“توحيد المركزي”.. خطوة للأمام في مشهد سياسي لايزال معقد!

365

مثلت جهود إعادة توحيد المصرف المركزي في طرابلس خطوة مهمة للأمام نحو انهاء الانقسام بالمؤسسة المالية الأكثر أهمية على مستوى الدولة على الأقل في هذه المرحلة، مع تعاظم الأمل بنهاية فترة اقتصادية قاسية عاشها المواطن طيلة عمر الانقسام الذي بلغ ست سنوات تقريبًا.

وأعلنت إدارتي المصرف أو التي أصبحت تسمى الآن الإدارة الموحدة اليوم الاثنين بيانًا مشتركًا حول النتائج الأولية التي توصلت لها الإدارة مجتمعة من خلال التوافق على مجموعة من الأهداف الضرورية والتي يجب تطبيقها خلال الأيام القادمة.

وتتضمن أبرز الأهداف التي جرى التوافق عليها مبدئيًا تعديل سعر الصرف بالشكل الذي يحقق استدامة السلامة المالية والنقدية على المدى الطويل وتحقيق استقرار للمستوى العام للأسعار ودعم سلامة النظام المصرفي، إضافة إلى تحقيق النظرة التفائلية إلى الأمام من خلال أعمال السياسة النقدية الملائمة.

ووفق مراقبين ومشاركين في جلسات الحوار الاقتصادية التي قادتها الأمم المتحدة في السابق، فإن الخطوات المتوقع حدوثها بعد إعلان اجتماع المصرف المركزي في طرابلس هي توحيد ميزانية الدولة وترشيدها، إضافة إلى تفعيل الحكم المحلي ودوره في إدارة الخدمات المحلية وإعادة إعمار المناطق المتأثرة بالحروب وتنفيذ برامج لمعالجة مشكلة الكهرباء، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص ومساعدة الأعمال الناشئة على النمو.

وعلى الرغم من حالة التفائل التي تعتري الجميع، من غير المعروف إلى أين ستصل الأمور خلال الأسابيع والأشهر القادمة حيث أن أغلب ماحدث من توافقات كانت بضغوط غربية رغم ما يشاع في داخل البلاد بأنها جاءت نتيجة لتوافقات بين الليبين أنفسهم، إضافة إلى أن الوضع العسكري يُنبئ عكس ذلك.

يظل تنفيذ البرنامج المفصل للإصلاحات الاقتصادية من خلال المرحلة القادمة مطلب لجميع المواطنين في مختلف أماكنهم، لكن الأمر يبقى دائما مرهون بالتوافق السياسي وانتهاء الصراع الذي يدور أغلبه على الثروة والسلطة.

ومن المكن استخلاص نتائج مختلفة من الحراك الذي يحصل منذ أيام في الداخل والخارج، حيث أن النتائج السياسية إما أن تقود أو تدفع بالإصلاحات الاقتصادية إلى الأمام أو تعود بها إلى الوراء، إلى نقطة أبعد مما كانت عليه في السابق.

تفائل حذر

وقال الخبير الاقتصادي أسامة الكميشي إنه على الرغم من أن الصراع يدور على الموارد والثروة، لا يوجد تركيز على المسارات الاقتصادية التي أطلقت مؤخرًا من قبل البعثة الأممية، حيث أن أغلب الجهود تنصب في المسارات السياسية أو الحوار السياسي.

وأضاف الكميشي في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية بأن هناك تفائل بالفعل لكل ما يحدث من تقارب بين إدارتي المصرف المركزي في طرابلس وبنغازي لكن يبقى الحذر مطلوب حيث أنه يمكن أيضا حدوث ردات فعل عكسية في حال لم يحدث توافقات سياسية قريبة.

ويعتقد الخبير الاقتصادي بأن من غير الممكن فصل النتائج السياسية عن الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث أنه وفق الكميشي يعتبر الحل الاقتصادي معروف لدى الكثير من المسؤولين الاقتصاديين لكن السياسة تعلب دورًا مهما في منع إحداث أي تحسن في الاقتصاد مادام الصراع على السلطة موجودًا.

ومع ذلك، يرى أسامة بن الحوار وإن طال يبقى أفضل بكثير من الحروب والصراعات التي لا يمكن أن تنتج حلولا للأزمة في البلاد، مؤكدًا بأن المواطن يأمل في نهاية الأوضاع الاقتصادية السيئة التي عاناها طيلة السنوات الماضية.

اقتصاد ظل

من جهة أخرى، قال استاذ الاقتصاد بجامعة سبها أبوعزوم اللافي إنه على الرغم من توحيد مجلس إدارة المصرف المركزي في طرابلس عبر الاجتماع مجددًا لا تزال الرؤية غير واضحة في ما يعتلق بتأثير سعر الصرف على الأوضاع الاقتصادي في البلاد حتى وإن توصل المصرف إلى اتفاق بشأن سعر جديد لصرف العملات الأجنبية.

وأوضح اللافي في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية بأن الانقسامات والمشاكل العالقة والتي منعت إجراء إصلاحات اقتصادية في السابق يمكن أن تعرقل على الأقل حصول تأثير إيجابي سريع لمسألة تعديل سعر الصرف خلال الأيام أو الأسابيع القادمة.

وأشار إلى أن هناك تفائل غير مسبوق بالخطوات المتخذة حاليا، لكن اللافي يعتقد أيضا بأن الاقتصاد الليبي هو اقتصاد ظل ومن الصعوبة بما كان إحداث تغيير إيجابي سريع، حيث أن السوق الموازية لا تزال تشكل خطر كبير على الاقتصاد خاصة وأن هناك تجار كبار مستفيدين من الوضع إضافة إلى المسؤولين أيضًا.

ويرى الاستاذ الجامعي بأنه مع الضعوطات الدولية التي تمارس على المسؤولين في المصرف المركزي من الممكن حدوث تغيير إيجابي وعلى المدى المتوسط.

وفي ظل التجارب السابقة، يجب على المصرف المركزي في حال توحد بالفعل على غنهاء التهديد الذي يشكله السوق الموازي للعملة الأجنبية، يحث يعتثد المحللون القضاء على نشاط السوق السوداء أو التقليل منها يعتمد على سياسيتين، الأولى تعويم أو الدفاع عن سعر الصرف، والثانية تضخيم سعر الفائدة على الودائع بحيث لا يستطيع السوق الموازي منافستها.

بهذه الطريقة أو النهج مع إضافة حلول وأفكار أخرى يمكن للدولة النجاح في إدارة الوضع النقدي المعقد الذي تشهده البلاد وبجهود حقيقة ومضنية تتركز في الأساس على التوقع المسبق لسلوك السوق الموازي تجاه كل سياسة.

خيار واحد

وقال الخبير المصرفي عادل الكيلاني بأن المرحلة المقبلة لا تحتمل الفشل حيث من المهم بل من الضروري نجاح الجهود في توحيد المصرف المركزي بالكامل خلال الأسابيع القليلة القادمة.

ويعتقد الكيلاني بأن النتائج المترتبة على توحيد المصرف المركزي هي إيجاد حلول لأكثر من 40% من أزمة السيولة، إضافة إلى أن الخطوات الأخرى المتعلقة بفتح منظومة المقاصة وإعادة تشكيل مجلس إدارة المصرف المركزي ستساهم في عودة الثقة للمصارف وممارسة المركزي لدوره المهم في الرقبة على المؤسسات المالية وإعادة الأمور إلى نصابها.

ويتفق الخبير المصرفي مع العديد من المحللين على أن الضغوط الخارجية كانت أحد الأسباب الرئيسية في دفع عجلة المسارات التي أطلقتها البعثة الأممية وخاصة الحوارات السياسية والتي ساهمت في إجبار المسؤولين العمل على توحيد المصرف المركزي ومؤكدا في الوقت نفسه بأن الوقت لا يحتمل التأخر في مسألة استمرار الانقسام دون وجود حل نهائي لذلك.