الشحاتي يكتب : الموازنة الحكومية واحتمالات سعر النفط في سنة 2021

132

كتب : محمد الشحاتي الخبير بمجال النفطي مقالا


تبدأ الدول النفطية عادة وضع موازناتها الحكومية للسنة التالية في الربع الأخير من السنة.

بالطبع الموازنة الحكومية في هذه الدول الريعية والتي تعتمد إلى حد كبير على العائدات النفطية في الدخل القومي هي محدد حاسم في تشكيل الاقتصاد حيث يتكون وفقا لمستويات الانفاق الطلب الإجمالي الذي يقود المؤشرات الاقتصادية بداية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، عجز/فائض ميزان المدفوعات، التضخم كمثال وليس للحصر.


في السابق كانت الدول النفطية تعلن بوضوح عن السعر الذي سوف تعتمده لتقدير الدخل القومي في السنة المستهدفة كسياسة تستهدف الشفافية.

في السنوات الأخيرة الكثير من الدول أصبحت تحجم عن إعلان هذا السعر نتيجة لتسرب أنشطة المضاربة في هذا المجال كذلك.

من ضمن التكتيك الذي تتبعه الدول وخصوصا الصغرى هو تأخير الإعلان عن السعر المستهدف حتى لا تضطر إلى تعديله أكثر من مرة حيث قد تقوم دولة منتجة كبرى ممن يمكن أن نطلق عليهم المنتج المتأرجح مثل روسيا أو السعودية بإعلان سعر مفاجئ يغير الكثير من المعطيات في السوق النفطية وبالتالي حجم تأثيرها على اقتصادات الدول النفطية ككل.


في سنة 2021 اعتمدت معظم الدول سياسة متحفظة جدا لتحديد سعر النفط الذي يجب أن تضع عليه موازناتها للعام، وقد ألمحت السعودية بطريقة غير مباشرة حيث إنها توقفت عن إعلان هذا السعر لفترة الآن أن سعر الموازنة الحكومية سيكون في حدود 50 دولار للبرميل ومن ثم أعلنت روسيا أنها تبحث عن سعر توازني يصل إلى 55 دولار للبرميل.


هذه المستويات ينظر إليها من ناحية الاقتصادات النفطية بأنها متحفظة إلى حد كبير وبالنظر لامتلاك الدولتين احتياطات مالية كبيرة يمكنهما من الطفو إذا ما اندلعت حرب أسعار نفطية لسبب أو آخر فأن التقديرات كان يجب أن تأتي تحت الخط الذي حدده الكبار.

معظم الدول توجهت إلى الاربعينات كما تشاهدون في الرسم وكانت الكويت الأكثر تحفظا عند مستوى 30 دولار للبرميل.


الوضع الحالي لسوق النفط أكثر تفاؤلا وقد تصل بعض التوقعات إلى 60 دولار للبرميل ولكن معظم الدول سوف تحتفظ بتوقعاتها السابقة للموازنة التقشفية بغرض عدم التعرض لمخاطر العجز.


في ليبيا لا يوجد اعلان حتى اليوم عن الموازنة لسنة 2021، وبعد تغيير سعر الصرف ينبغي أن يكون هناك تفكير جدي في كيفية وضع الموازنة بصورة جديدة.
الموازنة الماضية وفقا للرقم الذي أعلن من المصرف المركزي وصلت إلى 38.5 مليار دينار صرف منها 37.3 مليار دينار. هذا يصل إلى 27.5 مليار دولار.


لا أود الدخول في مناقشة ما هو الرقم بالدينار الليبي الذي يجب أن يتم اعتماده للموازنة القادمة كأنفاق عام ولكن أود هنا أن أقدم السيناريوهات المحتملة للدخل في هذا العام.


سعر النفط وفقا لمعظم التوقعات لن يتجاوز 60 دولار/برميل في 2021، وأقل توقع كان من الكويت بمعدل 30 دولار/برميل، هذا يمكن أن يعطينا مدى (30-60)
منطقيا ووفقا للمعطيات الموجودة في السوق النفطية العالمية وموقع ليبيا فيه فأن السعر المفترض يجب أن يكون 40 دولار للبرميل، هذا يعني دخلا متوقعا بحوالي 13.8 مليار دولار أي ما يعادل 62 مليار دينار ليبي بسعر الصرف الجديد، وتجدر الإشارة هنا أننا نعتبر معدل الإنتاج النفطي اليومي هو 950 ألف برميل يوميا في السنة.


إذا ما افترضنا أن الدولة ستكون ملزمة بدفع أقساط الدين العام بمعدل 10 مليار دينار سنويا فأن هذا لن يترك للحكومة سوى 52 مليار دينار لسنة 2021.