نقيب المعلمين يتحدث لـ”صدى” عن مستقبل العام الدراسي وقانون المرتبات ومصير الاعتصام

783

قال رئيس النقابة العامة للمعلمين على مستوى البلاد في مقابلة مع صحيفة صدى الاقتصادية، إن مستقبل العام الدراسي الجديد مرهون بمدى تجاوب الحوكمات في الشرق أو الغرب لمطالب المعلمين المشروعة والتي تتمثل في تنفيذ القانون رقم 4 لسنة 2018 والقاضي بزيادة مرتبات المعلمين.

وأوضح عبدالنبي النف أن النقابة والمعلمين مصرون على الاستمرار في الاعتصام في جميع المناطق، في ظل استمرار تعنت الجهات المسؤولة في الدولة تنفيذ المطالب والحقوق، رغم كل الاتفاقات السابقة التي ذهبت أدراج الرياح.

ويعتقد بأن محاولات وزارة التربية والتعليم سواء في الحكومة المؤقتة أو حكومة الوفاق الوطني لبدأ العام الدراسي الجديد لن تنجح في حال استمر تماسك اعتصام المعلمين في جميع المدن والذي يدخل شهر الثالث، ومؤكدًا أيضا بأن استئناف الدراسة في بعض المناطق الشرقية جاء نتيجة تأثير الحكومة على مدراء المدراس بدفع أموال في حساباتهم الخاصة بمخالفة واضحة وصريحة للقانون، لكنها ستربك المشهد أكثر، وفق ما قال رئيس النقابة.

وفي ما يلي نص المقابلة:

لماذا ترفض النقابة استئناف الدراسة مع محاولة إيجاد حل وسط يتعلق بزيادة المرتبات؟

في الحقيقة، نحن أصبحنا أصحاب تجربة في هذا المجال إن صح التعبير، منذ العام 2017 إلى الآن قمنا بالعديد من الجلسات مع المسؤلين على السلطات سواء بطرابلس أو البيضاء وحدثت الكثير من الاتفاقات لكن تم الاخلال بها من قبل الحكومات على مدار تلك السنوات. وحتى العام الماضي رغم استماتة المعلمين والمعلمات في الاعتصام والدخول في مفاوضات مع وزارة التعليم والسلطات المختلفة في شرق البلاد وغربها والخروج باتفاقات، لكن ظل الحال كما هو عليه ولم ينفذ أي بند من بنود الاتفاقات حول قرار زيادة المرتبات.

ورغم مرونة النقابة في مسألة التفاوض أو الدخول في مناقشات مع الحكومة وإنهاء الاعتصام في بعض السنوات حيث كان الهدف منها الحصول على إجراءات قد تساعد في تطبيق القرار الخاص بالزيادة، لكن جميع المحاولات ذهبت أدراج الرياح نتيجة عدم صدق وإلتزام الجهات الحكومية وعدم الوفاء بوعودها مع النقابة العامة.

كيف تنظر النقابة لمحاولات الحكومتين استئناف الدراسة؟

بالنسبة لإعلان استئناف الدراسة بالمنطقة الشرقية بالحكومة المؤقتة كان في بداية نوفمبر الماضي، حيث كان الإعلان رسميا عن بدء العام الدراسي لكنه لم يبدأ حتى هذه اللحظة. هناك بالفعل خرق للاعتصام من قبل بعض المدارس، ولكن نتيجة لما قامت به الحكومة من تجاوزات قانونية جسيمة لم تحث من قبل من خلال إيداع الوزارة مبالغ مالية في حسابات مدراء المدارس لشراء ذمم المعلمين والتأثير عليهم وهو أمر لم يحدث في أي دولة ولا أي عرف سابق أن تقوم وزارة التربية والتعليم بايداع أموال في حساب أشخاص وتترك حسابات المدارس ومراقبات التعليم، لكن ما فعلته الوزارة هو شراء ذمم وابتزاز. في المقابل كانت ردة فعل المعلمين على هذه الخطوة غير القانونية مستهجنة رغم قبول كثير من المدراء لهذا الأمر.

الوزارة قامت بحياكة المؤامرة بطريقة رخيصة جدًا ونجحوا في عدة أمور منها استمالة الطامعين من مدراء المدارس. في المنطقة الشرقية الوزارة لا تعمل بمهنية ولا بأدبيات متعارف عليها خاصة وزير التعليم الذي يمارس في أساليب ملتوية وتنعكس سلبيا على القضية.

في المنطقة الغربية قمنا باجتماع في مدينة بني وليد وكانت جميع النقابات والممثلين لها حاضرين، إضافة إلى أنه كان قبل ذلك حدوث اجتماع موسع في منطقة تاجوراء في طرابلس لجميع النقابات والتنسيقيات والذين عزموا الأمر على الاستمرار في الاعتصام الكامل في جميع المناطق، وبدورها النقابة قامت بتضمين المطالبات التي خرج بها الاجتماع في تاجوراء وبني وليد والتي من أبرز المطلب الذي ينادي به جميع المعلمين وهو تنفيذ القانون رقم 4 لسنة لسنة 2018. القانون كما يعلم الجميع ساري المفعول من نفس العام وحتى الإجراءات التنفيذية صدرت من الحكومة المؤقتة في السابق بتنفيذ القانون من تاريخ إعلانه ونحن الآن في العام 2020 ما يعني بأن لدى الحكومة ديون لصالح المعلمين عن السنوات السابقة. وكان آخر اتفاق ينص تنفيذ القرار وصرف الأموال الخاصة بسنة 2019 وإبقاء السنة الحالية مديونية وترحيلها إلى العام القادم، في الحقيقة كان الاتفاق مرضي إلى حد ما رغم عدم تطبيقه حتى الآن.

لماذ لك تكن علاوة الحصة مرضية للمعلمين على الأقل خلال هذه الفترة؟

بالنسبة لعلاوة الحصة، نحن المعلمين لدينا قانون وحق ضائع أوجبه لهم القانون والتشريعات، أيضا المعلمون يبحثون عن نوع من الإنصاف رغم أنه حتى في حال حصول الزيادة بنسبة 100% ما الذي يمكن أن يفعله المرتب خاصة وأن مرتبات المعلمين أغلبها لا يتعدى 900، أي أن مضاعفة المرتب الأساسي للمعلم قد لا تكفي. ولكن البعض يتحدث عن علاوة الحصة وكأنها شيئ أساسي، نحن ننظر إليها أنها أمر ثانوي ومقترنة بفترة الدراسة فقط لكن المرتبات أوجدها لنا القانون والتشريع وكان على الدولة لزاما أن تبدأ في تنفيذ القانون لكي يتبوء المعلم مكانته الحقيقية ويستطيع أن يعيش وأسرته مثل بقية الشرائح في المجتمع

لماذا هناك رفض تنفيذ قانون زيادة مرتبات المعلمين؟

نحن نعتقد وفق ما صاحب الإجراءات الصادرة عن الجهات الرقابية عندما صدر القانون وأحيل إلى مجلس النواب ورئاسة الوزراء بالحكومة المؤقتة أحالت الملف لوزارة المالية للتنفيذ وخاطبة الأخيرة مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء الذين تواصلنا معه في السابق والذي أكد على استعداده لتنفيذ الزيادة التي تبلغ 1,6 مليار دينار مطالبا بأن ترسل له وزارة المالية خطابا حول حجز القيمة، وعندما قامت الوزارة بحجز القيمة الخاصة بزيادة المرتبات، تنكر المصرف المركزي بالبيضاء وأدعى أن ليس لديه تغطية مالية لهذا القانون في الوقت الذي كانت فيه ميزانية الحكومة المعتمدة من مجلس النواب لعامي 2018 و2019 تحوي على مبالغ مالية خاصة بقانون زيادة المرتبات، خاصة وأن ميزانية الحكومة تجاوزت 60 مليار دينار مما يعني أن تلك الأموال المخصصة لتنفيذ قانون زيادة مرتبات المعلمين صرفت. ديوان المحاسبة الذي يعتبر الجهة الرقابية قام بمخاطبة المصرف المركزي بالبيضاء عن الأسباب التي أدت إلى عدم تنفيذ قرار زيادة المرتبات وفقا للقانون الصادر، المصرف بدوره رد بكلام غير مقنع، لكن الديوان أرسل رسالة للمركزي تحدث فيها برد قوي على المحافظ علي الحبري بأنه جلب عملة صعبة بمليارات الدولارات وجلبت بها بضائع وتموين بقيمة مليارات، إضافة إلى الاقتراض من المصارف التجارية بالمليارات فلمذا لم تطبق القانون.

رغم ما كل ما حصل يدل هذا إلى أن الجهات الحكومية ليس لها احترام للمعلم وهي تتنكر من المسؤولية خاصة المصرف المركزي الذي رفض تسييل المبالغ المخصصة للقانون رغم وجود تشريع من مجلس النواب وقرار تنفيذي من الحكومة لكنه أصر على الرفض للأسف، لكن نحن نعلم أن هذا يدل على التنكر والتعنت والرفض لهذه الشريحة من المجتمع.

ما هو مستقبل العام الدراسي القادم؟

من وجهة نظري الشخصية، أنه في حال صمد المعلمون ووقفوا دون حقهم واستماتوا واستمروا في اعتصامهم وقد يتطور الاعتصام إلى إضراب فإن الهدف سيتحقق وستنجح النقابة في تحقيق مطلب المعلمين بتنفيذ قانون الزيادة وأن الجهات الحكومية سترضخ وستذعن، لكن في حال ضعف الاعتصام وتراجع المعلمين والمعلمات الذين تستمد منهم النقابة قوتها فإن فرصة تطبيق القانون الخاص بزيادة المرتبات ستضيع وهو الحق المشروع. ورغم أن القضية المرفوعة على وزارة المالية والحكومة المؤقتة تكاد تكون منطوقة الحكم لصالح النقابة والمعلمين لكنها في حال صدرت ستكون دافع قوي أمام الجهات المسؤولة، لكن مع كل هذا يجب أن تكون هناك إصرار وعزيمة من قبل المعلمين والمعلمات للاستمرار في الاعتصام من أجل الحصول على حقوقهم.

هل النقابات والتنسيقيات بنفس القوة في الشرق والغرب والجنوب؟

بالنسبة للنقابات في المنطقة الغربية فهي تشكل قوة لا يستهان بها بدليل أنه عندما أعلنا عن الاعتصامات والتظاهرات خرجت العديد من المظاهرات مطالبين بتنفيذ حقوقهم وكان على رأس مطالبهم إقالة وزير التعليم آنذاك عثمان عبدالجليل الذي ارتكب خطأ كبير جدا وفضيع بالنسبة للمعلم وهو إجراء اختبارات لتحديد المستوى مما كان لا بد من استقالته التي قدمها كما يعلم الجميع، أيضا في المنطقة الشرقية كانت هناك نفس المطالب وبنفس القوة لكن الوزير التابع للحكومة المؤقتة خرج عليهم بجموع من العسكريين مدججة بالسلاح وأطلقوا عليهم الرصاص حيث كان المشهد مؤسف جدا. رغم كل ذلك لازلنا نعمل بنفس القوة على جميع المستويات وفي جميع المناطق حتى تحقيق المطالب.

ما رأي النقابة في قرار رصد 26 مليون دينار لاستئناف الدراسة؟

نحن نتحدث عن وزارتان للتعليم تكاد تكونان متشابهتان في الرغبات والأهواء والإصرار على شق الصف وإهانة المعلم وهذا أمر مفروغ منه بالنسبة لنا نحن كنقابة للمعلمين، ونحن نعتقد أيضا أن الأموال التي خصصتها وزارة التعليم بحكومة الوفاق الوطني ستكون بنفس التوجه من خلال صرفها على مدراء المدارس وحلحلة المشاكل وضحك على الدقون وتفكيك الوقفة والاعتصام. لدينا حق مشروع يجب أن ينفذ وهو قانون زيادة المرتبات. خاطبنا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني كنقابة عامة للمعلمين بوضع القانون حيز التنفيذ من خلال تضمين المبالغ المالية للقانون في ميزانية الدولة لعام 2021 وتسييل القيمة المالية.

ونعتقد أنه في حال كان هناك توجه وطني صادق من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فإن المجلس سيوافق على تنفيذ القانون الذي يخص أكبر شريحة في المجتمع والتي عانت ولاتزال كثيرا، إضافة إلى أن ردة فعل المعلمين في حال تحقق المطلب ستكون كبيرة جداً وستكون مساندة المعلمين للمجلس الرئاسي قوية وسيقف المعلمين مع الرئاسي في حال وقف معهم بالفعل وهذا ما نتظره من المجلس الرئاسي.