حبارات يكتب : ( بيان المركزي عن إيرادات و مصروفات الدولة و إستخدامات النقدالأجنبي عن السنة المالية 2020 ما يعكس سوء الأوضاع المالية و الإقتصادية، و قرار تخفيض قيمة الدينار يفاقمها )

66

كتب ننورالدين حبارات المهتم بشأن الإقتصادي مقالا

أصدر المركزي أول أمس بيانه بإيرادات و مصروفات الدولة و بإستخدامات النقد الأجنبي عن الفترة من 1/1 حتى 31/12/2020 ( مرفق صورة ).


هذا و قد تضمن البيان لعدد من المؤشرات السلبية التي تعكس و بوضوح تدهور الأوضاع لإقتصادية و المالية للبلاد و التي فاقمت بشكل مباشر من معاناة المواطنين و المثمثلة في إرتفاع أسعار السلع و الخدمات الأساسية جراء إنخفاض قيمة الدينار أمام الدولار إلى جانب تفاقم معدلات البطالة و تدهور الخدمات .


و قبل الخوض في سرد تلك المؤشرات يجب الإشارة إلى إن الترتيبات المالية ( الميزانية ) للعام 2020 م آعتمدت ب 38.500 مليار دينار موزعة على أبوابها الخمس ( مرفق صورة ).


حيث ثمثل أهم تلك المؤشرات في الأتي .
1- ضعف واضح في قيمة الإيرادات النفطية المحصلة فعلاً و التي لم تتجاوز 2.400 مليار دينار فقط و بما نسبته ‎%‎40 من القيمة المعتمدة لها بالترتيبات المالية و المحددة ب 6.000 مليار دينار.


2- ضعف واضح أيضاً في قيمة الإيرادات السيادية المحصلاً فعلاً من ضرائب و جمارك و رسوم خدمات و فوائض شركات حيث لم تتجاوز قيمتها 2.045 مليار دينار و بما نسبته ‎%‎55 من القيمة المعتمدة لها بالترتيبات المالية و المحددة ب 3.654 مليار دينار.


و على الرغم إن إجمالي الإيرادات النفطية و السيادية قدرت عند حدودها الدنيا و بمبلغ 9،654 مليار دينار فإن الحكومة عجزت حتى في تحصيل ‎%‎50 من هذه القيمة ما يعني إن الحكومة لا تولي أي إهمية لجباية الإيرادات العامة رغم إنها إحدى أهم واجباتها الدستورية معنمدةً في ذلك على دخول و مدخرات المواطنين البسطاء في تمويل ميزانيتها و ذلك من خلال إجراءات التخفيض المتواصل لقيمة الدينار من 1.40 إلى 3.62 ثم إلى 4.48 دينار الدولار.


2- بلغ إجمالي الإنفاق العام الفعلي 37.310 مليار دينار جله إستهلاكي و ليس إنفاق تنموي فهذا النوع من الإنفاق لا يتجاوز ما قيمته 1،800 مليار دينار و قرابة ‎%‎80 من هذا المبلغ سيل أو صرف في شهر ديسمبر الماضي و ذلك في إطار ظاهرة إستنفاذ المخصصات و ليس في إطار تحقيق التنمية .


3- بلغت قيمة ما أنفق على مجابهة كورونا 1.278 مليار دينار خصماً من باب الطوارئ ، قرابة ما نسبته ‎%‎25 هذا المبلغ إتفق أو سيل في ديسمبر الماضي بهدف إستنفاذه و تجنب إعادته إلى حساب الإيراد العام ، ناهيك عن المبالغ التي أنفقت على الغرض نفسه خصماً من باب الدعم و رغم كل ذلك تفتقر جل المستشفيات و مراكز العزل إلى الحد الأدنى من الإحتياجات الأساسية لمجابهة الجائحة بل عدد منها توقف حتى عن العمل.


4- بلغت قيمة ما أنفق على شركة الكهرباء خصماً من الباب الرابع ( باب الدعم ) 720 مليون دينار و مع ذلك شهد العام 2020 تدهور كبير في خدمات الكهرباء جراءإتقطاع التيار وإستمرار سياسة طرح الأحمال حتى يومنا هذا.


6- بلغت قيمة العجز في الترتيبات المالية ( الميزانية ) 26.706.404 مليار دينار تم تمويله بموجب قرض من المركزي و بما نسبته ‎%‎71 من إجمالي الإنفاق العام الفعلي البالغ 37.310 مليار دينار.


7- بلع العجز في ميزان المدفوعات 9.342 مليار دولار و لولا إيرادات مبيعات النفط عن شهر ديسمبر 2019 م التي تقدر ب 2.185 مليار دولار لتجاوز العجز حاجز 11 مليار دولار ، و يعكس هذا العجز حجم الطلب المتنامي على النقد الأجنبي و إرتفاع قيمة الدولار أمام الدينار في السوق الموازي.


8- بلغت قيمة إجمالي المدفوعات من النقد الأجنبي 13.222 مليار دولار منها 7 مليار دولار خصصت للإعتمتدات المستندية و الأغراض الشخصية و 6 مليار دولار للقطاع العام رغم إن المركزي فرض عدة قيود على النقد الأجنبي خلال العام 2020 م ، و السؤال هو كيف سيكون حجم هذه المدفوعات و حجم الطلب المتوقع على النقد الأجنبي خلال العام الحالي في ظل سياسة رفع القيود التي إتخدها المركزي مع تخفيض قيمة الدينار في مقابل ضعف الإيرادات النفطية جراء إنخفاض أسعارها في السوق العالمية و التي قد يتوقع حتى في أفضل أحوالها أن تتراوح حصيلتها بين 17 إلى 18 مليار دولار ؟ و ما هي أثار ذلك على سعر الدولار و السوق الموازي ؟


9- بلغت إيرادات الرسم أو الضريبة على مبيعات النقد الأجنبي قرابة 15.257 مليار دينار خصص منها 13.200 مليار دينار لإطفاء الدين العام وفق لبيان سابق عن المركزي و خصص باقي المبلغ للباب الثالث ( البرامج و المشاريع التنموية ) و يلاحظ إن إجمالي إيرادات الرسم أو الضريبة لم تطراء عليها أي زيادة تقريباً منذ سبتمبر الماضي نتيجة توقف الإعتمادات المستندية لكافة السلع بما فيها مادة الدقيق الإستراتيجية و ذلك في إطار القيود التي أتخدها المركزي خلال العام الماضي بهدف الحد من التراجع المستمر في إحتياطي النقد الأجنبي جراء توقف تصدير النفط إلى جانب حجب إيراداته خلال الأشهر الأخيرة من السنة المالية موضوع البيان .


و في الوقت الذي كان ينتظر فيه من الحكومة و المركزي إقرار إصلاحات حقيقية جذرية لمعالجة التشوهات الهيكلية في الميزانية العامة و ميزان المدفوعات ترتكز على حل سياسي شامل و دائم ينهيء الإنقسام السياسي و المؤسسي فإذا بهما لازالا ينتهجان سياسة المسكنات العبثية عبر إعتماد حلول تلفيقية مؤقتة تهدف في نهاية المطاف إلى تعميق الأزمة و تفاقم معاناة المواطنين و ذلك عبر تخفيض قيمة الدينار و تأكل دخول المواطنين و مدخراتهم حيث تداعيات ذلك بدأت تطفو على السطح ، فالهدف من قرار تخفيض قيمة الدينار بالدرجة الأولى هو إطفاء الدين العام المصرفي المتراكم الذي تجاوز حاجز 140 مليار دينار و تدبير مصادر تمويل لميزانية العام الحالي 2021 م و ليس كما يسوق له عبارة وسائل الإعلام .


و أخيراً فإن السؤال هو كيف للحكومة إقتراح ميزانية موحدة للعام الحالي 2021 م قد تصل إلى 75 أو 80 مليار دينار في حين عجزت عن تمويل ميزانية موحدة بقيمة 50 مليار دينار للعام 2020 م ما نسبته ‎%‎93 منها تم تمويله عبر سلف المركزي ( دين عام مصرفي ) ؟


و كيف للمركزي الحديث عن السعر التوازني و القضاء على السوق الموازي و قيمة مدفوعاته الخارجية ( الدولارية ) في ظل فرض القيود على إستخدامات النقد الأجنبي تجاوزت 13 مليار دولار ؟

فكم ستكون قيمة هذه المدفوعات خلال العام الحالي في ظل رفع القيود و ضعف إيرادات النفط و محدودية إحتياطياته من النقد الأجنبي ؟