خاص: للمرة الثانية يوضع سعراً للمساومة على رئاسة الحكومة .. “البرغثي” يفجر مفاجأة ويحاكي ماعاشه

452

“وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ” .

إنها ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن تقديم رشوى بين المرشحين بالرئاسة ، ووضع سعرٍ للحكومة ، فقد كانت الأولى بتوجيه تهمة إلى عبد الحميد الدبيبة بقيام عضو الحوار السياسي عمه علي الدبيبة بوضع سعر وتقديم رشوى لانتخاب “عبد الحميد” .

وكانت الأخيرة بما كتبه سفير ليبيا بالأردن والمرشح السابق للمجلس الرئاسي محمد البرغثي عن أحد المرشحين للحكومة مع استبعاده للدبيبة والمنفي .

حيث وضع البرغثي لروايته عنواناً بحكايةٌ لا تُحكى :

وينص ما كتبه:( فى البداية أود الإشارة الى أن هذه الحكاية لا علاقة لها بالشخصيات التى تم إختيارها لشغل الوظائف القيادية ( رئاسة المجلس الرئاسي أو الحكومة ) ، كما أنها لا علاقة لها بأي شخصية عاملة فى المشهد السياسي الحالي )

  • حكايةٌ أحتفظتُ بها لنفسي ، المسافة بيني وبينها ليست بعيدة ، المسافةُ بيني وبين صاحب الحكاية غدت بعيدة ، صاحبُنا صاحبُ تجربة سياسية ووظيفية لا تُعدُ قليلة ، صاحبُنا طموح وهذا أمرٌ مشروع ، ولكن عندما ألتقيته وجدته ( طموع ) !
  • إتصالٌ هاتفي : ” أودّ المجئ إلى عمان غداً للقائك ، والحديث معك فى أمر هام ” ، رحبتُ بزيارته ، وصل الرجل ، هاتفني من مقر إقامته ، يود اللقاء فى نفس الليلة ، أخبرني بأنه سيسافر غدًا صباحًا ، لديه الكثير من العمل يود إنجازه .
  • دعوته على العشاء ، أصر أن يكون العشاء فى نفس الفندق الذي يُقيم فيه ، إستقبالٌ حار ، عشاءٌ وحوار ، أخبرني بأنه كان فى جولة واسعة فى ليبيا ، ألتقى خلالها بالعديد من الشخصيات المهمة ، وغدًا سيبدأ زيارة للعديد من الدول ذات العلاقة بالملف الليبي .
  • قال صاحبُنا : ” لقد رتبتُ أمري لأن أكون رئيسًا للوزراء ، وخلال جولتي فى ليبيا ، وجدتُ أن أسمك يحظى بإحترام كبير ، وينظر إليك كشخصية توافقية ، وعليه رأيتُ أن أعرض عيك أن تكون شريكًا معي فى هذه الحكومة ، وتكون نائباً لرئيس الحكومة ووزيرًا للخارجية ” .
  • لم يترك ليّ صاحبُنا فرصة الرد ، بل أضاف قائلاً : ” لقد قمتُ بترتيب كل الأمور ، وأتفقت مع المعنيين بالأمر ، وبعد حوارات وصلتُ الى تفاهمات ، سيكلفني الموضوع ( 50 مليون دولار ) ، سأقوم بدفع ‎%‎ 50 من القيمة مُقدماً ، ثم يتم إستكمال بقية المبلغ فى ما بعد ، وهناك البعض الذين يرغبون فى شراء بيوت لهم خارج البلاد ” .
  • تسمرّتُ فى مكاني ، وجدتُ صعوبة فى تصديق ما يُحكى ، حاولتُ أن أبحث عن كلمات للرد ، خاطبته : ” أستاذ ، أنني أستغرب ، كيف تفكر بهذه الطريقة ؟ هذا أمرٌ لا يجوز ، وبالنسبة ليّ هذا السلوك مرفوض ولا يُقبل ” قاطعني قائلاً : ” 50 مليون دولار من أجل إنقاذ ليبيا ، لا تساوي شئ “.
  • البون بعيد والمسافة شاسعة بيني وبين الرجل ، رغم جلوسنا على طاولة واحدة ، المسافة بين الناس لا تُقاس بالأمتار ولكنها تُقاس بالأفكار ، أعتذرتُ للرجل وشكرتُه على عرضه ، أستغرب صاحبنا إستغرابي ، كما أستغربتُ أنا إستغرابه ، ولذلك لم نلتقي إلا على العشاء أو فى حكاية ( الاستغراب ) .
  • ودعتُ الرجل وودعتُ معه ثقافة ( الارقام ) ، وأدركتُ أن هناك فرقٌ كبير بين من يتحدث عن ( الوطن ) وبين من يتحدث عن ( البزار ) ، وفى كل مرة يزداد يقيني بأن الوطن كبير ويحتاج إلى كبار .

كما تواصلت صحيفة صدى الاقتصادية مع “محمد البرغثي” سفير ليبيا بالأردن وأوضح لنا أن هذه قصة لا علاقة لها بالمنفي والدبيبة وقصة ذهبت وانتهت وما أوضحته أننا ضد هذا المسلك .

وأضاف بالقول: ما حدث بيني وبين المذكور بالقصة أنني سمعت منه وسمع مني ولم يفضل ذكر اسمه.

وحول تساءل المواطنين عن سبب عدم اعلانه عن ما حدث قبل اتمام عملية الانتخابات فقد قال البرغثي : لا إجابة لي على ذلك .

ختاماً يقول الله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”