الشحومي يكتب: العودة إلى مسار التنمية

85

كتب د. سليمان الشحومي

التنمية الاقتصادية هي حالة اقتصادية تستهدف تطوير الاقتصاد وتوجيه دفته نحو تحقيق النمو الاقتصادي وذلك عبر مجموعة من الخطط والبرامج المرسومة في إطار رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة تستهدف حشد الموارد والثروات المتاحة وتوجيهها نحو مجالات وأنشطة تحقق تطوير في تلك المجالات ويوسع من قاعدة مشاركتها في النمو بالناتج المحلي الإجمالي.

المسار التنموي الليبي توقف تمامًا منذ 2011 بسبب الحروب والنزاعات الأهلية وبرغم ان الدولة الليبية استمرت في الانفاق الحكومي على نفس المنوال بل وأكثر في الانفاق الجاري والذي تركز في المرتبات وغيرها من مصروفات الانفاق التسييري وبعض الأصول غير الإنتاجية مثل شراء السيارات والآثاث المكتبي وغيرها.

الواقع أن تعطل المسار التنموي بليبيا انعكس في تعطل حركة الاستثمار المنظم الذي يساعد في خلق فرص العمل ويساعد على تنمية الأنشطة المرتبطة بالاستثمار.

عودة المسار التنموي تحتاج أن تبني إطار يعتمد على نموذج لتحفيز الاستثمار الخاص والاستثمار الحكومي معا، فالحكومي يحتاج أن يرتكز على إعادة تحريك مشروعات التنمية المتوقفة وإرجاع عمليات استكمال التنفيذ وحتما ذلك سيحتاج إلي تمويل استثماري كبير وعلي مدار سنوات قادمة طويلة وتفاهمات مع الدول والشركات المتعاقد معها وكل ذلك سيكون مرهون بتطور حالة الاستقرار الهش التي تعيشها ليبيا الأن والمساعي لتوحيد السلطة التنفيذية ومؤسساتها المنقسمة.

إن إشراك القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات التنمية المتعثرة سيكون في حاجة لخلق محفزات وآليات في مجالات التطوير العقاري وتنفيذ عمليات الإعمار ومتطلباتها المختلفة، وسيكون مشروع استعادة التنمية في حاجة إلى مشروع تقوده الحكومة بإشراك المصارف وقطاع التطوير العقاري والبني الأساسية، فالقطاع العقاري من وجهة نظري هو الأنسب لقيادة عملية استعادة التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي بليبيا بعد الصراع والعشرية السوداء.

ما يحتاجه هذا النموذج للتطوير العقاري في ليبيا أن تطلق الدولة مشروعات لمخططات جديدة وتدمج مشروعات التنمية المتوقفة بغرض الاستكمال ويتولي المطورين العقاريين إطلاق مشروعات عقارية مختلفة إسكانية وخدمية وتجارية بتمويل من القطاع المصرفي والمؤسسات الاستثمارية.

سيكون من العبث الإصرار على أن تقوم الحكومة باستكمال المشروعات دون إشراك مصادر تمويل وإدارة أخري وعلي راسها القطاع الخاص ممثلا في المطورين العقاريين والمقاولات والمستثمرين الممولين والبنوك التجارية كممول للمستفدين من المشروعات سواء كانت إسكانية أو اقتصادية متنوعة.

الشركات الأجنبية ودولها تنتظر أن تستفيد من مشروعات التنمية الليبية أقصي استفادة خصوصا مع استقرار الوضع بليبيا ولكن علينا أن نفكر الف مرة في فرصتنا كليبيين أن نخلق ونطور قطاع اقتصادي مهم جدا يعزز من التنمية والنمو وينوع الاقتصاد ويخلق كيانات اقتصادية ليبية جديدة تكون دعامة حقيقة لتطور الاقتصاد الليبي.