د. طه بعرة يكتب: “الحماية القانونية للميدان والغزال”

189

كتب الخبير القانوني “د. طه بعرة”

الحماية القانونية للميدان والغزال

ميدان نافورة الغزالة والحسناء حاملة الجرة وسط العاصمة طرابلس، صممه الفنان الإيطالي (أنجلو فانيتي) مطلع ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وظل شاخصاً كما هو حتى العام 2014 التي تعرض فيها للرماية بواسطة قاذف ناري أهلكته جزئياً، ثم تعرض التمثال الذي ينتصفه إلى السرقة كلياً من قبل مجهولين وفق التصريحات الرسمية المنشورة.

مؤخراً في العام 2021 م وفي إطار حملة واسعة النطاق لجهاز الخدمات العامة لتنظيف مدينة طرابلس وترميم بعض مرافقها وطرقها وكباريها، تمت صيانة الميدان وإعادة تشغيل نافورته بحلة مائية وضوئية ورخامية جديدة، لاقت إمتعاضاً واسعاً بمواقع التواصل الإجتماعي، وإعتبرها البعض إعتداءً غير مقبول على معلم تاريخي أو ما تبقى من المعلم، واعتبرها آخرين خيبة لأملهم في إعادة التمثالان إلى سيرتهما الأولى.

المشرع الليبي بموجب أحكام القانون رقم (3) لسنة 1995 م بشأن حماية الآثار والمتاحف والمدن القديمة والمباني التاريخية، إعتبر ان كل ما أنشأه الإنسان من معالم ذات طابع معماري وموقع مميز، له علاقة بالتراث الإنساني، ويرجع عهده إلى أكثر من مائة عام، يعد آثراً محمياً جنائياً بهذا القانون الخاص، وأن الآثار المنقولة تعتبر آثارا عقارية إذا كانت مخصصة لخدمة أثر عقاري كجزاء منه أو مكملة له.

وحيث أن ميدان الغزالة قد صمم ونفذ في العام 1930 من القرن الماضي، إثر الإحتلال الإيطالي لليبيا، وأن التمثالان كانا ملتصقان بالميدان ومكملان له ولنافورته، فان هذا الميدان قد اضحى اثراً تاريخياً محمياً بموجب قانون حماية الآثار، وأن مصلحة الآثار وجهاز إدارة المدن التاريخية هما المؤسستين العلميتين والفنيتين المسئولتين عن وضع المواصفات والمتطلبات والشروط الفنية التي على أساسها يتم ترميمه وصيانته وإعادة تأهيله، سواء بنفسها أو بالإستعانة بالأفراد والمؤسسات الإستشارية المختصة.

ولما كانت المصادر الرسمية لم توضح إعلامياً مدى وجود دراسة فنية من اللجان الاستشارية العلمية والفنية التابعة للجهات المشار إليها، والمفترض تشكيلها من قبل رئاسة الوزراء، والمفترض على أساسها تمت عملية الترميم، فإن الأمر يستدعي التريث في الحكم على سلامة العملية، والمطالبة بكشف الأساس الذي تمت بناء عليه، أو إعادة عرض المعلم على اللجنة الإستشارية للنظر في سلامته، والتقرير بإبقائه او رده لأصله تحت إشراف الجهات المختصة، ورفع اي تغييرات او تشويهات طرأت عليه.

ومن جانب آخر تكرار حث وزارة الداخلية لاقتفاء اثر التمثالان، والعمل على إعادتهما إلى حوزة الدولة بوصفهما مالاً عاماً محمياً حماية محلية ودولية خاصة.

والله ولي التوفيق