“الشحاتي” يكتب عن بياني وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي عن الإيرادات والإنفاق لشهر أكتوبر 2020

117

كتب الخبير الاقتصادي “محمد الشحاتي”.

صدرا هذا الأسبوع بيانان متتابعان عن كل من وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي عن الإيرادات والانفاق حتى شهر أكتوبر لسنة 2020، كنت في أوقات سابقة اتابع معكم تحليل ما يرد في مثل هذه البيانات بالإضافة إلى بيان المؤسسة الوطنية للنفط عن المبيعات الشهرية، ولكني توقفت للأسباب التي سأوردها هنا لاحقا، الجدير بالذكر أن نشر بياني المؤسسة ومن ثم المصرف المركزي كانا أسبق من بيان وزارة المالية زمنيا، التحقت وزارة المالية لنشر بيان شهري في بدايات هذا العام وكنت قد علقت عليه آنذاك،

بغض النظر عن الأرقام التي تحويها البيانات الثلاثة فقد كان لي موقف منها يتلخص في الآتي:

أولا: أنني لم أر داعيا حقيقيا لهذه البيانات سوى الدعاية السياسية.

ثانيا: أن فترة التكرار الشهري كانت غير عملية من نواحي فنية ومحاسبية.

ثالثا: أن الجمهور غير معني بتتبع بيانات مالية غير مدققة محاسبيا من قبل مراجع محايد.

رابعا: وفقا لما سبق توقعت أن يحدث تضارب في الأرقام بين الأجهزة المختلفة خصوصا في ظل خلافهم السياسي وهو ما سيسبب اضطرابا شديدا إضافيا للواقع الاقتصادي في ليبيا المضطرب أساسا.

في الأعراف المحاسبية المتداولة عالميا يتم نشر البيانات وفقا لقواعد محكمة تمنع التضليل، وهذه القواعد تتمثل في ضرورة اختيار فترة مناسبة لعملية نشر البيانات المالية تتناسب مع القدرات البشرية للعاملين والتقنية المستخدمة وتقليل الانحرافات الناتجة عن عمليات التسويات ما بعد البيع والائتمان، هذه الفترة محددة في جميع أسواق العالم المتقدمة بمدة ربع سنة، هذا لا يعني عدم المتابعة الشهرية داخليا ولكن موضوع النشر للجمهور يجب أن ينفذ بعد التدقيق اللازم من طرف محايد بعد إجراء التسويات اللازمة التي عادة ما تكون شهرية أو ربع سنوية على أكثر تقدير.

كما أن المعلومات التي تنشر للجمهور يجب أن تكون مرجعيتها الدفاتر المالية وليس التوقعات، وهناك قوانين تمنع نشر قوائم مالية أي كان نوعها غير مدققة محاسبيا من طرف محايد نظرا لإمكانية اعتبارها تضليلا متعمدا للمستثمرين.

الناحية الأخرى تتمثل في اختلاف منهجية توثيق المبيعات والعوائد، من ناحية تجارية فإن البائع يوثق قيمة مبيعاته في الشهر الذي يتم فيه التسليم لذا فأن النظام المحاسبي للمؤسسة الوطنية للنفط يقوم على توثيق المبيعات وفقا لتاريخ البيع لارتباطه بعملية ائتمانية (الدفع بعد 30 يوم من تاريخ الشحن) وإمكانية تحميل سعر فائدة على التأخير في الدفع، وطريقة حساب السعر المبدئي والسعر النهائي والتسوية وغيرها، كل هذه العوامل الفنية التجارية تجعل من الضرورة احتساب المبيعات في شهر حدوثها أما احتساب العوائد فهو منهجية مختلفة حيث يتم احتسابها يوم دخولها للحساب البنكي ولأن المصرف أو وزارة المالية لا علم لهما بإمكانية حدوث تسويات تجارية على هذه المدفوعات فأنهما يحتسبانها كعائد نهائي وهي في الحقيقة عائد مبدئي.

أغلب هذه القضايا تعرضت لها في ادراجات سابقة واستغربت أحيانا كثيرة كيف لهذه القواعد المبدئية أن تمر على أهل الاختصاص في هذه المؤسسات الكبيرة والتي تقود العمل الاقتصادي في الدولة. بيانا المالية والمصرف المركزي هذا الشهر أظهرا هذا الاختلاف مع اتهام أو تنبيه مبطن للمؤسسة الوطنية للنفط بأن بياناتها غير دقيقة ولسنوات مضت. أتذكر أني في أحد الادراجات القديمة حاولت التوفيق عدديا في الاختلاف بين ما تنشره المؤسسة ومصرف ليبيا المركزي حول المبيعات والعوائد وقد وجدت أن المؤسسة بسبب ميلها لتوثيق المبيعات شهريا ستصطدم بتوثيق المصرف للعوائد شهريا كذلك.

المشكلة اليوم هي أن جهتان تعتمدان على توثيق العوائد وليس المبيعات تختلفان عدديا في نفس البنود وقد أجملتها لكم في الرسومات المرفقة، بالنسبة لبند المرتبات صرح المركزي بأنه لم يشمل مرتبات شهر أكتوبر 2020 ولكن وزارة المالية لم تصرح بأي شيء عن ذلك، عليه يحتمل أن يكون الفرق عائدا لهذه النقطة.

في بيان المركزي الجديد فأنه يستثنى لأول مرة العائدات من بيع النقد الأجنبي من الإيرادات وهي حقيقة نقطة تحسب له فهذه الإيرادات كان احتسابها ضمن إيرادات الدولة خطأ اداري واقتصادي ولكن وزارة المالية لا زالت تصر على احتسابه كإيراد للدولة وهو أمر منافي كما أعتقد وكثيرون غيري للمنطق الاقتصادي والقانوني السليم.

أخيرا أقول كان الله في عوننا ونحن نرى مثل هذه الممارسات غير المنطقية وأدعو أن نعود للمقبول وهو:

أولا: إيقاف هذه البيانات الشهرية العبثية ونشر بيانات ربع سنوية مدققة من طرف محاسبي محايد

ثانيا: نشر ميزانيات في تقارير سنوية مراجعة ومصدقة

ثالثا: الابتعاد عن الدعاية السياسية للأطراف الاقتصادية المتنازعة
رابعا: تركيز المصرف المركزي على السياسات النقدية وابتعاده عن نشر الاضطراب الاقتصادي.