ماذا يعني لنا توحيد سعر الصرف عند 4.45 دينار للدولار؟

2٬130


كتب : نورالدين حبارات المهتم بشأن الإقتصادي مقالا بعنوان : توحيد سعر الصرف عند 4.45 دينار للدولار يعني لنا الأتي :


إن أزمة ليبيا الإقتصادية تم إختزالها بالكامل في سعر الصرف فقط و ليس بسب الفساد و سوء الإدراة و السياسات الحكومية الفاشلة و المتراكمة على مدار تسع سنوات.


توحيد سعر الصرف يعني إن مسألة توحيد المركزي و توحيد سياساته لم تعد مهمة كما يقتضي المنطق و الأصول و كما كان يطالب بها الكثيرين من قبل.

مسألة توحيد سعر الصرف لم تعد تتطلب أن يرافقها إصلاحات مالية و تجارية ضرورية تتخد مِن قبل الحكومة التي يبدو غائبة تماماً عن كواليس الإجتماعات فهي ليس بإمكانها الحضور و السؤال هو أي حكومة ستحضر أو سيتم التنسيق و التشاور معه ؟
فنحن أمام حكومتين لهما مصرفين مركزيين و كل منهما له سياساته.


مسألة توحيد سعر الصرف أصبحت لا تتطلب ضرورة و كيفية التعامل مع التشوهات و الإختلالات الكبيرة التي يعاني منها الإقتصاد و التي من أهمها هبوط الناتج المحلي للبلاد و تفاقم الدين العام و العجز في الميزانية و معدلات البطالة و التضخم و انعدام الإنفاق التنموي و تدهور الخدمات الأساسية.


توحيد سعر الصرف عند 4.45 دينار للدولار يعني لنا إن الدينار الليبي فقد رسمياً قرابة 0/0320 من قيمته بعد أن كان 1.40 دينار للدولار.


توحيد سعر الصرف يعني لنا إن المواطنين هم من سيمولوا ما نسبته 0/070 من الميزانية القادمة لإن هم من سيدفعوا الزيادة في السعر عبر شرائهم للدولار لكافة الأغراض و ذلك بعد تدهور الإيرادات العامة و تفاقم الإنفاق العام غير المبرر.


مسألة توحيد سعر الصرف عند 4.45 تعني إنخفاض مرتبات أو دخول المواطنين و المعاشات الاساسية و الضمانية حيث سيُصبِح متوسط المرتبات رسمياً 134 دولار شهرياً و يصبح الحد الأدنى لتلك المعاشات ما قيمته 100 دولار شهرياً.


توحيد سعو الصرف عند 4.45 يعني لنا رفع الدعم عن الوقود و الكهرباء و الأدوية و إرتفاع خدمات الاتصالات و تذاكر السفر و كل السلع التي تنتجها الشركات العامة كالأسمنت و الحديد.


توحيد سعر الصرف عند 4.45 دينار للدولار سيشجع على أعمال التهريب للسلع و البضائع لدول الجوار نتيجة لزيادة الإنخفاض في قيمة الدينار أمام عملات تلك الدول.


توحيد سعر الصرف عند 4.45 يعني لنا زيادة في أسعار السلع التموينية و كافة السلع الاساسية و إرتفاع تكلفة العمالة الأجنبية و مواد البناء و إيجار السكن.


توحيد سعر الصرف عند 4،45 يعني لنا زيادة و إحياء المطالَب برفع المرتبات نتيجة زيادة إنخفاض قدرتها الشرائية و هذه حقوق عادلة و مشروعة و السؤال هناء كيف و من أين ؟


توحيد سعر الصرف عند 4.45 تعني لنا إننا أمام ميزانية ضخمة قد تفوق 70 مليار دينار نتيجة تضخم فاتورة الدعم و تكلفة مستلزمات المؤسسة الوطنية للنفط و العلاج بالخارج و غيرها من نفقات .


و اذا كانت هذه أغلب التداعيات السلبية المتوقعة لهذا الإجراء فالسؤال هو ما هي إيجابياته ؟
في الحقيقة لا توجد إيجابيات بمعنى الكلمة فكل ما هناك هو إيجابيات شكلية قد تبدو لبعض المواطنين تكمن في تخفيف حدة السيولة و ليس معالجتها و إتاحة الدولار في السوق بأسعار أقل نسبياً من الأسعار الحالية أي من خلال إستنزافه ، أما فيما يتعلق بتلك التشوهات و الإختلالات و تردي الخدمات ستستمر و الدليل على ذلك فشل ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي السابق الذي تم من خلاله جباية أكثر من 52 مليار دينار من المواطنين في شكل ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي وفق لبيانات رسمية أي ضخ قرابة ما يعادل 20 مليار دولار دون ان يستفيدوا بشيء .


و في الختام ما الذي سيحدث في حال حدوث تقلبات في أسعار النفط نتيجة تراجع الطلب في الإقتصاد العالمي لأي سبب كان و إنخفاض أسعاره أو تم إعادة توقف التصدير و هذا امر متوقع طالما فرص التوصل لحل سياسي لا زالت ضئيلة نتيجة تعنت أطراف الصراع ؟


هل يضطر حينها المركزي إلى إجراء تخفيض ثالث في قيمة الدينار ؟؟
يبدو فعلاً إن الدينار الليبي يسير على خطى الجنيه السوداني و لو بوتيرة أقل نتيجة إختلاف الظروف ، فالمركزي السوداني خفض سعر الجنيه أكثر من أربع مرات من 5 جنيه للدولار إلى 50 جنيه للدولار بهدف إصلاح الإقتصاد و الحد من السوق الموازي و مع ذلك فشل إلى أن أيس فاليوم سعر الدولار يساوي 262 جنيه سوداني ، رغم إن السودان معذور فهو بلد تعداد سكانه كبير و خسر لقرابة ثلثي إنتاجه النفطي بعد إنفصال جنوبه في 2011 م و عانى من عقوبات إقتصادية إمريكية قاسية لعقدين من الزمن بدعوى دعمه للإرهاب ما أضطره في نهاية المطاف للتطبيع مع إسرائيل في سبيل رفعها و بهدف حصوله على القروض و المساعدات المالية لإصلاح إقتصاده المنهار .