“الجديد” يتحدث عن توحيد سعر الصرف ومعضلة استيراد الوقود

400

كتب: الخبير الاقتصادي “مختار الجديد”

الحكومة استوردت خلال العشرة أشهر الماضية كمية من الوقود بحوالي 3 مليار دولار، وقد دفعت في مقابلها 4 مليار دينار بسعر 1.30 دينار.

لو تم توحيد سعر الصرف وأصبحت الحكومة تشتري الدولار بسعر 3.70 دينار ، السؤال الذي تجب الإجابة عنه هو هل ستقبل الحكومة بانخفاض كمية الواردات من الوقود إلى الثلث وستحصل بذلك أزمة أشد من التي نعيشها في الوقود؟

والسبب أن الأربعة مليار دينار كانت تورد لنا وقود بحوالي 3 مليار دولار عند سعر 1.40دينار، أما عند سعر 3.70 دينار فإن الأربعة مليار دينار سيقابلها حوالي مليار دولار، فهل يكفي أن نستورد ما قيمته مليار دولار ونحن من لم يكفينا الاستيراد بقيمة 3 مليار دولار!

الحل الآخر أن تحافظ الحكومة على استيراد نفس الكمية من الوقود بقيمة 3 مليار دولار وهنا ستضطر إلى دفع 3.73 دينار حوالي 11 مليار دينار ثمنا لهذا الوقود.

هذا الحل تعترضه مشكلتنين؛ الأولى مشكلة قانونية : فالانفاق على أبواب الميزانية ومن بينها باب الدعم مرتبط بالترتيبات المالية والتي تعتبر البديل لقانون الميزانية واستيراد الوقود عند هذه السعر سيدخل الحكومة في مشاكل قانونية مع ديوان المحاسبة والمصرف المركزي، لأن المخصص للوقود حوالي 4 مليار دينار فقط بحسب الترتيبات المالية لسنة 2020 وليس 11 مليار دينار لذلك إن كنا جادين في توحيد سعر الصرف يجب أن تأخذ الترتيبات المالية للسنة القادمة 2021 هذا الأمر في الاعتبار.

والثانية مشكلة مالية: وهي أقل تعقيدًا؛ فمن أين ستتدبر الحكومة هذا المبلغ الإضافي وهو الفرق ما بين الأحد عشر مليار دينار عند سعر 3.70 دينار والأربعة مليارات دينار ثمن الوقود عند سعر 1.40 دينار، والإجابة ببساطة أن ما ستدفعه الحكومة كمبلغ إضافي سيعود إليها في شكل رسوم بيع النقد الأجنبي.

أخيرا؛ هذا سؤال لمن يتحدثون بلغة التجارة ويعتقدون أن الاقتصاد والنظام المالي والنقدي للدولة يمكن أن يدار بنفس العقلية التي يدار بها دكان، السؤال هو: فيما لو باع المصرف المركزي هذه الثلاثة مليارات دولار سعر بنزينة للناس وربح فيها 11 مليار دينار إضافية بدل من يبيعها للحكومة، كيف ستستورد الدولة البنزين؟