“محسن الدريجة” يوضح أين ذهبت أكثر من 300 مليار دينار من أموال الليبيين

379

كتب: الخبير الاقتصادي “محسن الدريجة”

أين ذهبت أموال ليبيا؟ أين ذهبت أكثر من 300 مليار دينار؟

“65 %” أي حوالي 195 مليار دينار من الأموال التي أنفقتها الحكومات ذهبت مرتبات لأكثر من 2 مليون موظف، و”10 %” أي 30 مليار دينار ذهبت لدعم الوقود للاستعمال الشخصي وتوليد الكهرباء التي قلة يسددون ثمنها، وهذا يعني أن “75 %” أي 225 مليار دينار ذهبت للمواطن بشكل أو بأخر.

إذاً لماذا لم يشعر المواطن بوضع اقتصادي أفضل؟

لأن إغلاق إنتاج النفط لمدة أربع سنوات جعل سعر الدولار مرتفعا والمواطن أغلب احتياجاته مواد مستوردة وأسعارها مرتفعة بسبب ارتفاع سعر الدولار.

ماذا حدث لباقي الأموال الـ”25%”؟

75 مليار دينار نفقات تسيير أعمال الحكومة مثل مصاريف المدارس، والمستشفيات، والإدارات المختلفة من مواد ومعدات أخذت حوالي 15٪ من الميزانية والباقي 10٪ تنمية، وهذه تشكل جزءًا كبيرًا من إهدار الأموال.

هل 75% أيضاً يشكل إهدار للأموال؟

أغلب الميزانية إهدار للأموال لأن خيار الاستهلاك أو الاستثمار هو خيار أساسي في إدارة الاقتصاد حتي في منزلك، فمثلا، كل إنسان يسأل نفسه: هل أبني منزلا أو أسكن بالإيجار واستهلك ثمن المنزل في السفر والترفيه والمناسبات؟ هل أشتري قطعة أرض للاستثمار أو أفتح ورشة أو مصنعًا أم أستهلك أموالي في حياة مرفهة؟

في ليبيا الاختيار على مستوى الدولة هو الاستهلاك وليس الاستثمار، ولهذا أغلب فرص العمل في القطاع العام هي لغرض توفير أموال للاستهلاك بدون أن يكون هناك إنتاج مقابلها.

قارن هذا بدفع مرتب لشخص يقوم بالبناء أو الصيانة أو الزراعة أوتشغيل مصنع، الفرق بينهما هو أن الأخيرة هي وظائف منتجة ولها مردود في شكل بناء وإصلاح أعطال وإنتاج خضروات وفواكه وحبوب وتحويل المواد الخام إلى مواد نحتاجها في حياتنا اليومية.

لهذا جزء مهم من الإصلاح الاقتصادي هو التحول من الإنفاق الاستهلاكي إلى الإنفاق الاستثماري، ويكون استثمار الحكومة في تحريك عجلة الإنتاج في القطاع الخاص بتوفير البيئة المناسبة من بنية تحتية، وإجراءات يسيرة، وتمويل لغرض الاستثمار الخاص.