الشحاتي يكتب : التطعيم ضد كورونا: اللامساواة عالميا والمسئولية الوطنية بين السلطات الصحية والاجهزة الخارجية

40

كتب : محمد الشحاتي الخبير بمجال النفطي مقالا

بعد مرور سنة قاسية على العالم تمكن فيها فيروس كوفيد-19 من الانتشار عبر جميع الدول بالرغم من الاسوار العالية والتحصينات الدفاعية التي طبقتها الحكومات بدأ بصيصا من الأمل بعد نجاح شركات عالمية في النصف الشمالي من تطوير لقاحات فعالة ضد المرض.

منذ بداية انتشار الجائحة وانطلاق الأبحاث من أجل اكتشاف أدوية أو لقاحات لمقاومته تفاقم الجدل الإنساني بناء على الخبرات التاريخية في كيفية عدالة توزيع هذه اللقاحات أم الادوية على البشرية.

وبالرغم من كل الظاهريات الإنسانية والمثل العليا التي صرحت بها الدول القادرة على الوصول أولا إلى الشط الآمن ألا وأنه وبمجرد الوصول هرول الناجون سريعا إلى المرتفعات وتناسوا أولئك الذين يتخبطون داخل بحر هائج من الفيروسات اللعينة التي لم تبد أي شفقة أو رحمة لضعفهم.


لا بد أن نكون واقعيين ونعترف أننا لم يكن لنا أن نؤمن بالقناع الطيب الذي يضعه الشمال على وجهه، حقيقة شخصيا لم أكن أرى هذا القناع. كان الأمر واضحا حيث كان الغرب ينطق بأننا سننتفع أولا من طوق النجاة سواء كان دواء أو لقاح ومن ثم سنمنحه لمن سيدفع لنا أكثر وأخيرا سنقوم بواجب أنساني لعله يرفع عنا اللوم التاريخي، حتى لو جزئيا.

ومن هذا المنطلق كان ينبغي لنا أن نتصرف القضية من هذا المنطلق هي قضية سياسية بامتياز وكان على الدولة أن تكلف الأجهزة المناسبة لتوليها. القضية التي أتحدث عنها تحديدا هي الأبعاد الخارجية للجائحة، وليس الوضع الداخلي.

داخليا فالوضع معروف ويجب أن تقوده وزارة الصحة أساسا بالتشارك مع الأجهزة الفنية والمالية والأمنية بالدولة.

هذا يتعلق أولا بالتأكد بتوفير العلاج للحالات المصابة سواء داخل منازلها أو سريريا بالمستشفيات، ومن ثم متابعتها، ويتعلق ثانيا بالتحقق من طرق الوقاية وتوفير سبلها إلى المواطنين.

وبينما تقود وزارة الصحة أو وزراتي الصحة بالأصح في حالتنا الليبية هذه الجهود فأن الأجهزة الأخرى ينبغي أن تقدم لها العون والمساعدة في مجالات النقل، والتوعية، وفرض القانون، والتمويل. أي تقصير في أي حلقة في السلسلة بالطبع سوف يرتد سلبيا على الوضع العام في مواجهة الجائحة.


من ناحية الابعاد الخارجية فأن الجهاز الرئيسي الذي ينبغي أن يقوم بالقيادة هو وزارة الخارجية بالاشتراك مع أجهزة الاستخبارات وهو ما تم تطبيقه في كل الدول بما فيها الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة.

دور السلطات الصحية هنا يجب أن يكون مساندا فنيا في معركة سياسية استخبارية بامتياز.

وقد نجحت دول قليلة مستندة إلى ثرائها في تحقيق اختراق سياسي وفني وتمكنت من توفير اللقاحات في نفس الفترة التي تم فيها توفيرها في دول الشمال القوية.


الفشل الليبي في هذا السباق رغم توفر الإمكانيات الكبيرة للدولة يعود في انعدام الرؤية وعدم وجود التنسيق الفعال بين الأجهزة.

إذا ما قدر لي توجيه اللوم إلى جهاز محدد في الدولة في قضية تخلف ليبيا عن الركب في مجال بداية التلقيح فأنني أوجه اللوم بشدة إلى وزارة الخارجية ومن ثم أجهزة الاستخبارات الخارجية، وليس إلى وزارة الصحة.

الاعتماد الوحيد على مبادرة منظمة الصحة العالمية (كوفاكس) في هذا الخصوص نوع من العجز السياسي الذي لا يمكن تبريره.


وبينما أتمنى الصحة والسلامة لشعبنا الليبي الكريم في كل المناطق في ربوع البلد الحبيب، أتمنى أن يكون هذا درسا لنا سواء في هذه الحالة التي لم تنته بعد أو في أي حالات أخرى لا سمح الله.