الإنقسام وهذا متوقع رغم المساعي الدولية الحتيتة، فإن هذا يعني استمرار تجميد أو تحييد إيرادات النفط حتى وإن آستئنف تصديره ومن ثمة تنامي قيمة هذا العجز مع نهاية العام إلى ما يقارب من 5 مليار دينار و بما نسبته 0/055 من إجمالي قيمة الإيرادات المقدرة أو المعتمدة.

وفي المقابل بلغ إجمالي الإنفاق العام الفعلي عن الفترة موضوع البيان ما قيمته 23.439 مليار دينار موزعة على الأبواب التالية –
المرتبات: 14.446 مليار دينار.
الباب التاني: 2.141 مليار دينار.
التنمية: 1.400 مليار دينار.
الدعم: 3.733 مليار دينار.
الطوارئ: 2.325 مليار دينار.

وعليه فإن البيان أظهر عجز مالي يقارب من 20 مليار دينار. ولكن وفق للترتيبات المالية والتفاهمات التي تمت بشأنها وذلك فيما يتعلق بضمان استدامة التمويل والتي تقضي بضرورة تخصيص عوائد الرسم أو الضريبة على مبيعات النقد الأجنبي لإطفاء الدين العام وتمويل البرامج التنموية في مقابل قيام المركزي بتمويل العجز بالترتيبات المالية المعتمدة 2020، (مرفق صورة) بموجب قرض والمقدر بقيمة 26.706400 مليار دينار فإن الأمر يبدو مختلف فإيرادات الحكومة من مبيعات النقد الأجنبي عن الفترة بلغت 14.200 مليار دينار خصص منها 12.800 مليار دينار لإطفاء الدين العام ومبلغ 1.400 دينار للبرامج التنموية في حين بلغت قيمة أقساط القرض المسيل من المركزي 17.804 مليار دينار، وهذا المبلغ يمثل ما نسبته 8/12 من إجمالي قيمة القرض.

وبما إن الإيرادات النفطية والسيادية المحصلة بلغت 2.340 مليار دينار يضاف إليها قيمة الرسم أو الضريبة المخصص لتمويل البرامج التنموية والبالغة 1.400 مليار دينار.

عليه فإن إجمالي المبالغ المسيلة لحساب الحكومة خلال الفترة بما فيها قيمة أقساط القرض تناهز من 21.544 مليار دينار، وحيث إن الإنفاق الفعلي بلغ 23.439 مليار دينار فهذا يعني إننا أمام عجز مالي فعلي يقارب من 2.000 مليار دينار وهذا العجز ناتج عن الهبوط الحاد في الإيرادات النفطية ومتوقع أن يصل في نهاية العام وكما أسلفنا مع استمرار حالة الإنسداد السياسي إلى 5 مليار دينار وهذا هو المبلغ الذي يتطلب من الرئاسي وحكومته تدبيره فهذا المبلغ غير مشمول بالقرض المذكور لتغطية العجز.

ومع إن الإنفاق الفعلي عن الفترة موضوع البيان يقل عن القيمة المقدرة له خاصة في أبواب التسيير و التنمية والطوارئ بقيمة تقدر 2.500 مليار دينار، فإن هذا الوفر لا يمكن التعويل عليه بإعتبار كافة الحكومات السابقة ومنذ عقود اعتادت على إتباع سياسة استنفاذ المخصصات مع نهاية العام بحجة تراكم الفواتير و تأخر التفويضات حيث يصل أحياناً الإنفاق في شهر ديسمبر وحده من كل عام ما نسبته 0/045 من إجمالي الإنفاق على مدار السنة.

عليه وبناءاً على ما تقدم و تأكيداً لما أشرنا إليه سابقاً فإن الرئاسي وحكومته في وضع صعب لا يحسد عليه فمن جهة مطالب بتوفير ما قيمته 5 مليار دينار تقريباً لتغطية قيمة الزيادة في عجز الميزانية أو الترتيبات المالية جراء هبوط الإيرادات النفطية والسيادية، ومن جهة أخرى مطالب بتوفير ما قيمته 3 مليار دينار على الأقل لتغطية علاوة الأبناء.

قانوناً قيمة مخصصات العلاوة لم تدرج أو غير واردة بالميزانية أصلاً (الترتيبات المالية 2020) ما يعني صرفها يتطلب إعتماد إضافي يقدمه وزير المالية وذلك عملاً بأحكام المادة (10) من القانون النظام المالي للدولة والمواد (31) و(32) من لأئحة الميزانية والحسابات على أن يوضح الأسباب والمبرارات والمور أو المصدر اللازم لتغطيته.

عملياً إيرادات الرسم مخصصة لإطفاء الدين العام و البرامج التنموية وفق تفاهمات بين الرئاسي والمركزي وتنفيذاً للبند الرابع من حضر الإصلاحات الإقتصادية ومن ثمة استخدام هذه العوائد في تمويل قيمة العلاوة قد تواجه برفض المركزي وتفجر الخلاف بينهما مجدداً.

ومع ذلك يبقى أمام الرئاسي وحكومته هامش للمناورة أو الحركة لتجاوز الصعوبات وصرف العلاوة وإن كان ضيق شريطةً تكفل المركزي بتمويل الزيادة في قيمة العجز و المقدرة ب5 مليار دينار حيث على ضوء ذلك يستطيع الرئاسي وحكومته القيام بالأتي:

  • الترشيد والضغط في الإنفاق في أبواب التسيير والتنمية والطوارئ حيث هذه البنود أظهرت حتى 31/8/2020، وفراً قدره 2،5 مليار دينار وبالتأكيد الاقتصاد في الإنفاق و الحد من الهدر والإسراف يمكن أن يوفر ما قيمته 2.000 مليار دينار
  • استخدام الرئاسي وحكومته لإيرادات ديسمبر 2019، المتبقية و البالغة 2.872 مليار دينار.
  • يمكن للرئاسي رفع سعر الضريبة أو الرسم على مبيعات النقد الأجنبي وذلك بالتنسيق مع المركزي حيث يمكن أن يوفر هذا الإجراء إيرادات إضافية رغم تداعياته السلبية على الإحتياطي الآخد في التراجع.