الفارسي يكتب : منذ أربعة عقود لبنغازي يعود حق طال انتظاره

437

كتب : علي الفارسي كاتب متخصص بالطاقة مقالاً

لأول مرة ومنذ أربعة عقود مؤسسات تعود لمدينة بنغازي عاصمة الشرق ولا أقول أنه عودة ولكنه حقوق مشروعه حرمت منها ثاني أكبر مدينة في ليبيا وعاصمتها الاقتصادية ومهد العمل السياسي الذي ساهم في ولادة ليبيا من على شرفة قصر المنار بقلب المدينة النابض ،بنغازي التي لم ترضخ لحكم المتطرفين يوم واحد مدينة لازالت تضئ دروب هذا الوطن .

بالعودة للتاريخ السياسي فإن المدينة تتوهج عطاء ولها دور عظيم في ترسيخ مدنية وإدارة شرق البلاد .

والتي أعلن منذ عقود من شرفة قصر المنار استقلال البلاد بتاريخ 24ديسمبر 1951م لتبدأ مسيرة البناء والعمل إلى جانب إعتبار أول حكومة تخرج منه سبب في تأسيس صناعة النفط والغاز حيث اكتشف النفط لأول مرة بحقل زلطن التابع لشركة سرت وصدرت أول شحنة للنفط من ميناء زويتينة النفطي  عام 1961 م  بحضور وزير النفط الراحل فؤاد الكعبازي والملك إدريس الأول .

بعد نهاية الحكم الملكي ودخول البلاد بحالة من الطوارئ وانتهاج سياسات جديدة وتعميق الخلاف بين الليبين فقدت بنغازي المدينة أحد دعائمها وكانت ضحية غياب التنمية والمؤسسات بسبب نظام الحكم السياسي وتوجهاته تلك الحقبة مابعد نهاية النظام الدستوري الملكي .

وأصبحت المدينة التي تبعد عن مرافئ التصدير للنفط فقط 100كم وعن الحقول النفطية الواقعه بنطاق شرق البلاد وتمثل ماهو بنسبة 85% من إجمالي الثروة التي يملكها بدون شك كافة الليبين ويتطلع كل منهم لإستغلالها للتنمية والبناء .

بعد هذه السنين العجاف وتقلبات السياسة وخاصة في فترات عدم الاستقرار وتدافع الأمم نحو ليبيا بعد ثورة فبراير حققت المؤسسة الوطنية للنفط هذا الحلم والعدل المفقود والمطلب الذي كان سبب في رسم  عدة  مشاهد متداخلة ،وهو حلم رجوع المؤسسات وتقاسمها مع عاصمة البلاد طرابلس بدأت المؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات والتي يقودها مهندس ليبي ينحدر من مدينة بنغازي  تخرج من كلية الهندسة الكيميائية بطرابلس وتدرج بشركة راس لانوف لتصنيع النفط والغاز وأخذ على عاتقه قيادة هذه المؤسسة الحيوية التي واجهت غياب توزيع عادل للثروة  والتي يعتمد عليه حياة وكرامة الشعب الليبي وبتحييد نفسه عن الخلافات الناشئة بالبلاد ومحاولة العمل لكافة الأقطار ونجحت رغم العراقيل والخلافات العميقة .

نجحت اليوم في وضع أسس علمية وصحيحة بدأت بوضع خطط مدروسة وخطوات واضحة المعالم لتأسيس مركز نوعي للتدريب ومركز للتقنيات النفطية.

تمت منذ اسابيع اتمام  مرحلة التصاميم الهندسية لمبنى المشروع، والإجراءات الإدارية والتنظيمية الأخرى المتعلقة بالتنفيذ وتحديد واختيار المناهج العلمية.

صنع الله أن مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط سيقدم الدعم اللازم لانشاء هذا المعهد بمدينة بنغازي، لينضم لباقي المعاهد والمراكز التدريبية بالقطاع ، وليصبح صرحاً نفطياً تعليمياً جديداً، لدعم القطاع من خلال تخريجه للعناصر الشابة المزودة بآخر ما تم التوصل إليه بالصناعة النفطية الحديثة.

وسوف يشرف مركز الصناعات النفطية على معدات واجهزة القطاع النفطي نظرا لقرب المدينة الجغرافي من الحقول النفطية وسهولة الخدمات اللوجستية .

إلى جانب تسيير عمليات الحفر والمعايرة والتفتيش والقياس وسوف يفتح الباب للشركات المحلية وخلق كوادر مهنية تمكننا من الاستغناء عن العناصر الأجنبي بنسبة كبيرة إلى جانب كونه فرصه للشباب للدخول إلى قلب الصناعة الأولى بالبلاد مما يدعم أي تحول تسعى له المدينة ويعزز من انتعاش قطاعات الصحة والتعليم بالمدينة .

إلى جانب مشروع منطقة المريسة الذي يحتوي على مباني إدارية ومقرات لشركات نفطية محلية وشركات استثمار اجنبية .

هذه الجوهرة المعمارية سوف تصنع الفارق بعون الله وتغير معالم المدينة.

إلى جانب مشروع مصحة النفط التي وضع له حجر الأساس المؤسس للشراكة المهندس مصطفي صنع الله  مارس 2021 م في ظل حكومة وحدة وطنية وتفائل كبير كان قطاع النفط والغاز الذي حرم من الدعم طيلة سنوات أساس متين لبناء دولة موحدة تطمح لإنقاذ مستقبل أبنائها بلا نزاع أو مزيد من الخلافات.