الفارسي يكتب مقالًا بعنوان: من أقصاها إلى أقصاها!

142

كتب علي الفارسي – متخصص في شؤون النفط

من يتابع اللقاءات الأخيرة للجمعية العمومية لقطاع النفط والتي تستضيفها مدينة البريقة من الممكن أن يستنتج عدة أمور منها تمكين قطاع النفط نفسه من العمل بكافة الأقطار الليبية مهما أختلفت من ناحية سياسية واجتماعية، لكن هذا الاختلاف ينصهر أمام العمل الموحد والإدارة المركزية الموحدة التي تسعى في ظل وجود صراع وتشظي وغياب الدولة إلى تأسيس نظام يحقق العدالة في كل شي.

ولا أعتقد أن المهندس صنع الله تمكن من توزيع البرامج للتنمية المستدامة ولا حتي اعتماد مشاريع جديدة بسهولة كما يعتقد البعض وهذا الفرق بين من يعمل للأمة ومن يعمل لمصلحة طائفة أو حزب أو قبيلة

الموقف الأقليمي:

الدول الغربية الأن تفهم طبيعة البترول الليبي كونه دولة تسعي لاستقرار السوق وتطمئن شركائها وتطالب بنفس الوقت بحقوقها وتعويض ما فات من صادارات.

نحن أمام عاملين رئيسيين، الأول هو أن أسعار البترول منخفضة وهذا غير مقبول والعامل الثاني داخلي وهو مشروع الوطنية للنفط الداخلي الذي يضرب شرقا وغربا لضمان وحدة العمل وسير ونجاح الإنتاج بالمنجزات على أرض الواقع وهذا مقبول نوعا ما لأنه يخدمه اقتصاديا ولكنه يقف عائقا أمام العامل الثالث وهو لعبة السياسة وتقسيم المناطق كل دولة حسب نفوذها يحصل صدام بين مصالح الدول العظمي الاقتصادية وطموحاتها السياسية بالشرق الأوسط والتي تعتبر ليييا ليس فقط جزء منه بل مصدر موارد وقوة، ولنعود للتاريخ وحرب أكتوبر ودعم ليبيا للقوات المصرية أنذاك بالوقود والمحروقات رغم الحصار.

قطاع النفط الليبي لم يخرج منتصر لأن النصر حالة مؤقتة تتبعه الهزيمة في قواعد الكون لكنه خرج بحالة معنوية خلقت الولاء للعاملين فيه وتعاطف الشعب معه لذلك حتى الدول الغربية التي تنادي بوحدة القطاع في العلن وتغذي الخلافات في السر بدأت تغير من وسائلها وتلجئ إلى استغلال المعيشة الضنكة للشعب مرة وحقوق الفئات مرة أخري وأحيانا طاولة الحوار الناعمة، ولكن القلعة مادامت أبوابها مقفلة لن يتجراء أحد على تسلق أسوارها.

الجانب الصح:

منذ بداية الجائحة كانت مساعي قطاع النفط والغاز اللييي رغم شح الميزانيات كبيرة جدًا بين تخفيض عدد العمالة والعمل بالحد الأدنى ومعضلة توقف الإنتاج التي باتت تهدد سلامة المرافق من ناحية فنية والعمل على عدم اخلاء الحقول وبالتالي تعرضها للعبث. قدم العاملين نموذج حضاريًا نوعا ما ونجحو في تأمين مواقعهم وتطبيق خطة للحفاظ علي مرافق الإنتاج وهذا ينطبق على معضم منشأت النفطية بالبلاد إلى جانب الدور المجتمعي ودعم المجتمعات المحلية، ومراكز صحية وأمنية ومستشفيات بما تحتاجه من مواد تعقيم وأجهزة ومعدات في ضل انشغال الساسة والوزرات بالصراع والمشكل الليبي الليبي.

بنغازي علي طاولة الجمعية العمومية:

تضمنت اللقاءات مقترح تأسيس مصحات للنفط بمدن بنغازي وسبها وتطوير مصحة النفط طرابلس وإلى جانب العمل علي تنفيذ مشروع معهد نفط بنغازي حسب الأولويات نظرا لضعف تمويل السلطات لقطاع النفط والغاز الليبي ولم تغفل الوطنية للنفط عن أهمية معهد النفط للصيانة والخدمات المزمع تشييدها بالشرق الليبي والذي سوف يساهم في توطين العمالة ومنح فرصة تطوير رأس المال البشري للشباب الليبي ونقل التقنية والمعرفة لهم مما يعزز إمكانية صيانة وتطوير المعدات المهمة الاستراتيجية داخل البلاد وتكمن الفكرة في إمكانية تقديم استشارة فنيه ودمج بين المتدربين والشركات المصنعة لمنع الاحتكار وخلق قدرات بشرية مميزة.

لعل هذه الخطوات هي الأولى من نوعها، الآن نستطيع التأكيد بأن القطاع النفطي الليبي أول من بدء بتفكيك معضلة المركزية علي الأقل اتباع نهج المملكة الليبية مخالف للنهج التقليدي في توزيع مؤسسات خدمية وتعليمية شي هام ليس للحاضر ولكن للمستقبل، العديد من الشباب عند دخولهم لصناعة النفط والحصول على تدريب سوف يجد نفسها على السكة الصحيحة وفي طريق الإنتاجية والعطاء.

ولا أعتقد أن هذا حصل عبثا ويبدو أن صنع الله قام بتشكيل فرق وتكليفها بالعمل على إنشاء ودراسة المعهد للخدمات والصيانة ووضع حجر أساس واستجاب لمطالب عديدة لم تلقي اهتمام منذ عقود وأرى أن هذه الخطوات لم تكن بدافع مناطقي ولا جهوي ولم يتعامل مع المؤسسة كاوسيلة لبلوغ غرض ما كونها مؤسسة ليبية ملك لكافة الشعب الليبي.

معهد النفط خطط المستقبل والدراسة عن بعد:

على الرغم من توقف الدراسة منذ شهر مارس الماضي أبرز ما تم مناقشتها خلال اجتماع الأخير هو استمرار تطبيق الخطط الاحترازية ودعم الدراسة عن بعد لتمكين الطلاب من تحصيل علمي والحفاظ على الوقت. وتم عرض نشاطات المعهد ومستهدفات العام القادم حيث أن المعهد يعكف على تطوير البنى التحتية وإبرام اتفاقيات مع معاهد وجامعات عالمية وهذا شي جميل والسؤال الهام لماذا لا يتم دعم الطلاب وابتعاثهم للدراسة وتبادل الخبرات.

معهد النفط الليبي ركيزه أساسية من ركائز النفط الليبي كونه مصنع للعمالة ذات الكفاءة والفاعلية والأداء المميز بلا شك.

شركة البريقة خطط التطوير من طرابلس حتى الحريقة (طبرق):

البريقة للتسويق لها دور هام جدا في الحفاظ على وحدة قطاع النفط واستمرارها كونها إحدي شركات المؤسسة الوطنية للنفط التي تعمل على رقعة جغرافية كبيرة جدا على التراب الليبي ومناقشة الوطنية للنفط تطوير خزانات طريق المطار بطرابلس ورصيف ميناء الحريقة يعتبر عمل فريد من نوعه من الصعب على الإعلام اللييي أو أغلب المؤسسات الفهم والاستيعاب، لذلك العمل وفقًا لحياد مطلق لصالح مصلحة الشعب والأمة طريق للنجاح يقود للإنجاز.
مع عملها على إيصال المحروقات لكافة المناطق. قطاع النفط ليس رجل أمن ولا حارس ولكنه يقوم بدوره المهني وهنا تظهر الرغبة في خدمة جميع المصالح المجتمعية.

نحن كدولة تعتمد علي البترول وهو يقع في مواقع جغرافية كبيرة ومتباعدة جدًا تختلف في مكوناتها الثقافية والاجتماعية والعقائدية نعيش على أرض واحدة تندفع نحوها دول أفريقيا بسبب الفقر والرغبة للهجرة نحو أوروبا من البوابة ليبيا ودول عظمى تحتاج لمصادر الطاقة بسبب ارتفاع عدد السكان وتطور الصناعة ونحن لا نملك إعلام يدافع على صناعة النفط ولا حتى نشر الوعي وتوجيه المواطن للحفاظ عليه وعدم الاستهتار بقوت الشعب. لكننا مع ذلك نملك إرادة العمل والاستمرار لتحقيق حلم طال انتظاره من خلال التنمية للإنسان قبل العمران.