“الفيتوري” يكتب عن العلاقة بين مصرف ليبيا المركزي والسوق الموازية للعملات الأجنبية

443

كتب: الخبير الاقتصادي “عطية الفيتوري”

ما هي علاقة مصرف ليبيا المركزي بالسوق الموازية (السوداء) للعملات الأجنبية؟

نعرف أن مصرف ليبيا المركزى هو الجهة المحتكرة لبيع وشراء العملات الأجنبية بموجب القانون، يعنى سوق العملات الأجنبية (الدولار) هو سوق احتكاري للمصرف المركزى ولا توجد به أي منافسة، بمعنى آخر أن المصرف هو الذى يحدد السعر الرسمي للبيع والشراء.

المصرف ترد إليه العملة الأجنبية أي الدولار من مبيعات النفط والغاز، وهو فى الواقع يشتري الدولار من الحكومة لأن الحكومة هى التى تملك النفط والغاز، بالسعر الرسمي الذي يحدده المصرف المركزى طبقا للقانون.

ثم يقوم ببيع هذه الدولارات إلى الجهات المختلفة العامة والخاصة، وبنفس السعر المحدد فى الشراء، أوجه البيع تكون : فى شكل اعتمادات مستندية، أو مستندات برسم التحصيل في واردات السلع، أو فى شكل تحويلات عامة أو خاصة، أو في شكل علاوة أرباب الأسر أو العشرة آلاف دولار.

بعض الذين يقومون بشراء الدولارات لأي من الأغراض السابقة قد لا يستخدمونها بالكامل فى الأوجه التي بيعت إليهم من أجلها، خاصة إذا لم يوفي المصرف المركزى بكل الطلبات، فيقومون بعرض الدولارات (التى لم تستخدم فى التوريد أو الاغراض الرسمية ) في السوق الموازية وبيعها بأسعار عالية.

ارتفاع سعر الدولار او انخفاضه فى السوق الموازية يعتمد على كمية الدولارات التى يرغب المصرف المركزي فى بيعها للأغراض المذكورة سابقا، فإذا او في المصرف المركزي بجميع طلبات الشراء، فإن سعر الدولار فى السوق الموازية سيكون قريب جدا من السعر الرسمي، يعني أن الفرق سيكون دراهم فقط، اما اذا لم يوفى المصرف المركزي بكل الطلبات فإن السعر فى السوق الموازية سيرتفع وربما بشكل كبير مثلما حدث فى سنوات 2016 و 2017 حيث ارتفع سعر الدولار إلى أكثر من ستة أضعاف، من 1.4 إلى 9.0 دينار.

العملة الأجنبية المعروضة فى السوق الموازية مصدرها الرئيسي هو المصرف المركزى ، وذلك يحدث بسبب الفساد وسؤ إدارة الصرف الأجنبي ، هناك بعض الناس المستفيدين من هذا الوضع وهم من ذوى العلاقات المقربة من المصرف المركزى وربما وزارة الاقتصاد .

المصرف المركزى هو المسؤول عن ارتفاع سعر الدولار فى السوق الموازية بسبب عدم قدرته على إدارة ايرادات صادرات النفط من العملات الأجنبية، هذا من ناحية ، وانتشار الفساد فى القطاع المصرفي وبعض الجهات الأخرى بشكل عام من ناحية أخرى.

كل ذلك يتطلب إعادة النظر فى دور بعض المؤسسات الرسمية العامة ، وإعادة هيكلتها ، بما يؤدى إلى استخدام الموارد المالية بالكفاءة التى تؤدى إلى الرقي بهذا المجتمع وتخليصه من هذه الأزمات المتتالية التى أدت بنا أن نعيش مثل أفقر الدول العربية أو الأفريقية.