الأولويات الاقتصادية في المرحلة القادمة

240

كتب : محمد الشحاتي الخبير بمجال النفطي مقالا

يتطلع جميع الليبيين إلى انفراجه في الوضع الاقتصادي بعد انجاز هذا الاستحقاق السياسي الصعب، وسيكون على السلطات العمومية الثلاثة متضامنة أن تستثمر الأجواء الإيجابية الحالية لإحداث تعديل جدي للمسار الاقتصادي الذي ظلت تتخبط فيه الدولة خلال السنوات الماضية.

هذا التعديل ينبغي أن يعالج الالويات الملحة في المدى القصير للقضايا الاقتصادية الآتية:


أولا: الإصلاح العاجل لآليات السياسات النقدية المشلولة من ناحية تشريعية وكذلك إجرائية.

هذا الإصلاح العاجل يجب أن يستهدف وقف النزيف من احتياطي العملات الصعبة الذي أعقب عملية توحيد سعر الصرف وذلك بإيجاد رافد اقتصادي لعملية توفير السيولة المحلية يحفز على الادخار والاستثمار في الاقتصاد المحلي بعكس ما يتم حاليا من الاعتماد شبه الكامل على الاتجار في العملة الصعبة بدون ضابط نقدي.

على السلطة التشريعية (البرلمان تحديدا) وهو واجبها أن تقوم بإعادة النظر بشجاعة في كيفية التحكم في عرض النقود في غياب آلية سعر الفائدة أو البديل العملي الكفؤ لها، بينما على السلطة القضائية أن تعزز عمليات إنفاذ القانون فيما يتعلق بعمليات اختراق المنظومات النقدية لأغراض المضاربة، وأخيرا فأن على السلطة التنفيذية أن تقوم تشجيع سريع لعمليات الاستثمار المحلي لامتصاص الفائض المالي للمستهلكين.

هذه الإجراءات العاجلة يجب أن تستهدف التحكم في تضخم الأسعار عن طريق تنظيم الاستهلاك المحلي بالتوافق مع ترتيبات تجارية تخص تقنين بناء والسحب من المخزون لمواجهة موجة الاضطراب العالمي في أسعار الغذاء والسلع الأساسية.


ثانيا: التحفظ الشديد في تحديد الموازنة السنوية لعام 2021 مع الإسراع في إصدارها لتغطية نفقات الدولة وخصوصا بند المرتبات لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المواطنين.

على الحكومة أن تراعي أن العالم يمر بظروف اقتصادية حساسة وخطيرة وبالرغم من توقع الانفراج خلال النصف الثاني من السنة ألا أن الطلب العالمي لازال ضعيفا والسوق النفطية لا تزال تحت التهديد بتراجع آخر في حال الانتكاس في مجهودات مكافحة جائحة كورونا.

بالرغم من بلوغ سعر النفط 70 دولار للبرميل ألا أن هناك الكثير من التوقعات بتراجعه خصوصا إذا ما تم رجوع إيران للسوق في حال اتفاقها مع الغرب مما قد يقود إلى حرب أسعار بين المنتجين.

الانجراف لتحديد موازنة ضخمة قد يقود إلى مخاطر كبيرة على المدى المتوسط وضغوطات على المدى القصير مما قد ينعكس سلبا على مستويات التضخم أو سعر الصرف.


ثالثا: الاهتمام بصناعة النفط والتركيز عليها ودعمها ماليا وعدم الانجرار لدعوات تنويع الاقتصاد وسحب الموارد المالية من قطاع النفط ذا العائد الموثوق لمشاريع أخرى في المدى القصير. ينبغي أن يكون هناك هدف سياسي واضح مدعوم ماليا في ضرورة رفع معدلات الإنتاج اليومية والتوسع في عمليات الاستكشاف التي توقفت تماما خلال الفترة الماضية.


رابعا: الاهتمام بالقطاع المصرفي وتطويره والحد من الهدر الكبير في امكانياته وذلك بالتركيز على البنوك الرئيسية العاملة ومنع انهيارها نتيجة تعرضها لمنافسات غير عادلة وذلك لصيانة ثقة المتعاملين بها.

آخر أمر نود التعرض له حاليا هو انهيار في النظام المصرفي نتيجة الإصرار على تبني سياسات وهياكل بنكية جديدة.


هذه الاولويات في نظري مهمة في المدى القصير وسيثمر النجاح في تناولها في توفير أرضية مناسبة للقيام بعمليات اصلاح على المدى الطويل وذلك بإرجاع العربات على السكة الصحيحة.

هي مهام ليست للسلطة التنفيذية المنتخبة فحسب بل هي مهام تضامنية بين السلطات مجتمعة، أي تراجع من سلطة معينة سيقود إلى الوقوع في مصيدة التخبط من جديد.