الشحومي يكتب: التقرير المنشور من “Global witness” يكشف عن مدى هشاشة النظام المصرفي الليبي

139

كتب سليمان الشحومي المتخصص في الشأن الاقتصادي الليبي:

التقريرالمنشور من قبل (Global Witness ) الذي يستعرض الفساد بالاعتمادات المستندية الحكومية والخاصة، والذي أدارهُ المصرف المركزي عبر آليات أسعار صرف متعددة، وتسبّب في تحويل النقد الاجنبي عبر الاعتمادات الي السلعة الاكثر رواجا و طلبا من غيرها، يكشف ذلك عن حقيقة نكاد نعرفها جميعاً عن مدى هشاشة النظام المصرفي الليبي وتسخيره لإضفاء الشرعية على الأعمال الفاسدة بالتحويلات الخارجية، وفي حين أنّ هذا النظام المصرفي المهتري من أعلى قمته حتى أخمص قدميه يعاني من انعدام قدرته على إدارة منظومة النقد المحلي.

فانعدمت السيولة و تعطلت مقاصة الصكوك و أربكت حياة الناس، وكل ذلك بسبب التعنت و الأُحادية و التشظي وفقدان العمل المؤسسي بعمل المصرف المركزي، هذا التقرير سبقه تقرير ديوان المحاسبة منذ فترة طويلة، و الذي أماط اللثام على كوارث حقيقية صاحبت عمليات الاعتمادات وأقام الدنيا ولم يقعدها وتمّ تجاوزه والاستمرار في نفس المنهج؛ بسبب ثبات سياسة التعامل مع سعر الصرف و استمرار فتح أبواب يجب أن تكون موصدة.

بدون أدنى شك هناك اعتمادات وردت مقابلها سلع و بضائع و هناك اعتمادات سخرت لخدمة اغراض التجارة عبر الحدود، وهناك اعتمادات استخدمت لخلق ثروات انعكست في التزاحم على تملك العقارات بالبلاد.

كما أضاف أخيراً:
حتماً إنّ توحيد سعر الصرف سيعمل على مجابهة هذا الانزلاق الخطير، و لكنه لن يكون كافٍ طالما استمرت القيود الكمية و الاجرائية على شراء النقد و طالما لم يتم إعادة هيكلة شاملة و عادلة لتطوير المصرف المركزي و القطاع المصرفي الليبي بشكل أوسع و حوكمة عملياته.